IMLebanon

تعافي لبنان الضعيف: ضغوط سوريا ومخاطر اليورو

Akhbar
حسن شقراني

يبدو الشرق الأوسط مفعماً بالاستحقاقات بأشكالها المختلفة. من تونس وصولاً إلى سوريا مروراً بمصر، هناك حراك واضح صوب استقرار سياسي معين. هذا الاستقرار يستتبع نقلة اقتصاديّة، وإن متواضعة، للخروج من متاهة علقت فيها البلدان خلال السنوات الأربع الماضية.

لبنان، للمفارقة، يتأخر عن الركب، وهو يُمكن باحتمال كبير أن يُنهي العام بدون رئيس وبمجلس نواب ممدد له، وبرعاية حكومة تدير أزمة، حتى يحل فرج وفقاً للمعايير المتفق عليها.
هذا الركود السياسي، ينعكس أيضاً في المؤشرات الاقتصادية العامّة وفقاً لما يُظهره البنك الدولي في تقريره عن الآفاق الاقتصادية العالمية الذي صدر هذا الأسبوع.
«من المتوقع أن ينتعش النمو في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على نحو تدريجي غير أنه سيبقى ضعيفاً» في المدى المنظور، يشرح معدو التقرير.
يقول التقرير إنّ مصر، تونس، المغرب الأردن «وبمستوى أدنى لبنان» ستدخل مرحلة من التعافي المستقر بعدما سادت مرحلة من التذبذب وعدم الاستقرار.
هكذا من المتوقع أن يبلغ معدل النمو في البلدان الناشئة في المنطقة 1.9% هذا العام، على أن يقفز إلى 3.6% في العام المقبل «مدعوماً بانتعاش أسعار النفط في البلدان المصدرة له، وبتعافٍ متواضع في الاقتصادات المستوردة له».

استهلاك الحكومة والقطاع الخاص
سيستمر في الارتفاع برغم كل شيء

أما في لبنان، فإنّ الأداء سيكون أكثر تواضعاً. وهذا التفاوت ليس غريباً. فلنضع الركود السياسي جانباً، اليوم هناك أكثر من 2.1 مليون لاجئ سوري نزحوا إلى بلدان أخرى في المنطقة، منهم مليون في لبنان وحده، «ما يمثل ضغوطاً اقتصادية، اجتماعية ومالية عالية على هذه البلدان، وقد تزداد هذه الضغوط إذا احتدمت الحرب الأهلية السورية».
ومثلما ورد في تقريره الخاص عن لبنان في بداية أيار الماضي، يؤكّد خبراء البنك أنّ معدل النمو هذا العام سيبلغ 1.5%، وهو المعدل نفسه الذي ستسجله إيران، ويُعد الثالث الأضعف بين البلدان المدروسة، إلا أنّ المعدل سيرتفع إلى 2.5% العام المقبل، وسيصبح 3% في عام 2016.
إذاً، التعافي في البلدان المستوردة للنفط، وعودة الثقة إلى بلدان مثل تونس ومصر، سيقابلهما استمرار الركود في النشاط الاقتصادي، الصادرات والشعور العام في لبنان؛ ركود «يعكس تداعيات الصراع في سوريا، إضافة إلى تذبذب الأوضاع السياسية محلياً».
يُشير التقرير على وجه الخصوص إلى أنّه للشهر الحادي عشر على التوالي سجّل مؤشر نشاط المؤسسات تقلصاً، حيث تستمر «الأوضاع الأمنية بالضغط على حركة السياح، وبالتالي على قطاعي الضيافة والتجارة».
لكن على متن التقرير تحذير خاص في المجالين النقدي والمالي، إذ يقول خبراء البنك إنّ تراجع سعر صرف اليورو قد يؤدّي إلى زيادة الضغوط الناجمة عن عدم التناسب النقدي في البلدان التي تسجّل معدلات عالية من القروض بالدولار أو بالفرنك الفرنسي، وفي الوقت نفسه تعتمد بهوامش كبيرة على التصدير إلى أوروبا.
«في لبنان وتركيا، نسبة كبيرة من قروض الشركات هي بالدولار، وبالتالي فإنّ هذين البلدين معرّضان لهذا النوع من الضغوط» يقول تقرير البنك. تماماً كوضع هنغاريا وبولندا، حيث معدل كبير من القروض السكنية بالفرنك.
فعلياً، وعلى الرغم من أن المخاطر التي تحيق بلدان المنطقة هي ذات طبيعة محلية، هناك مجموعة عوامل خارجية تؤثر في النشاط الإقليمي. على رأسها أداء منطقة اليورو طبعاً، الذي قد يُسيء أكثر إلى النمو المسجّل. أما إذا تحسّن، «فسيدعم السياحة، الصادرات، التحويلات وتدفق الرساميل في المنطقة».
كذلك قد يولّد «التوتر بين روسيا وأوكرانيا – الموردين الأساسيين للطاقة والحبوب – مخاطر شديدة على البلدان المستوردة للنفط والغذاء في المنطقة».
برغم كل ذلك التهاوي المحتمل، فإنّ الإنفاق الاستهلاكي للحكومة اللبنانية سينمو بنسبة 4.7% هذا العام، وسيكون من بين أعلى المعدلات في المنطقة، وسيبقى نمو هذا الإنفاق قوياً خلال الفترة المقبلة، حيث سيبلغ 4.9% بعد عامين.
كذلك، فإنّ إنفاق القطاع الخاص سيكون من الأقوى في المنطقة، إذ سينمو بنسبة 2.4% هذا العام، وصولاً إلى نمو نسبته 3.7% في عام 2016.
في مقابل هذا الاستهلاك فإنّ الإنفاق الاستثماري سيكون معدوماً، بمعدل نمو يبلغ صفراً، وعلى البلاد الانتظار عامين حتى تنتعش الاستثمارات على نحو مقبول.