IMLebanon

سنغافورة تتطلع إلى حصة أكبر من سوق الذهب الآسيوية

FinancialTimes
جيريمي جرانت

في منطقة صناعية في سنغافورة، يعكف عامل في ملابس مقاومة للحرارة، على صب الذهب المصهور في قوالب مستطيلة لتشكيل كيلوبارات جديدة لامعة.

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها صقل الذهب في هذه المدينة الدولة منذ عام 1998، عندما كانت ضريبة المبيعات تعرقل الأعمال التجارية، الأمر الذي أدى إلى إغلاق معمل تكرير كانت تشغله شركة ألمانية منذ السبعينيات.

وبعد أن ألغت الضرائب في عام 2012، شرعت سنغافورة في خطة طموحة لبناء نفسها مركزا آسيويا لتكرير وتجارة الذهب. وافتتحت في الأسبوع الماضي مصفاة تديرها شركة ميتالور السويسرية، بعد يوم من إعلان بورصة سنغافورة، SGX، عن خطط للعقود الآجلة في الذهب على أساس 25 كيلوبار (سبائك تزن الواحدة منها كيلوجراما واحدا).

هذان القراران جزء من جهد استغرق عامين من قبل حكومة الجزيرة الصغيرة في الوقت الذي يظهر فيه اتجاهان عامان: تحول في نمط استهلاك المعدن من الغرب إلى الشرق، وزيادة الطلب على معيار مرجعي للذهب في آسيا في وقت يخضع فيه ما يسمى “تثبيت لندن” إلى تحقيق تنظيمي. وشكلت آسيا 63 في المائة من استهلاك الذهب العالمي العام الماضي، مقارنة بـ 57 في المائة في عام 2010، وفقاً لمجلس الذهب العالمي.

لكن مع استمرار هيمنة أسواق كل من الصين والهند في آسيا، فإن سنغافورة تقصر طموحاتها حتى الآن على جنوب شرقي آسيا، وهي منطقة تضم إندونيسيا وتايلاند وفيتنام وماليزيا والفلبين – وهي جميعاً أسواق تشهد نمواً سريعاً على صعيد الذهب.

ويقول فيليب كلابويك، مدير التحرير في مجلة “بريشس ميتالز إنسايت” Precious Metals Insight، المختصة بالمعادن النفيسة، إن من غير المرجح أن تتراجع هونج كونج بسبب خطط سنغافورة، نظرا لمكانتها باعتبارها نقطة الدخول الرئيسية للذهب المخصص لمدن مثل شينزن الصينية. ويقول “أعتقد سيكون من الصعب للغاية بالنسبة لسنغافورة أن تأخذ الكثير من الأعمال من هونج كونج بسبب الكتلة الحرجة الهائلة للصين. لكن جنوب شرقي آسيا هو المكان الذي يمكنها أن تترك بصماتها فيه”.

وفي حين إن الطلب الاستهلاكي العالمي زاد نحو 50 في المائة خلال عقد من الزمان، ارتفع الطلب في جنوب شرق آسيا أكثر من 250 في المائة، كما يقول مجلس الذهب العالمي. وتقول ميتالور إن المنطقة، مع استهلاك سنوي يبلغ نحو 410 أطنان وتوريد نحو 162 طناً، تواجه اختلالا في التوازن يبرر الاستثمار في أي مصفاة – إضافة إلى مصفاتين تملكهما في هونج كونج وسوتشو، في البر الصيني. ويقول روبرت جيل، المدير الإقليمي في سنغافورة، التابع لميتالور، سيكون لدى منشأة سنغافورة في نهاية المطاف طاقة أكثر بنسبة 30 في المائة من تلك التي في هونج كونج. ويضيف “نحن لم ننشئ هذا دون التساؤل فيما يفكر فيه عملاؤنا”. وتنتج هذه المنشأة الذهب من الخردة من إندونيسيا وتايلاند، ومن المناجم في ماليزيا وفيتنام والفلبين. وسيتم تحديد السعر عن طريق عقد كيلوبار آجل في بورصة سنغافورة، مع التسوية المادية اليومية. وقد وقعت أربعة بنوك، هي جيه بي مورجان، وستاندرد تشارترد، وبنك ستاندرد، وبنك نوفا سكوتيا، لتكون صناع السوق. ليس هناك ما يضمن نجاح العقود الآجلة، التي من المتوقع أن تنطلق في أيلول (سبتمبر)، لكن الخطوة تأتي وسط مطالب متزايدة ـ مدفوعة بضوابط ما بعد أزمة 2008 ـ بأن تنتقل أدوات مالية يتم تداولها خارج البورصة إلى منصات أكثر شفافية مثل البورصات. ويقول ألبرت تشنج، العضو المنتدب لمجلس الذهب العالمي في الشرق الأقصى، “إن الارتفاعات الحادة في أسعار الذهب في آسيا، التي تعتبر إلى حد كبير أعلى بكثير من مؤشر لندن، تثبت صعوبة الحصول على الكيلوبارات من الذهب في وقت قصير في جنوب شرقي آسيا. ويضيف “الناس منذ فترة مستعدون لدفع قسط أعلى فوق سعر لندن للحصول على الذهب. هذا هو السبب في تصميم مفهوم سوق الجملة في سنغافورة، في محاولة لجلب كافة هذه السيولة إلى آلية السوق حيث يمكن للمستخدم شراؤها كلما كان في حاجة إليها”.

وستحتاج سنغافورة أيضاً إلى تقديم بديل مقنع للعلاقات الثنائية بين مشتري الذهب في المنطقة، مثل العلاقة بين تجار الحلي التايلنديين الكبار والبنوك. هذه السوق التي تقع خارج البورصات الرسمية تهيمن منذ وقت طويل على كيفية التداول في المنطقة.

ويقول جيريمي إيست، رئيس قسم السلع للصين الكبرى وشمال شرقي آسيا في بنك ستاندرد تشارترد “لديهم عدد لا بأس به من اللاعبين المناسبين هنا، لكنهم بحاجة إلى الحصول على عمليات شراء من هذه الأسواق وتغيير الطريقة التي تتم بها الأعمال من الناحية التاريخية”. ويضيف “في النهاية، سيتوقف الأمر على تكاليف الأعمال”.