IMLebanon

سوق العقار في لبنان يدخل مرحلة «السبات» على وقع الفراغ السياسي

Liwa2

شهد السوق العقاري في لبنان تباطؤاً في النمو منذ سنتين، والسبب يعود إلى الجو السياسي المحتقن الذي يسود البلاد نتيجة الأوضاع الداخلية، والأحداث الجارية على الساحة الإقليمية، وما رافقها من انعكاسات سلبية على النمو الاقتصادي في لبنان عامة وعلى الاستثمار العقاري خاصة.
ويسيطر الجمود على السوق بشكل عام، بالتزامن مع الفراغ السياسي الذي يطغى على الحياة في البلاد، بفعل عدم قدرة المجلس النيابي على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتوقف عمل المجلس التشريعي، بالإضافة إلى ما تعانيه الحكومة من تجاذبات سياسية، وهذه الأمور تؤدي بحسب قول الخبراء إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية.
والأصوات التي ترتفع نقابياً واجتماعياً وحتى دينياً وسياسياً للمطالبة بملء الفراغ السياسي سريعاً، لأن المراوحة السياسية من شأنها تأزيم الأوضاع على مستوياتها كافة.
مكارم
المدير العام لشركة «رامكو» العقارية رجا مكارم يقول «إن سوق العقار في لبنان لا يزال في مرحلة السبات بفعل عدم وجود مخرج سياسي للأزمة القائمة، من شأنه تعزيز مخاوف المستثمرين، وبالتالي جمود الطلب بانتظار انفراج الأزمة.
ويؤكد أن لا أحد يستطيع التكهن أو التوقع بنسبة النمو العقاري طالما أن الأزمة داخلياً مستمرة، بالإضافة إلى احداث المنطقة الإقليمية.
ولفت إلى أن الأسعار تراجعت في بعض الحالات ما بين 15 و20٪ وخصوصاً لتلك الشقق التي لا تزال أسعارها غير عادلة.
أداء العقار
ورغم الانعكاسات السلبية المحيطة بواقع الاقتصاد اللبناني من جهة وبوضع القطاع العقاري من جهة أخرى، يبقى أداء القطاع وحركة البناء مرضية خلال النصف الأوّل من عام 2014.
والأحداث لم تمنع اللبنانيين المقيمين وغير المقيمين من أن يكونوا اللاعبين الأساسيين في عملية الشراء والتملك خلال تلك الفترة، فأتت النتائج حسب أرقام مديرية الشؤون العقارية إيجابية إذ بلغت قيمة الرسوم العقارية المستوفاة عبر مختلف امانات السجل العقاري في أيّار الماضي 95 مليار ليرة مقابل 89.9 مليار ليرة في الشهر الذي سبق و74.6 ملياراً في أيار 2013. وبذلك تكون هذه الرسوم قد ازدادت بنسبة 22٪ في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2014 بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الذي سبقه.
تجار البناء
وردت جمعية تجار البناء هذه النتائج إلى تصحيح طفيف لأسعار العقارات في لبنان والذي لن يكون على نطاق واسع في السوق والسقف المفروض على القروض السكنية، بحيث لا تتجاوز قيمة التسليف 60٪ من قيمة المسكن وتقديرات المصرف المركزي بأن 17٪ من المساكن يكون شراؤها عبر تسليفات مصرفية… أي أن نسبة 83٪ هي عبر تسليفات المؤسسة العامة للاسكان.
العقارات المتوسطة
ويرى خبراء عقاريون آخرون أن تفسير هذا التصحيح يعود إلى أن الطلب العقاري الحالي يتركز على العقارات المتوسطة المستوى، والتي غالباً ما تكون مطلوبة أكثر من المقيمين وحتى من اللبنانيين المغتربين.
التوزيع الجغرافي
وتُشير مصادر السجلات العقارية إلى أن التوزيع الجغرافي للمبيعات العقارية الإجمالية بحسب المساحات المسجلة يُظهر أن منطقة جبل لبنان استأثرت بالقسم الأكبر من هذه المبيعات، إذ بلغت حصتها 51.1٪ تلتها منطقة جنوب لبنان بحصة 16.5٪ ثم شمال لبنان 16.3٪ ثم بيروت بنسبة 8.8٪ والبقاع بنسبة 7.3٪.
نقابة المهندسين
وبينت إحصاءات نقابة المهندسين في بيروت زيادة في عدد تراخيص مساحات البناء التي سجلت ارتفاعاً بنسبة 14.3٪ في الأشهر الخمسة الأولى من 2014 بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2013.
ويلاحظ أن حركة البناء تعاني تباطؤاً في معظم المناطق اللبنانية نتيجة الأوضاع التي تؤثر على مجمل التطورات الاقتصادية في المنطقة… والمستثمرون العقاريون لا يقومون الآن بمشاريع جديدة، بل هم في صدد إنهاء المشاريع الموجودة.
الأسعار
وبحسب مصدر رسمي متخصص فان حركة الشراء استمرت بصورة لافتة على الرغم من كل المعوقات، والارتفاع الكبير في الأسعار استمر على ما هو عليه، على الرغم من تصحيح بعض مواقعه. فسعر المتر المربع استقر على 1200 دولار للشقق السكنية العادية و1600 إلى 2200 دولار للشقق السكنية الجيدة وأمس أحياناً في بعض المناطق المحيطة بمدينة بيروت الـ3000 دولار للمتر المربع.
وفي نظرة خاطفة لتركيبة أسعار العقار في المناطق الراقية في بيروت والاشرفية، وحرش تابت، وفردان والرملة البيضاء وسوليدير فقد تفاوتت بين 3500 دولار و5000 دولار وسط مدينة بيروت ككل، لتتخطى هذا الرقم إلى 12000 وحتى 15000 في الواجهة البحرية. وفي ظل هذا الواقع بات من الصعب إيجاد أسعار تقل عن الفي دولار للمتر المربع المبني.
الاستقرار
ويؤكد مختلف الخبراء الذين يعملون في القطاع العقاري على ارتفاع أسعار العقارات مجدداً إذا تحقق الاستقرار السياسي والأمني خلال الفترة المقبلة في المنطقة العربية، بالإضافة إلى ان مساحة لبنان هي 10452 كلم2، وتعتبر المساحات الصالحة للاستثمار فيه محددة لذلك فان قيمة العقار ستظل مرتفعة.
ويؤكد المستثمرون العقاريون أن الثروة العقارية في أي بلد تزيد قيمتها مئات المرات عن قيمتها الدفترية، وعلى الأخص في بلد محدود المساحة مثل لبنان.
ويتوقع هؤلاء الخبراء أن يستفيد القطاع العقاري من كل تحسن مستقبلي في الأوضاع السياسية العامة.