IMLebanon

بإنتظار صدمة إيجابية للحدّ من التراجع الإقتصادي

AlChark
مع بداية شهر رمضان المبارك، دخلت الحركة السياحية صالة الإنتظار، إلى حين حلول عيد الفطر وشهر آب حيث يرتقب أركان القطاع موسماً حافلاً بالسياح في حال استمر الوضع الأمني ممسوكاً، برغم القلق الذي تثيره تهديدات التنظيمات الإرهابية بين وقت وآخر. لكن الاسبوع الفائت سجل خرقاً لهذا الجمود، ليس في تفعيل العجلة الإقتصادية، إنما في تحريك الدعوى المقامة من النائب هاني قبيسي على رئيس جمعية المصارف الدكتور فرانسوا باسيل، حيث حشدت جلسة الإستماع إلى إفادته حيال موضوع الدعوى «القدح والذم»، حضوراً لافتاً لعدد من أركان الهيئات الإقتصادية، تعبيراً عن دعم الهيئات كافة كما القطاع الخاص، لباسيل والوقوف إلى جانبه في هذه القضية.

رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الإمتياز «فرانشايز» شارل عربيد الذي حضر الجلسة، قال في حديث إلى «الشرق» تعليقاً على الدعوى: لقد تضامنا مع الدكتور باسيل وواكبناه في جلسة الإستماع إلى إفادته ونحن لا نزال إلى جانبه وندعمه والهيئات الإقتصادية كعادتها، متكافلة ومتضامنة في ما بينها. وكنا في غنى عن هذه الدعوى، فالدكتور باسيل لم نسمع منه مرة خلال مسيرتنا الطويلة معه، كلاماً يسيء إلى أحد أو خرج عن اللياقة أو الآداب العامة. لكن الدعوى حصلت برغم أنا تمنينا لو لم تُقدّم، لكننا نأمل أن يصبح الموضوع وراءنا، وأن ينصبّ الوقت والمجهود في الحوار وحلحلة المشكلات القائمة في البلاد وخصوصاً مع مجلس النواب في الأمور الإقتصادية والإجتماعية العالقة. ونبقى نعوّل على حكمة الرئيس نبيه بري وخبرته وهو يعلم تماماً كيف تدار الأمور، فحان الوقت لقفل الموضوع نهائياً إلى غير رجعة، للتركيز على المواضيع الأهم والأكبر التي تتأزم يوماً بعد يوم، إن في موضوع سلسلة الرتب والرواتب أو غيرها، في ظل تراجع الأوضاع الإقتصادية في البلاد وتزايد الإختناق في النشاط الإقتصادي».
وتابع: «تتأثر حركة الأسواق اليوم بالتطورات السياسية والأمنية، كما بشهر رمضان الكريم حيث تتقلص الحركة السياحية. كلها عوامل مؤثرة تدفع بالأسواق إلى التراجع بشكل كبير جداً، بعدما كنا نأمل في موسم سياحي ناشط لم يحصل للأسف حيث كان الواقع معاكساً للأمنيات، فالصعوبات كبيرة في كل القطاعات، والسبب الأول هو التفجيرات الإرهابية وارتداداتها والتهديدات التي لا تزال تطلق بين الحين والآخر».
من هنا، دعا عربيد إلى «طيّ ملف الدعوى، والإنصراف إلى البحث في آلية تعاون بين القطاعين الخاص والعام والنواب وأصحاب العمل والعمال وكل القوى المنتجة العاملة في لبنان، التي عليها أن تنكبّ سريعاً على تمرير المرحلة». وقال: لن نتمكن من إيجاد الحلول السريعة والكبرى، لكن علينا التخفيف من الضغط أقله في الداخل وعدم إضاعة الوقت في خلاف لا يوصل إلى نتيجة.
وعما إذا كانت الدعوى على باسيل مثابة رسالة سياسية، قال: إذا كانت كذلك، فلنعتبر أنها وصلت وانتهى الأمر. فالدكتور باسيل جزء لا يتجزّأ من الهيئات الإقتصادية التي كانت وما زالت وستبقى حريصة على الإهتمام بالأمور الإقتصادية والمعيشية والإجتماعية بما فيه مصلحة البلاد.
وفي المقلب الآخر، تحدث عربيد رداً على سؤال عن مصير الإقتصاد اللبناني في ضوء الأعمال الإرهابية والفراغ الرئاسي الذي بدأ أمده يطول شهراً فآخر، وقال: «الوضع في تراجع سريع، لكن التمني الأبرز هو تقطيع المرحلة، وهناك خطوات أساسية يجب اتخاذها سريعاً لتأمين الإستمرارية، وأهمها خفض الأكلاف التشغيلية وإيجاد طريقة لتفعيل الحركة الإنتاجية والإقتصادية التي نعجز عن تحقيقها للأسباب المذكورة، علينا التعاون لتحقيق ذلك، وهناك دور أساسي للحكومة لتساعد في التخفيف من عبء الأكلاف التشغيلية والذهاب إلى إدارة اقتصاد أصغر، ما يتطلب خطوات سريعة. ونحن على تواصل إن مع وزير الإقتصاد والتجارة أو رئيس الحكومة. النية موجودة والرغبة كذلك، لكن نتمنى على الحكومة الإنتقال إلى الترجمة، لأنه في حال بقي الوضع على ما هو عليه، فستكون الإرتدادات مؤسفة ستظهر في إقفال مؤسسات وغيرها بما لا يتحمّله الإقتصاد».
وعن تأخر أركان «الهيئات» في تشكيل «لوبي» ضاغط على القوى السياسية لإخراج البلد من جموده، قال: «نحن على تواصل وحراك دائمين، كل على المستوى الذي يمثله وحتى جماعياً. لا نزال نأمل في تمرير المرحلة برغم كل ما يحصل، ونتمنى ألا نخسر ما كنا نأمله من حركة سياحية في عيد الفطر وشهر آب المقبل».
وتابع: «المشكلات كبيرة وكذلك التراكمات، أتخوّف مما يلي هذه المرحلة مع بداية موسم الشتاء حيث معاناة السنة الدراسية وغيرها في ظل التراكمات الموجودة والأوضاع الإقليمية إلى جانب الضغط الداخلي، وهذا ما يقلقنا. أدعو إلى خطوات استباقية للمرحلة التي سنصل إليها في الأشهر القليلة المقبلة».
وعن وضع قطاع الـ»فرانشايز»، قال: «إنه يتساوى مع القطاعات الإقتصادية الباقية، ويتأثر جداً بتراجع الوضع الإقتصادي لا سيما الحركة السياحية والضغط السياسي الداخلي والعامل النفسي وضعف القدرة الشرائية. لكن قطاع الـ»فرانشايز» يبقى في سعي مستمر إلى تخطي المراحل، عبر التصدير ووجود إمتيازات لبنانية في الخارج، وذلك للتعويض قليلاً عما نتكبّده في الداخل، لكنها لا تحل المشكلة، لأن أساس كل صناعة من الصناعات المكوّنة للإقتصاد الوطني، هو السوق الداخلي في بلد المنشأ والبلد الأم وهو الأهم بالنسبة إليها. لكننا نعمل كما غيرنا من القطاعات، على الصمود لتمرير المرحلة».
وعن آلية الصمود المعتمدة، قال: «أولاً الصمود يلزمه إيمان بلبنان ومستقبله، وهذا ما يتحلى به القطاع الخاص برغم كل الظروف والأحداث. ثانياً، الصمود يتطلب تصديراً وإدارة أزمات، وكل صاحب عمل يحاول التخفيف من الأعباء ليجد طريقة تساعده على الإستمرار، كما في كل بيت لبناني.
ولفت عربيد إلى أن «اقتصادنا يمرّ في مرحلة مصيرية، ونحن نقاوم اقتصادياً كالعادة، ويبقى لدينا الأمل في حدوث طاقة انفراج في وقت قريب». وقال: «القطاع الخاص اللبناني غير معتاد على الأزمات الطويلة، بل على الهزات المحدودة، أما اليوم فلا نزال منذ ثلاث سنوات في أزمة طويلة، ونتخوّف من فقدان المناعة التي نتمتع بها. لذلك المطلوب دائماً، صدمة إيجابية. لكن المؤسف إذا ما حصلت يليها تلقائياً حدث أكبر يلغي مفاعيلها على الإقتصاد. إنما علينا العمل باستمرار على إبراز الوجه الإيجابي والقادر للإقتصاد اللبناني».
وعما إذا كان قطاع الـ»فرانشايز» يحضّر مشاريع أو تنظيم حدث ما قريباً، قال: ننتظر مرور شهر رمضان، لنتابع حركتنا المتواصلة مع الجميع. لكننا نسجل حضوراً عالمياً دائماً حيث نشارك في مؤتمرات تنعقد في الخارج، واعتباراً من شهر أيلول المقبل سنشارك في المؤتمرات والمعارض الدولية في قطاع الإمتيازات، والتي نشارك فيها دائماً من خلال جمعيتنا ممثلة بوفود. ونحاول قدر الإمكان المحافظة على لبنان والإقتصاد اللبناني على الخريطة الدولية لنبقى في تعاون وتواصل دائمين، حتى إذا ما جاءت النهضة الإقتصادية التي ننتظرها، نكون قد حافظنا على موقعنا على الخريطة العالمية».