
عدنان حمدان
يحاول تجّار سوق معوض، عبر جمعيتهم، اقتناص الفرص واستغلال المناسبات، لإخراج الحركة التجارية في السوق من حالة الجمود المسيطرة على الأسواق التجارية في مختلف المناطق، منذ عدوان تموز 2006، وصولا إلى ما شهدته ضاحية بيروت الجنوبية من تفجيرات إرهابية أخيراً، ما تسبب بخسائر في شتى القطاعات الاقتصادية الصناعية منها والسياحية والتجارية، وهي الأكثر تأثرا لارتباطها اليومي والمباشر بحركة المواطنين، وقدرتهم الشرائية.
محاولات «جمعية تجار سوق معوض» برئاسة عصام عبدالله، ليست جهودها وحدها الساعية دائماً إلى إعادة الحياة لأكثر من 74 مؤسسة تجارية في منطقة السوق، بل ان هذه المحاولات تلقى الدعم من هيئات وجمعيات أهلية، وخاصة من بلدية الشياح، وشركة «وعد غروب» و«جمعية العائلة»، التي تقدم كل دعم متاح إلى نشاطات الحركة التجارية في سوق معوض.
مهرجان المواطن
بداية المحاولات، هذا العام، كانت إطلاق «مهرجان المواطن التسوقي»، يقول رئيس الجمعية عصام عبدالله لـ«السفير»، وقد جاء هذا المهرجان بعد فترة الهدوء والأمان التي تسود المناطق اللبنانية، ومن ضمنها الضاحية الجنوبية، حيث يعتبر سوق معوض بوابتها، وهو من الأسواق العريقة، مضيفاً أن هذا النشاط لم يكن ليحصل لولا دعم «جمعية العائلة»، من خلال تقديمها بطاقة حسومات على المشتريات «أمير»، تبدأ بـ15 في المئة، ولا تنتهي بـ30 في المئة. وقد قامت الجمعية بحملة ترويجية، بالتعاون مع سوق معوض وأوتوستراد السيد هادي نصرالله وجمعية تجار بعلبك وبرعاية وزيري الصناعة والسياحة الدكتور حسين الحاج حسن وميشال فرعون الذي يزور المنطقة للمرة الأولى منذ العام 2006.
كان من المفترض أن تشمل المهرجانات مناطق عديدة من لبنان، لكن انشغال معظم المناطق بالتحضير لمهرجاناتها الخاصة حال دون إجراء موعد مشترك، و«نحن كتجار»، يقول عبدالله، «نفضل أن لا يكون المهرجان في أول الموسم، لكننا أقدمنا على إقامة المهرجان اليوم بهدف بدء الموسم بخطوة تزخِم الحركة التجارية، التي شهدت جمودا وركودا قل نظيرهما في الفترة الماضية».
أشجار وورود
مع الإجراءات التي فرضتها الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية، يشير عبدالله إلى أن «جمعية تجار معوض تمنت على القيمين على الخطة أن لا توضع المكعبات الاسمنتية في الشارع، تسهيلاً لحركة المواطنين، وكان لنا ما أردنا، فوضعنا الأشجار وأحواض الورود في شارع معوض، بدلا من المكعبات الاسمنتية. وسننقل هذه الأشجار والأحواض إلى الأرصفة لاحقاً، لدى الاطمئنان التام إلى الوضع الأمني. وبالإضافة إلى ذلك، أقدمنا على تأمين 400 موقف للسيارات، بالتعاون مع صلاح عسيران الذي قدم الأرض مجانا، للمساهمة في حملة الأمان لزوار السوق مجاناً ولأهالي المنطقة بسعر رمزي».
وفيما يعبّر عبدالله عن تفاؤله بحركة السوق وبمستقبله، يشير إلى «البدء قريبا بالتحضير للتسوق في شهر رمضان وعيد الفطر»، آملاً أن «يتحسن الوضع أكثر، ويتحصن أمنياً، ليعود السوق مقصداً لجميع اللبنانيين، حيث ستكون للمناسبة ليال رمضانية، وهدايا مميزة تتضمن فرش بيت وغيرها من الهدايا القيمة، من خلال سحوبات يانصيب، بالتعاون مع بلدية الشياح وشركة وعد وجمعية العائلة، وكلها تواكبنا في كل الأنشطة التي تؤدي الى بقاء السوق مقصدا للجميع».
تخفيض بدلات الإيجار
لم ينس رئيس جمعية تجار سوق معوض الإشارة إلى أن سوق معوض التجاري هو جزء من الأسواق التجارية التي تعاني من الأزمات، بمعنى «انها أثّرت عليه كثيراً، كغيره من الأسواق»، لكنه يبدو متفائلا، من خلال القول إن «بعض المؤسسات أقفلت، لكن السوق لم يتوقف، إذ إن مؤسسات أخرى قد تحل مكانها»، موضحا أن الجمعية سعت مع أصحاب الأبنية إلى تخفيض بدلات الإيجار ونجحت في مسعاها، وبعض أصحاب الأبنية رفض ذلك، لكن في محصلة الأمر، فضل العدد الكبير من التجار البقاء في السوق والإبقاء على مؤسساته».
أخيراً، يبدي عبدالله أمله أن يشهد شهر رمضان وعيد الفطر حركة مقبولة تنحو باتجاه التحسن أكثر، خصوصا إذا صدقت الوعود بعودة المغتربين اللبنانيين إلى الوطن، والسياح العرب والأجانب إلى زيارة لبنان، بعد الذي نشهده من تعزيز للأمن والاستقرار، بعد فترة من الأزمات المتنوعة والركود المستمر منذ سنوات.