IMLebanon

21 حزيران.. الأب منسيٌّ في عيده!

homme-stressé homme-vieille-pleure

كتبت سلوى أبو شقرا في “النهار”:

21 آذار يوم مميَّز من أيام السنة، إذ يحتفل المجتمع بعيد الأم التي تمثّل رمز الحنان والعاطفة والحب، ويتبعه في 21 حزيران عيد الأب الذي يبدو أنَّ كثيرين في العالم لا يتذكرونه فلا يجد أصداءً في المجتمع ولا في الإعلام.

تقول لارا إن “يوم 21 حزيران مميز صغري إذ كنت أجمع المال لأجلب هدية الى والدي، إما قلم أو كتاب شعر أو ملابس، ولم يكن هو يذكر هذا التاريخ، بل كنت أفاجئه كل سنة، فهذه المناسبة ترتبط بعلاقة الأب بأولاده، والآن بعدما خسرته صارت الذكرى أليمة ومبكية، لكنني ما زلت أفاجئه وأحمل اليه الورود”.

أما أماني التي فقدت والدتها قبل عامين فتؤكد أنها تجد في والدها مصدر الحنان والعاطفة والدعم والقوة في آن واحد، وتقول: “قد تنقص العاطفة نسبةً إلى عاطفة الأم، إذ إنَّ دورها ووجودها يطغيان على عاطفة الأب، إلاَّ أنَّ أبي يمثِّل القوة والحماية والسند لي في المجتمع، فلو خسرته قبل أمي، لا سمح الله، ربما كنت أضعف”.

من جهتها، تعتبر سارة أنَّ “عيد الأب في 21 حزيران يتزامن مع بداية فصل الصيف وانتهاء المدارس ما يلعب دوراً في تخفيف تسليط الضوء عليه، لذا، ينسى غالبية الأبناء هذا اليوم خصوصاً أنَّ الأم حاضرة بشكل أكبر إلى جانب أولادها في حين يكون الأب في العمل، ما يجعله يبدو مصدراً للسلطة والقوة”، وتضيف: “يتأثر المجتمع كثيراً بالإعلام، وتاريخ 21 حزيران لا يلقى الاهتمام المطلوب من الوسائل الإعلامية، وغيابه عن الشاشات يجعله مغيباً عن أذهان الكثيرين”.

تقصير…

يرى الدكتور في علم النفس نبيل خوري أنَّ “الطقوس الفولكلورية التي واكبت عيد الأم ولا تزال تختلف عن الطقوس التي تواكب عيد الأب، إذ إنَّ الأم هي مصدر العاطفة والحب والحنان، ودورها الإنتاجي فاعل وتواصلي يغطي حاجات أطفالها ويعطيهم حوافز للمبادرة ويقوي نزعة الأمومة عند الفتاة والرغبة في تأسيس عائلة عند الشباب”. ويُعقِّب قائلاً: “إنَّ الأب لا يتفاعل كثيراً مع أولاده، بل إنَّ دوره الاجتماعي والإنساني يقتصر على العطاء والاهتمام بمصروف البيت والمسؤوليات. وتبرز سطوته وسلطته على الشق العاطفي، لذا، يتناسى غالبية الأولاد خصوصاً في مرحلة المراهقة يوم عيد الأب لأنهم يشعرون أنَّ الامتنان لوالدهم يأتي من باب الواجب وليس العاطفة، وأي تقصير من الأب يصبح تقصيراً في الواجب والعاطفة على السواء”.

الأب “المعاقِب”

إنَّ التهديدات التي تكرِّرها الأم على مسامع أطفالها لضبط تصرفاتهم ومشاغباتهم تتبعها دوماً إنذارات بـ”إخبار البابا” عن التصرفات الخاطئة التي قاموا بها خلال النهار، ما يؤدي إلى تأطير الأب في خانة المعاقِب والمحاسِب، وتقريب الأم من أبنائها بصفتها مصدر الحنان والعاطفة والرعاية والاهتمام. وهذا يجعل الأولاد يرون قوته ولا يرون دموعه. إلاَّ أنَّ الفتور الذي يحيط بتعاملهم مع المناسبة يخبئ أحاسيس بالغة الدفء حيال آبائهم، إلا أن هذا الدفء لا يُترجم عملياً لأسباب اجتماعية تتعلق بصورة الأب الذي يمثِّل السلطة والصلابة التي يفرضها عليه المجتمع بصفته رجلاً.

الهدايا والحلويات

يقترب الحادي والعشرون من حزيران وواجهات المحال تكاد تخلو من الزينة أو الهدايا المخصصة للأب. كما أنَّ أصحاب محال الزهور يؤكدون أن عدد الزبائن الذين يُقدمون على شراء باقات ورد لهذه المناسبة لا يتخطُّون العشرين، كذلك بالنسبة الى محال الحلوى والباتيسري، فالطلبات التي تتلقاها في مناسبة عيد الأب قد لا تبلغ نصف ما تتلقّاه في عيد الأم.

نشأة العيد

يشار إلى أنَّ أيام الاحتفالات بعيد الأب تختلف بين دول وأخرى، فمثلاً في عدد من الدول العربية كسوريا ومصر ولبنان يتم الاحتفال به في 21 حزيران من كل سنة، وفي إيطاليا والبرتغال وبوليفيا يحتفل به في 19 آذار من كل عام. ويعتبر هذا اليوم عطلة رسمية في الولايات المتحدة في 15 حزيران. وتعود ذكرى الاحتفاء بعيد الأب، الى سيدة من مدينة سبوكان في ولاية واشنطن تدعى سونور اسمارتدودس، التي تذكرت خلال استماعها إلى موعظة الكنيسة عن عيد الأم، كيف تفرَّغ والدها لرعايتها هي وإخوتها الخمسة بعدما فارقت أمها الحياة وهي تلد طفلها السادس. وبدأت، وفاءً لوالدها ولآباء آخرين قاموا بالتضحيات نفسها، بقيادة حملة لنشر هذه الرسالة التي كُلِّلَت عام 1910 بإعلان يوم التاسع عشر من حزيران عيداً للأب في مدينة سبوكان الأميركية.