IMLebanon

تعميم الظلمة: بيروت تعاني من تقنين الكهرباء…والخسائر الاقتصادية واضحة

Akhbar
أكثر من ثلث الأحياء في بيروت الإدارية غارق في «عتمة» قاسية. السبب المعلن هو العطل الطارئ على كابلي التوتر العالي 66 ك. ف. (البسطا ــ الأونسكو والبسطا ــ المطار). تقول إدارة مؤسسة كهرباء لبنان إن الحصار الذي يفرضه المياومون السابقون، منذ أكثر من 3 أسابيع، على مبناها المركزي في محلة مار مخايل، وإقفال البوابات بالسلاسل المعدنية، منعا المديرين والموظفين والمواطنين من الدخول، وحالا دون الوصول الى المستودعات للحصول على الزيوت والعلب وسائر المعدات اللازمة لتصليح الأعطال. المعلومات المستقاة من مصادر عدّة، منها دائرة التنسيق في المؤسسة، تفيد بأن أحياءً بيروتية عدّة لا تحصل على تغذية كهربائية لأكثر من 6 ساعات يومياً، في حين ان بعض الأحياء يُطبّق عليها برنامج تقنين عشوائي بمعدّل 3 ساعات تغذية في مقابل 3 ساعات قطع. المعروف أن بيروت الادارية كانت مستثناة من برنامج التقنين المعتمد في الاحوال العادية، إذ كان التقنين يقتصر على 3 ساعات يومياً، وهو ما جعل أكثرية المؤسسات والسكان يتفادون تأمين الكهرباء عبر ما يسمّى مولدات الاحياء، وبالتالي كان مستهلكو الكهرباء «الحكومية» في العاصمة يتكبدون أكلافاً أقل من سائر المقيمين في لبنان للحصول على كهرباء «شبه مستقرة»، ويستفيدون بقدر أعلى من الدعم الحكومي للتعرفات، الذي يكلّف اللبنانيين (عبر الضرائب) أكثر من ملياري دولار سنوياً.

قبل الاعطال على الكابلين المذكورين، كانت «أزمة مياومي الكهرباء» تصوّر كما لو أنها مجرد أزمة «في العلاقات» بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون، إذ توجّه اتهامات الى الزعيمين بأنهما يستخدمان «مؤسسة الكهرباء» كساحة للصراع على المصالح. إلا أن تضرر بيروت من تحرّك المياومين جعل نواب «المستقبل» يتحرّكون، ولكن على قاعدة «تحييد» العاصمة و«من بعدي ما ينبت حشيش». بل إن رئيس الحكومة تمام سلام أجرى اتصالات تحت عنوان «تصليح الاعطال في بيروت» وليس «حسم الخلاف في شأن ضم المياومين السابقين الى ملاك المؤسسة».

أحياء عدّة تحصل
على الكهرباء لأكثر
من 6 ساعات

التركيز على بيروت وأعطالها حجب أعطالاً مهمّة طرأت في الايام الماضية وأضافت أزمة جديدة على أزمة الكهرباء الاصلية؛ فمنذ أيام حصل عطل في معمل دير عمار، ما أدى الى انقطاع التيار عن مناطق واسعة في الشمال لمدّة 3 أيام متواصلة، ولا سيما في الضنية، إلا أن هذا العطل تم إصلاحه لعدم خضوع المعمل لتحركات المياومين. وكذلك حصل عطل على «ترانس» في الزهراني أغرق بلدات ومدناً في الجنوب في العتمة، إلا أن هذا العطل تم إصلاحه أيضاً بفعل علاقة حركة أمل مع المياومين.
تفيد مصادر مطّلعة في مؤسسة كهرباء لبنان بأن الإنتاج حالياً هو ضمن المعدّل المعتاد، أي نحو 1550 ميغاواط، وبالتالي لا يوجد تراجع عن المعدّل السابق قبل تحرّك المياومين، بمعنى أن العجز لا يزال بحدود 1200 ميغاواط، وهو يُفترض أن يؤمن تغذية كهربائية لجميع المناطق لا تقل عن 12 ساعة يومياً، باستثناء بيروت التي تحظى بتغذية 21 ساعة يومياً (لولا الأعطال).
حتى الآن، لم تُثمر الوساطات الهادفة إلى حل أزمة احتلال عمال «الكهرباء» للمركز الرئيسي للمؤسسة والعديد من دوائرها في المناطق، لا بل يتحول «الكباش» السياسي بالواسطة والتورية حول الملف إلى اشتباك سافر يُستخدم فيه سلاح التحريض المذهبي. في هذا المناخ المشحون، كرر مجلس إدارة «الكهرباء»، في بيان أصدره أمس، دعوة جميع مستخدمي المؤسسة إلى الالتحاق بمراكز عملهم في المبنى المركزي وكافة الدوائر، «فور انتهاء الاضراب الذي دعت إليه نقابة عمال ومستخدمي المؤسسة»، وذلك صباح اليوم. كذلك تكررت دعوة مجلس الإدارة إلى الانعقاد في المبنى المركزي صباح اليوم نفسه، وأيضاً دعوة القوى الأمنية إلى تأمين المبنى وحماية الداخلين إليه، في ظل تمسك المياومين السابقين برفض فتح بوابات المؤسسة ودوائرها قبل سحب أو تعديل مذكرة الإدارة التي فجرت الأزمة، والتي حددت حاجات المؤسسة بـ879 عاملاً من أصل نحو 1600 عامل مياوم كانوا يعملون لمصلحة المؤسسة قبل نقلهم الى شركات مقدمي الخدمات الخاصة.
تضمنت دعوة إدارة الكهرباء لمستخدميها إلى الالتحاق بمراكزهم التذكير بإفادة مديري المؤسسة ورئيس لجنة الاستلام ورئيس مصلحة الديوان فيها في الـ25 من الشهر الماضي بعدم إمكانية قيامهم بمهامهم إلا من مكاتبهم في المبنى المركزي الذي يحول احتلاله دون القيام بإصلاح أعطال شبكة التوتر العالي، ما «يغرق مناطق لبنانية واسعة في العتمة لفترات طويلة، من بينها العاصمة بيروت، ما أدى إلى تحركات شعبية وقطع طرقات في أكثر من منطقة»، بحسب بيان المؤسسة الذي دعا إلى إنهاء «الوضع الشاذ والخطير» القائم فيها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.

خسائر اقتصادية

التأثيرات الاقتصادية لأزمة الكهرباء على المؤسسات الكبرى كان وقعها أكبر بكثير. وفي استطلاع بسيط يمكن الاستنتاج أن معظم المؤسسات تضاعف مصروف الطاقة لديها، ما كبّدها خسائر إضافية مترافقة مع الوضع الاقتصادي السيئ. يؤكّد فادي جميّل، رئيس جمعية الصناعيين، أنّ «الكثير من الصناعيين يراجعون بالضرر الذي لحقهم بسبب انقطاع الكهرباء. هذا الضرر توزّع بين كلفة إضافية باهظة غير منتظرة، وعدم انتظام في العمل، ما ينعكس على الإنتاجية». مؤسسة «حرقوص تشيكن» تجاوزت تكلفة المازوت لديها خلال شهر آب 30 ألف دولار. يوضح عباس إبراهيم، مدير فرع حارة حريك، أن «المولدات منذ شهر آب في حالة تشغيل شبه دائم حفاظاً على البضاعة. إضافة إلى ذلك، فقد أدى انقطاع الكهرباء المتكرر إلى مشاكل في المعدات تطلبت عمليات صيانة كثيرة». لم تقتصر الخسائر على تكلفة الطاقة، بل شملت البيع الذي تراجع بشكل كبير، لأن الناس لم تعد تشتري كميات كبيرة خوفاً من فسادها. شركة «دايري خوري» للألبان والأجبان تأثرت أيضاً بأزمة الكهرباء التي كبّدتها خلال شهر آب 150 ألف ليتر مازوت، أي 189 مليون ليرة، مقارنة بـ80 ألف ليتر في آب عام 2013. التشغيل الدائم للمولدات يتطلب صيانة دائمة، وهذه كلفة إضافية.