IMLebanon

شهادات الاستثمار‏..‏ الحل السحري لتمويل قناة السويس

SuezCanal4

جاءت آلية شهادات الاستثمار لتمويل مشروع قناة السويس لتحسم جدلا قانونيا واقتصاديا كبيرا فى الاسواق وبين المواطنين خاصة ما يتعلق منه بالفوارق مع الأسهم والسندات لآليات موازية لتمويل المشروع. لكن طرح شهادات الاستثمار ذاتها فجر أسئلة جديدة تتعلق بقضايا فنية منها الضمانة التى تقدمها الحكومة ممثلة بوزارة المالية لمشترى هذه الشهادات وإمكانيات تسييل الشهادات خلال فترة الاستحقاق البالغة خمس سنوات وتوقعات التغطية وإمكانية تمديد أجل الشهادات وغيرها من التساؤلات التى تدور فى أذهان الناس. هنا تحقيق يرصد رؤية عدد من خبراء البنوك والاقتصاد حول هذه الشهادات.

بداية يحدد هانى قدرى وزير المالية ملامح الاكتتاب فى شهادات الاستثمار الخاصة بمشروع تنمية قناة السويس، مشيرا إلى أن هذه الملامح تتمثل فى أنه سيتم السماح باكتتاب بعض انواع الشركات المصرية وذلك وفق ضوابط سوف تحددها لائحة إصدار الشهادات.

واضاف ان المشاركة فى الاكتتاب سوف تقتصر على الافراد وبعض انواع الشركات المملوكة بالكامل للمصريين، والباب مفتوح للعرب والاجانب للمشاركة بمشروعات تنمية محور قناة السويس.

واضاف ان عائد الشهادات سوف يتم سداده من ايرادات هيئة قناة السويس المتوقع ارتفاعها تدريجيا من 5.5 مليون دولار الى 12 مليار دولار خلال الاربع سنوات المقبلة والشهادات مضمونة من وزارة المالية، وبنت الحكومة توقعات الايرادات على اعتبار ان عمليات التوسعة والتعميق سوف تجذب سفن الحاويات العملاقة الى جانب بعض الخدمات اللوجستية للسفن العابرة، وتدرس الحكومة امكانية اصدار شهادات باليورو والدولار استجابة لرغبات المصريين العاملين بالخارج بدون حد أقصى.

وتوقع وزير المالية ان تكون الشهادات اداة لجذب المدخرات الموجودة لدى المصريين، رافضا ان يكون طرح الشهادات وسيلة لسحب السيولة من السوق واعتبر ان مشروع تنمية محور قناة السويس يدخل ضمن حزمة الاصلاحات الاقتصادية التى تولتها حكومة الدكتور محلب منذ انتخابات الرئاسة.

تقول الخبيرة المصرفية الدكتورة فائقة الرفاعى الوكيل الاسبق لمحافظ البنك المركزى إن الحكومة تنفذ الآن اكبر مشروع قومى ويحتاج الى تمويل كبير جدا وسريع ايضا فلم يكن امامها سوى بديلين إما طرح أسهم كشركة وهذا يحتاج لكثير من الوقت لتوفيق الأوضاع القانونية لان الأسهم يتم تداولها على شركات اما قناة السويس فهى هيئة وليست شركة أو إصدار شهادات استثمارية ولكن لاعتبارات أمنية ونظرا لضيق الوقت من أجل انجاز المشروع كان التمويل الامثل هو الشهادات بالإضافة الى أنها أداة جذب لكثير من العملاء لسببين هما فائدتها العالية المقدرة بـ 12% كل 3 شهور بالإضافة الى أنها ترضى مشاعر المواطنين فى المساهمة فى مشروع قومى عظيم، موضحة ان تكلفة المشروع للمرحلة الأولى وهى الحفر ستكون بعائد هذه الشهادات والمقدرة تكلفتها 60 مليار جنيه، لافتة الى انه لم يسمح بمشاركة الأجانب فى هذا التمويل مهما كانت جنسياتهم لانها للمصريين فقط ولكن من الممكن أن يدخل الأجانب فى المراحل اللاحقة للمشروع ومشاركتهم فى المشروعات الصناعية واللوجستية المقرر تنفيذها على محور القناة.

وتضيف الدكتورة عنايات النجار – خبيرة التمويل والاستثمار ان لجوء الدولة لطرح شهادات استثمار كان هو احد أسرع وسائل تمويل المشروع العملاق لحفر القناة، مشيرة الى ان مشروع الحفر يعتبر المرحلة الأولى وشيئا مختلفا عن المشروع الثانى الخاص بتنمية محور قناة السويس بمشروعات تنموية كبيرة.

قائلة ان الشهادات ستصدر بفائدة 12% كل 3 شهور ولمدة 5 سنوات فكان لابد من صدورها عقب الاعلان عن مشروع القرن لانها اسرع الطرق لتمويل المرحلة الأولى التى من المقرر أن ينتهى منها خلال عام من الآن نظرا للعائد الكبير الذى يمثل أداة جذب قوية بالإضافة الى انها تعد الوسيلة الأكثر امانا لان شراء الشهادات لا يعنى ملكية أصحابها للقناة بل هى عبارة عن وديعة محددة المدة يتم توجيه عائدها لمشروع حفر قناة السويس الجديدة وأن البنوك ستقوم بدور الوسيط بين المواطن وهيئة قناة السويس وستقوم باعطاء فوائد الشهادة من خلال امتلاكها للملاءة المالية التى تستطيع من خلالها تسديد العائد على الشهادات، متوقعة ان تشهد الشهادات بمجرد طرحها إقبالا كبيرا من قبل المواطنين ومطالبة بضرورة إصدار شهادات بالعملات الأجنبية للمصريين العاملين بالخارج باسم القناة حتى يتمكنوا من المشاركة فى هذا المشروع القومى العملاق.

واضافت النجار أن الاقبال على شراء الشهادات لن يؤثر بأى حال من الأحوال على التدفقات النقدية فى البنوك فهى تعانى من تدفقات فى السيولة التى لا تجد مشروعات قومية مضمونة لكى تستثمر فيها هذه السيولة.

أما حسين الرفاعى رئيس القطاعات المالية بالبنك الأهلى فيؤكد أن شهادات الاستثمار التى من المقرر طرحها من قبل البنوك الثلاثة الحكومية (مصر والاهلى والقاهرة) بعد الانتهاء من اجراءتها التنفيذية خلال أيام بهدف تمويل المرحلة الأولى من مشروع قناة السويس سيتم إصدارها للأفراد والمؤسسات والهيئات المختلفة بدون حد أدنى أو أقصى للشراء، موضحا ان العائد المقرر لهذه الشهادات والبالغ 12% سيكون عامل جذب لكثير من المواطنين، لافتا الى أنها من الممكن أن تكون منافسة للاوعية الادخارية الاخرى فى البنوك ولكن لن يكون الأمر مقلقا كما يتصور البعض لانه بالرغم من العائد الكبير الذى تعطيه الشهادة فإن مدتها التى تصل الى 5 سنوات قد تحد من منافستها مع باقى الأوعية الادخارية التى تعطى فائدة 10.5% وعائدا شهريا ايضا.

أما بالنسبة للضمانات المقدمة لحامل الشهادة فيقول الرفاعى إن وزارة المالية تضمن الشهادات وعوائدها موضحا ان الشهادات ستكون بقيمة 60 مليار جنيه وهى اجمالى تكلفة المرحلة الأولى من المشروع اما عن طرح شهادات للمصريين بالخارج وقيمتها فيقول انه من المقترح طرح شهادات أخرى بالعملة الأجنبية للمصريين المقيمين بالخارج قيمتها 1000 دولار ومضاعفاتها للشهادة الواحدة بعائد سنوى 3% لافتا الى ان هناك ميزة إضافية لشهادات قناة السويس وهى إمكانية الاقتراض بضمانها من الجهة المصدرة.

ويرى خالد الطيب المدير التنفيذى لإحدى شركات الوساطة المالية ان الدولة تراجعت عن فكرة التمويل من خلال طرح أسهم فى مشروع قناة السويس الجديدة لعدة أسباب اهمها الدواعى الأمنية والإجراءات القانونية لان التمويل من خلال شهادات الاستثمار تمويل محدد الأجل لافتا الى أن الشهادات كانت الخيار الأمثل للتمويل لانها احدى الادوات التى يمكن ان تتحول من تمويل متوسط الأجل الى طويل الاجل من خلال تجديد مدة الشهادة وفقا لرؤية الدولة او توجهاتها فتكون هى المتحكم الأوحد فى هذا الامر لان المشروع فى نهاية فى حيازتها وملكيتها الكاملة.

أما بالنسبة للأسهم فقد كانت ستواجه الحكومة مشكلات كثيرة اهمها بطء الحصول على التمويل لأن افتتاح مشروع القناة سيكون بعد عام من الآن وتداول الأسهم على اى مشروع لا تتم إلا بعد التأسيس القانونى للشركة وأن تكون شركة مدرجة ومقيدة فى هيئة سوق المال وإجراءات التسجيل كانت ستأخذ الكثير من الوقت وهو الأمر الذى لم يكن ليتحمله مشروع حفر القناة الجديدة وبالتالى كانت ستدخل الدولة فى إجراءات معقدة هى فى غنى عنها فتوفير الأطر القانونية فى الطرح كأسهم كان سيفقد الموضوع الجدوى والسرعة الخاصة به.

ويرى الطيب أن فكرة الطرح للاكتتاب العام للمشروع بعد ذلك ستكون مرتبطة باستكمال التمويل وهل سيكون هناك ضرورة له ام لا، لافتا الى أن فكرة مساهمة المواطن فى أن يكون شريكا فى التمويل عن طريق الأكتتاب فى حد ذاتها فكرة نبيلة ولكن مشروع قناة السويس يعتبر مشروعا سياديا ولا يحبذ تحويله لأسهم من وجهة نظره لان الإفصاح والشفافية اللتين يجب أن تلتزم بهما كل شركة مدرجة فى البورصة لا يجب أن يلتزم بهما مشروع يخص سيادة الدولة العليا مثل مشروع قناة السويس وهذا امر منطقى ومقبول فى معظم دول العالم.

ويضيف الطيب أن المقبول للاكتتاب العام هو ما سيتم حدوثه بعد مرحلة الممر الملاحى الجديد للقناة وهو انشاء مجمع صناعى على سبيل المثال او مشروعات عملاقة على ضفة القناة فهذا شىء مختلف لان هناك اجراءات للتأسيس وطبيعة المشروعات ستكون مختلفة تماما من حيث الافصاح والشفافية وإمكانية اطلاع المساهمين على القوائم المالية والادارية للشركة.

أما عن امكانية اللجوء فى المستقبل لاستكمال تمويل مشروع القناة من خلال السندات فأكد الطيب انه من الممكن اللجوء للسندات خلال الفترة المقبلة لانها أكثر مرونة وتكاد تكون مخاطرها منعدمة مقارنة بالأسهم ولكن يحددها أسلوب الطرح، مشيرا الى انه يجب على الدولة استغلال كل الوسائل والأدوات المتاحة للتمويل لاننا فى فترة بناء وفى حاجة قوية لتوظيف كل موارد الدولة بالشكل الأنسب وأن نخرج من مصادر التمويل التقليدية وأن تتجرأ البنوك وتستغل السيولة الموجودة بداخلها من خلال توظيفها فى مشروعات عملاقة ووطنية وان تقوم بتشجيع المودعين بالعائد المناسب من وراء هذه الاستثمارات حتى ننجز أكبر قدر ممكن من المشروعات التنموية الحيوية خلال السنوات القليلة القادمة.

من جهة أخرى فإن ارتفاع العائد سوف يمثل عنصر جذب كبيرا واقبالا على الشهادات وفق رؤية سهر الدماطى الخبيرة المصرفية، موضحة ان العائد الذى طرحته الحكومة هو أعلى عائد فى السوق المصرفى الآن والاعلى فى مصر منذ عشر سنوات لتشجيع المواطنين على شراء الشهادات، واضافت ان وعاء شهادات الاستثمار وعاء آمن لان ارباح قناة السويس مضمونة والشهادات نفسها مضمونة من الدولة، وقالت الدماطى ان البنوك لديها سيولة كافية وان معظم المصريين يفضلون الودائع المحددة المدة او شهادات الاستثمار عندما يقررون الادخار، بالاضافة إلى ان المشروع به بعد قومى سوف يدفع المصريين للتوجه إليه ووضع أموالهم فيه وهو ما تتوقعه الدولة، واضافت الدماطى أن القطاع المصرفى المصرى آمن وقوى ويمكن مساندة النشاط الاقتصادى سواء كان ذلك عبر آليات حكومية أو قروض وشهادت الاستثمار هى وثيقة تطرحها البنوك او شركات الاستثمار التابعة لها على الجمهور مقابل عائد محدد. بالاضافة الى استرداد اصل المبلغ بعد انتهاء مدة الوثيقة، وعادة لا يسمح باسترداد المستثمر لامواله قبل انقضاء فترة الوثيقة الا فى أوقات معينة وبعد تغريمه بخصم جزء من أصل المبلغ أو الفوائد، ولكن يسمح للمستثمر بالحصول على قروض بضمان ودائعه من البنوك، وهناك مخاطر طبيعية يمكن ان تواجه المستثمرين عند توجههم لشهادت الاستثمار وهى مخاطر قليلة جدا من أهمها عدم القدرة على سداد اصل المبلغ أو الفوائد فى المواعيد المحددة سلفا الا ان هذه المخاطر ضمنتها الدولة ممثلة فى وزارة المالية والبنك المركزى.

واعتبر هانى توفيق خبير اسواق المال بُعد الدولة عن تمويل المشروع من خلال الاسهم قرارا سياديا صائبا لأن الاسهم لن تكون مضمونة فى تداولها وخاصة ان السيطرة على ملايين الاسهم أمر صعب للغاية، ولكن كان يفضل ان يتم عمل دراسة جدوى للمشروع معلقة حتى تتم معرفة درجات المخاطرة وكيفية التنفيذ ودراسة للعائد المتوقع بعد الانتهاء من المشروع تحدد كيفية حساب هذا العائد وكيفية الوصول اليه، مشيرا إلى أن الحديث عن عدم امتصاص السيولة امر غير صحيح لان الـ60مليار جنيه المطلوبة لتمويل المشروع سوف يتم سحبها من السوق وهذا سوف يؤثر سلبا على السيولة المحلية خاصة ان البنوك منذ فترة طويلة تقوم باستثمار اموالها فى أذون خزانة وهذه الاذون لها موعد استحقاق كذلك عدم القدرة على استرداد الشهادة سوف يخلق نوعا من التراجع لدى المستثمرين لأن اتاحة الشهادة للتداول كانت ستحقق الامان للمستثمر لان عمر الشهادة الـ5 سنوات يمكن ان تحدث فيه اشياء كثيرة جدا تضطر حامل الشهادة لبيعها أو تسييل امواله. كل هذه النقاط كان لابد من دراستها خاصة ان الشهادات التى سوف تصدر بقيمة 60مليار جنيه سوف تبدأ حسابات فوائدها منذ اليوم الاول للشراء ففى اثناء المشروع والحفر يحصل حامل الشهادة على فوائد استثماره وهو العائد المقرر ب – 12 وقبل ان يحقق المشروع نفسه عائدا، وتوقع هانى ان تقوم البنوك بمزاحمة المستثمرين فى شراء الشهادات رغم ان شروط طرح الشهادة حتى الان مقصورة على الافراد وبعض المؤسسات التى حددتها الحكومة بشركات مصرية وتوقع ايضا انه فى حالة سحب السيولة سوف تضطر الحكومة لطبع نقود جديدة لتغطية السيولة فى السوق المحلي.