IMLebanon

الأرجنتين تبدو عاجزة عن سداد ديونها الدولية.. فهل تشهر إفلاسها؟

argentina

هل تتوصل الارجنتين الى حل لتسوية نزاعها مع الصناديق الإستثمارية وسداد ديونها قبل انقضاء مهلة الثلاثين من الجاري أم تتجه إلى إشهار إفلاسها؟ سؤال يطرح بقوة في اوساط الاقتصاديين وكبار المستثمرين في الارجنتين التي تبدو الى الان عاجزة عن سداد التزامتها المالية للمرة الثانية خلال 15 عاما. وبالتالي فان الارجنتين مرشحة لمواجهة أزمة اقتصادية حادة، لن تقف حدودها عند الاقتصاد المحلي، وإنما يمكن أن تمتد بسهولة إلى اقتصادات أمريكا اللاتينية الأخرى.

وكان القضاء الأميركي أمهل بيونس آيرس حتى 30 تموز لدفع 1,3 مليار دولار إلى الصندوقين اللذين رفضا في 2005 و2010 أي تخفيف في الدين الأرجنتيني خلافا لما فعل 93 في المئة من الدائنين.

ولجأت بوينس آيرس للقضاء الاميركي لحل مشكلاتها مع دائنيها، وعلى الرغم من حصولها على حكم «إيجابي» بأن تواصل اللقاء بدائنيها بصفة مستمرة، للتفاوض من أجل التوصل إلى حل الأزمة، إلا أن الحكم اعتبر أن مبلغ 832 مليون دولار التي اقترحت الأرجنتين دفعها لدائنيها من حاملي السندات، غير قانونية، لأنها لم تتضمن أيضا مبلغ 1,5 مليار دولار مطلوبا بموجب حكم قضائي سابق.

وصرح فريق الدفاع الأرجنتيني أن بوينس آيرس لن تستطيع توفير هذا المبلغ بنهاية الشهر الحالي.

ويرى خبراء ان الارجنتين لن تفلح في الوفاء بتعهداتها المالية، لانها تخوض نزاعا قضائيا مع عدد كبير من المستثمرين من حملة أذونات الخزانة، وترفض دفع المستحقات المالية واجبة السداد عليها عن الفترة 2001 2002 ، وتعتبر أن هؤلاء المستثمرين انتهازيون.

ومن جهتها، وزارة المالية الأرجنتينية تخشى أنها في حال التزامها بالدفع فإن ذلك سيحرك مستثمرين آخرين للادعاء بأنهم حصلوا على أقل مما يستحقون»

ويزيد القضية تعقيدا أن بيونس آيرس ترفض حتى الآن الالتزام بقرار سابق للقضاء الاميركي يطالبها بالسداد لجميع الدائنين، وتحديدا المستثمرين السابقين الذين يرفضون القبول بالمبالغ المالية التي منحتها لهم الأرجنتين، التي وافق عليها عدد كبير من حاملي أذونات الخزانة، وهو ما يؤكد أن الأرجنتين ستعجز في الأغلب الأعم عن سداد ما عليها من تعهدات مالية.

وأول ملامح تداعيات الصراع بين الأرجنتين ودائنيها، كانت خشية المستثمرين الأجانب من الاستثمار في الاقتصاد الأرجنتيني. وأعلن رسميا دخول البلاد حالة الركود، فمعدل النمو خلال الربع الأول من العام الحالي لم يتجاوز 0,8 في المئة، بينما خفضت قيمة العملة بـ 20 في المئة ورفع سعر الفائدة. وتشير معظم التوقعات حاليا إلى أن معدل التضخم ربما يصل هذا العام إلى 40 في المئة.

وتقاوم الأرجنتين دفع المستحقات المالية للمستثمرين في مجال سندات الخزانة، من منطلق أن سداد تلك التعهدات سيضع ضغوطا حادة على احتياط النقد الأجنبي، الذي سيضع بدوره ضغطا على العملة المحلية.

ويقترح البعض أن تقوم بيونس آيرس بتعويض المستثمرين بمنحهم مزيدا من أذونات الخزانة، إلا أن آخرين يشككون في نجاعة هذا الحل، فالمتاح من أذونات الخزانة الأرجنتينية حاليا ضخم للغاية، وهذا يعوق من جاذبيتها للدائنين.

ومع هذا فإن حصول الأرجنتين على التمويل لن يحل مشكلات العجز لديها. فخلال الربع الأول من هذا العام فقط، بلغ العجز المالي 1,85 مليار دولار، وليس هناك من مخرج حقيقي غير كبح الحكومة للإنفاق العام وهي مهمة صعبة سياسيا وربما لا تأتي أيضا بنتائج اقتصادية تذكر.