تجاهلت الأسواق المالية اللبنانية انعقاد مجلس النواب أمس لانتخاب رئيس جديد للجمهورية للمرة الـ 13 منذ خلو هذا المنصب في 25 أيار الماضي، لاعتقاد المستثمرين أن مصير هذه الجلسة سيكون كسابقاتها من حيث تعذر اكتمال نصابها الدستوري. وظلت اهتمامات المتعاملين في بورصة بيروت تتركز على التدهور الأمني الذي شهدته سلسلة جبال لبنان الشرقية في جرود عرسال والقلمون، ثم الضربة التي تلقاها “حزب الله” في بريتال الأحد الماضي، وكذلك في مزارع شبعا جنوباً، بعد انتهاك اسرائيل ثم “حزب الله” القرار الدولي 1701 مطلع الاسبوع تحسباً لأي مفاجأة في هذه المنطقة الحدودية البالغة الحساسية لما عادت تشهده من استنفار على جانبيها، وقت لا يزال الوضع الأمني شمالاً من طرابلس الى عكار مصدر قلق شديد… لذا لم يكن مستغرباً أن تبقى حركة العرض والطلب في سوق الصكوك المالية اللبنانية على حالها من الجمود لايثار المتعاملين التزام جانب الحيطة والحذر بيعاً وشراء في كل ما يتعدى تلبية الحاجات الملحة للبعض من السيولة وسعي البعض الآخر الى اعادة ترتيب محافظه المالية بالأسعار المتدنية التي وصلت اليها مكوناتها. وأفادت من هذه العمليات التقنية الى ما بعد الظهر أسهم “سوليدير” التي تقلبت أسعارها بين أعلى على 12٫15 دولاراً وأدنى على 11٫85 دولاراً الى أن أقفلت الفئة “أ” منها بـ 12٫13 دولاراً في مقابل 11٫93 أول من أمس (زائد 1٫67 في المئة) والفئة “ب” بـ 11٫97 دولاراً في مقابل 11٫98 (ناقص 0٫08 في المئة) في قطاع اعادة الاعمار والتطوير العقاري. واقتصر التداول في قطاع المصارف على أسهم “بنك بيبلوس” التفضيلية – 2009 التي ارتفعت أسعارها من 100٫50 دولار الى 100٫60 (زائد 0٫09 في المئة) وأسهم “بنك بيروت” التفضيلية – I التي ارتفعت من 25٫70 دولاراً الى 25٫75 (زائد 0٫19 في المئة)، وقت تراجعت أسعار أسهم “هولسيم” من 15٫01 دولاراً الى 15٫00 (ناقص 0٫06 في المئة) في قطاع صناعة مواد البناء.
وتبعاً لذلك، أقفل مؤشر لبنان والمهجر للأسهم اللبنانية بارتفاع طفيف مقداره 2٫37 نقطتان ونسبته 0٫20 في المئة على 1175,33 نقطة، في سوق هزيلة تبودل فيها 15392 صكا قيمتها 612318 دولاراً في مقابل تداول 515595 صكا قيمتها 3,438,616 دولارا اول من أمس بفضل صفقة خاصة على شهادات ايداع بنك عودة.
جني أرباح على الاورو والاسهم الاوروبية والاميركية
في الخارج، هضم المتعاملون في أسواق القطع العالمية استبعاد الاحتياط الفيديرالي الاميركي رفع معدلات الفائدة على الدولار في المدى المنظور لاحتواء مظاهر التضخم المواكبة عادة لانتعاش الاقتصاد بعدما تبين ان غالبية حكامه تحفظت عن خطوة كهذه في ضوء محضر آخر اجتماع عقدوه في 16 و17 ايلول الماضي، الامر الذي حرك امس عمليات جني أرباح على الاورو الذي لامس صعودا في الاسواق الاوروبية عتبة الـ1,28 دولار (على 1,2795 دولار) فترة للمرة الاولى منذ اسبوعين ليتجه نزولا بعد افتتاح الاسواق الاميركية الى ما دون عتبة الـ1,27 دولار مجددا. وحصل ذلك بعد صدور بيانات احصائية غير داعمة للعملة الاوروبية الموحدة ان من حيث تراجع الفائض التجاري في المانيا بنسبة 21,2 في المئة في آب الى 17,5 مليار اورو في مقابل 22,2 مليارا في تموز نتيجة تدني الصادرات بنسبة 5,8 في المئة بما فاق انخفاض الواردات بنسبة 1,3 في المئة الامر الذي يؤكد مدى تداعي اكبر اقتصاد في منطقة الاورو، أم من حيث تراجع عدد طالبي اعانات البطالة في الولايات المتحدة 1000 الاسبوع الماضي الى 287 الفا، بما يعكس استمرار تعافي سوق العمل فيها في موازاة تعافي الاقتصاد الذي أظهره مؤشر ثقة المستثمرين الاميركيين الذي تعده مؤسسة (State Street Invetor) والذي ارتفع 3,8 نقاط الى 123,9 نقطة في ايلول ومؤشر مخزون السلع لدى تجار الجملة الذي تعده وزارة التجارة الاميركية بنسبة 0,7 في المئة في آب عنه في تموز. وأدى ذلك الى اقفال الاورو في نيويورك بـ1,2685 دولار في مقابل 1,2740 اول من أمس، في تطور دعم الذهب الذي اقفلت الاونصة منه بـ1224,25 دولارا في مقابل 1222,00 في الفترة عينها.
وهبطت الاسهم الاوروبية امس الى مستوى بالغ الانخفاض بفعل توقعات قاتمة عن الاقتصاد في منطقة الاورو بقيادة المانيا التي تراجعت صادراتها كثيرا، فأقفلت البورصات الرئيسية في هذه المنطقة بخسائر راوحت بين 2,18 في المئة في لشبونة و0,20 في المئة في أمستردام. كذلك بالنسبة الى الاسهم الاميركية التي تحولت الى التراجع مع تزايد المخاوف على النمو العالمي الذي دفع المستثمرين الى البيع لجني الارباح عقب المكاسب التي حققتها أول من أمس، فأقفل مؤشرا داو جونز الصناعي وناسداك بانخفاض 334,97 نقطة على 16659,25 نقطة و30,25 نقطة على 4378,34 نقطة تواليا.
