IMLebanon

أزمة المياه إلى تفاقم في الكورة

Water5

فاديا دعبول

تعدّ الكورة من المناطق اللبنانية التي بدأ يهددها الجفاف، وهي تتغذى من مصادر سطحية، تقارب الأربعة، ومصادر جوفية تقدر بسبعة عشر، موزعة على مختلف القرى والبلدات. ونتيجة لتراجع كمية المتساقطات، انخفضت نسبة المياه الجوفية، وتوقف الضخ في بعض الآبار، مثل بئر نبع اسكندر، بينما بقي من المصادر السطحية نبع الغار وكوسبا وقد تراجعت انتاجيتهما بسبب تأثر المياه السطحية قبل الجوفية بالعوامل المحيطة.
أما الآبار الموزعة في أنحاء الكورة فلا تزال تؤمن المياه للأهالي، وإن بكميات محدودة لصعوبة الضخ منها، بعدما انخفضت كمية المياه الى مستوى يقارب الـ 300 متر، علماً بأن عمليات حفر الآبار باتت تصل إلى عمق يقارب الـ 400 متر لسحب المياه منها، في حين أنه لم يكن من المسموح سابقا الحفر على عمق يتجاوز الـ150 متراً، ما دفع مؤسسة مياه لبنان الشمالي الى إجراء مراقبة دائمة على انخفاض كمية المياه.
وذلك من خلال عملية قياسية تقوم بها، لاتخاذ الإجراءات المناسبة، ومنها التقنين الذي تعمد اليه في توزيع المياه، بشكل عادل قدر الإمكان، على جميع القرى والبلدات، وإن جاء على حساب بعض البلدات التي كانت تتنعم أكثر من سواها بالمياه.
وبينما يبقى على الوزارات بشكل عام إعداد خطط استراتيجية وطنية لحل الأزمات، وعلى المؤسسات التابعة لها حسن استثمار وإدارة المنظومات، فإن مؤسسة مياه لبنان الشمالي تعجز عن إيجاد الحلول، أو المصادر المائية الجديدة لسد العجز الواقع في الكورة، إلا انها تتجه لوضع خطة عمل، بالتنسيق مع وزارة الطاقة والمياه، لمواجهة الشح. وذلك من خلال الجهات الأجنبية المانحة لتأمين آبار جديدة ومضخات ومولدات وفيول لتشغيلها.
وجميعها تستلزم مليارات الليرات، التي تعجز الدولة اللبنانية عن تأمينها، على الرغم من أهميتها في تأمين المياه مع الانقطاع شبه الدائم في الكهرباء من جهة، وضعف التيار الكهربائي من جهة أخرى، علماً بأن مؤسسة مياه لبنان الشمالي وضعت خطة طوارئ، تعمل على مدار الوقت. الخطة مؤلفة من فريق من الموظفين والفنيين، لمواجهة المشكلة بأقل الأضرار الممكنة وبأسرع وقت، لتأمين مصادر للمياه، تحديداً في بلدات بحبوش والمجدل ووطى فارس وخان بزيزا، التي لا تصلها المياه بالقدر المطلوب.
لكن الخطط التي تقوم بها المؤسسة رغم جبروتها، لا تؤدي الغاية المرجوة منها كما يجب، في ظل غياب منظومات مائية جديدة، إذ أن غالبية الشبكات قديمة العهد تعود إلى العام 1940، ووضعها لا يسمح بالمناورة، بالإضافة إلى أن بعض القرى تفتقد في الاساس لشبكات، اذ لا يمكن جر المياه اليها.
ويتخوف بعض المطلعين من تفاقم الأزمة المائية وتزايد التقنين نتيجة الشح في المياه، اذ ان فترة الشح الطبيعية تبدأ عادة من منتصف شهر آب، وتستمر حتى أوائل الشتاء، إلا أن معالمها هذا العام ظهرت في آذار، حيث ارتفعت صرخة الأهالي اثر تراجع ساعات التغذية لتأمين توزيع المياه على جميع البلدات.
وعمدت وزراة الطاقة والمياه إلى تنظيم حملة توعية لترشيد استهلاك المياه، لكنها لم تتطرق الى الظروف القاهرة التي يمر بها واقع المياه في لبنان، وحالة الجفاف المهددة فيه.
تبقى الحلول الجذرية لأزمة المياه، على الصعيد الوطني، عالقة، إلى حين التوجه بشكل جدي لتأمين المياه، في ظل التغيرات المناخية، نحو المصادر المائية غير التقليدية. ومن أهم هذه المصادر تحلية المياه، وتخزين مياه أمطار عبر السدود.