IMLebanon

نشوة ضمّ القرم تتلاشى عند بعض الروس‭ ‬جراء تفاقم الأزمة الاقتصادية

Woman walks by a poster in the Crimean port city of Sevastopol

عندما طُلب منها التبرع بأجرها عن يوم عمل واحد، لمساعدة سكان القرم، لم تتمكن تاتيانا التي تعمل في إحدى المستشفيات الروسية من إخفاء غضبها من هذا الاقتراح، في الوقت الذي تكافح فيه هي نفسها لتغطية نفقاتها.
وشعرت تاتيانا، التي تعيش في جنوب روسيا، على مقربة من الحدود الأوكرانية، بالنشوة ذاتها التي عمّت روسيا عند ضمّ القرم، في آذار (مارس) الماضي، ولا تزال ترحب بعودة “شعبنا” إلى الوطن.
لكنها منذ أكثر من ثلاثة أشهر بدأت تشعر بالقلق، لأن أجرها الشهري الذي يبلغ 9000 روبل (260 دولاراً) في الشهر، لم يعد يكفيها كما كان من قبل، وباتت تخشى من أن تضطر للبحث عن عمل إضافي، لتغطية التكاليف الإضافية للخدمات والطعام.
ورفضت تاتيانا الكشف عن هويتها بالكامل، خوفاً من مواجهة العواقب لحديثها إلى الإعلام.
ولا يزال الشعور الوطني الذي بثّه ضمّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمنطقة القرم الأوكرانية عميقاً في روسيا، ولكن ما بدأ يطفو على السطح هي الحقيقة المتمثلة في بدء الإنفاق على المنطقة الواقعة على البحر الأسود، والتي تهدد باختبار قوة الاقتصاد الروسي، الذي تسببت العقوبات الغربية في إبطاء عجلته.
في بادئ الأمر، شعر الروس بضرورة مساعدة القرم، بعد أن أقنعتهم وسائل الاعلام الروسية بأن المنطقة الناطقة بالروسية يتهددها خطر الفاشيين في العاصمة الأوكرانية كييف، الذين- كما قيل لهم- يقفون وراء الإطاحة بالرئيس الأوكراني المؤيد لموسكو، فيكتور يانوكوفيتش، في شباط (فبراير) الماضي.
وأُطلقت في عدد من المؤسسات الحكومية الروسية حملات تبرع وضغط على الناس لتقديم “المساعدات الإنسانية”.
كما شجعت الحكومة الروسية مواطنيها على زيارة القرم، وقالت عدد من الشركات الحكومية إنها سترسل موظفيها في رحلات إلى منتجعات المنطقة، في عطلات صيفية جماعية.

حتى أن روسيا أسست شركة طيران منخفضة التكلفة إلى القرم، أطلقت عليها اسم “دوبروليوت” (ومعناه بالروسية رحلة موفقة)، التي قامت بأول رحلة لها إلى عاصمة القرم، سيمفروبول، في الشهر الماضي.

ولكن مع عودة الموجة الأولى من السياح الروس، وهم يشكون من الخدمات ووسائل الراحة السيئة، فإن الشعور بأن روسيا تفوّقت على الغرب في خطوة ضمّ القرم، ربما بدأ يتبدّد.

كما أن ارتفاع الأسعار، والأجور المنخفضة، ربما تدفع أعداداً إضافية من الروس للتفكير مرتين في الثمن الذي سيتعين على روسيا إنفاقه على القرم، ويترواح بين 20 و30 بليون دولار أميركي، وهو ما سيمثل التهديد الأول الحقيقي لبوتين.

ولا يزال الاقتصاد الروسي- الذي يعاني من الفساد والمحسوبية- ضعيفاً، وهو يتأرجح حالياً على حافة الركود، مع ازدياد العزلة التي فرضها الغرب على موسكو، فضلاً عن جفاف الاستثمارات، ما دفع الحكومة إلى استخدام احتياطياتها المخصصة لبرامج التقاعد، لتمويل مشاريعها.

كما أعلنت الحكومة أنها ستبيع حصة في شركة النفط التي تملكها الدولة، لتغطية بعض تكاليف تنمية القرم.

واضطر وزير المالية، أنطون سلوانوف، إلى التراجع عن تصريحات أدلى بها، بعد تعرّضه لانتقادات إثر إعلانه أن كل الأموال التي تختزنها روسيا لبرامج التقاعد لعام 2014، أُنفقت على “إجراءات مواجهة الأزمة”، وعلى القرم.

وفي اليوم التالي، صرّح بأن الروس “لن يخسروا شيئاً”، ولكنه لم يوضح ما إذا كانت الثمانية بلايين دولار قد أُعيدت إلى برامج التقاعد، أم لا.

ولم يكن للتضحم الأساسي في المدن الرئيسية، مثل موسكو وسان بطرسبرج، الذي وصل إلى معدل سنوي يفوق الـ 7 في المائة، أثر يُذكر على معظم السكان القادرين مادياً على تحمّل ارتفاع الأسعار.

ولكن في منطقة تاجانروج، لا يتبق شيئاً يُذكر لتاتيانا، من مرتبها الشهري البالغ 9000 روبل.

وقالت “أسعار الخدمات والطعام ترتفع باستمرار”.