IMLebanon

زيت الزيتون: إنتاج راشيا يتراجع 60% بسبب عوامل الطقس المتقلبة وسعر الصفيحة يرتفع من 140 ألف ليرة الى 250 ألفاً

AlMustakbal
عارف مغامس
بين شهري تشرين الأول والثاني تنشغل مئات العائلات من سكان قرى راشيا بموسم قطاف الزيتون، الذي يعد باب رزق للعشرات منها، وملاذا لتأمين المونة المنزلية لغالبية الأسر.

الموسم الحالي في قرى راشيا لم يكن على مستوى طموحات المزارعين، فالجفاف الذي ضرب بساتين الزيتون البعلية، وعوامل الطقس المتقلبة، انعكست سلبا على مستوى الإنتاج، الذي تراجع الى أكثر من 60 في المئة، عن العام الماضي بحسب عشرات مزارعي الزيتون في قرى كوكبا وكفرمشكي والعقبة ومذوخا والبيرة وراشيا وخربة روحا، وحوش القنعبة، ومجدل بلهيص وبكيفا.

هذا القطاع الذي يطال أكبر شريحة اجتماعية من صغار المزارعين في القرى، لم يحظَ تاريخيا بعناية الدولة، بما يتناسب وطبيعة وحجم هذه الاشجار المباركة، على مدى تعاقب الوزارات. وتنعقد الآمال على وزير الزراعة أكرم شهيب وطواقم الوزارة، لدعم هذا القطاع وتنميته وتوفير مقومات صموده وتطوره في وجه الصعوبات التي تعترض مسيرته الانتاجية والتسويقية بحسب المزارع عبد المسيح نصرالله من بلدة كفرمشكي، وذلك من خلال تقديم الارشادات التي تساعد المزارعين في تحسين جودة الانتاج والنوعية والكمية، والمساعدة في توفير الاسمدة والمبيدات المناسبة، ودعم المزارعين لشراء المعدات الحديثة التي تستخدم في بعض الدول، ومنها الفراطات الحديثة ذات الجدوى الاقتصادية التي توفر في الوقت وفي اجرة العمال ولا تخدش مسام الحبيبات التي تهشمها قضبان وعصي العمال وتعرضها للأكسدة والتشوه، فضلا عن إلحاق الأذى بالأغصان.

نصرالله الذي لا يزال والده الثمانيني يستخدم الدابة في الوصول إلى رزقه في الطرف الشرقي للبلدة، وفي منحدر جبلي، اعتبر أن شق طرق زراعية في تلك المناطق يساعد مئات المزارعين في الوصول الى ارزاقهم والعناية بالأرض التي لا تزال تفلح بالطرق البدائية وعلى الحيوانات في معظمها، داعيا الى توزيع مستوعبات ستانليس ستيل ذات المواصفات الفنية التي من شأنها حفظ الزيت بطريقة آمنة وصحية حيث لا تزال عمليات تخزين الزيت تتم بالطرق البدائية وبمستوعبات بلاستيكية، بينما قديما كان يحفظ بأواني فخارية مطلية ومعتمة وبمنأى عن الرطوبة والهواء وبدرجة حرارة شبه مستقرة.

أبو فراس بشير سعيد يقصد زيت راشيا من المتن لأنه يجد فيه الطعم الذي يحب والرائحة التي تشد القلب كما يقول، ويؤكد ان مواصفات الزيت في قرى راشيا مميزة، وتمنى أن تكون الأزمة في الانتاج عابرة هذا العام.

ولفت المزارع أبو هادي أشرف مغامس إلى أن الموسم الحالي ضعيف بسبب الجفاف وشح الامطار، مشيرا الى أن سعر صفيحة الزيت ارتفع هذا العام الى ما يقارب 250 ألف ليرة فيما لم يتجاوز سعرها الموسم السابق 140 ألف ليرة. ودعا الدولة الى دعم قطاع الزيتون وتزويد المزارعين بالنصوب الجيدة والتي من شأنها تحسين نوعية الزيت والزيتون، اضافة الى انشاء تعاونيات زراعية مهنية تهتم بمعظم المزارعين باشراف طواقم من الوزارة، كي لا تبقى الجمعيات والتعاونيات محصورة بإطار ضيق يقدم المصلحة الفردية على المصلحة العامة.

ضعف الموسم هذا العام لم ينل من عزيمة الشيخ الثمانيني من بلدة كوكبا « أبو رامز» سلمان الذي اعتلى دابته وقصد سهم البلاط ليجمع ما أنعمت عليه شجراته الخمسون.

أما المزارع أحمد حمود من مجدل بلهيص، فأكد أن ما حصل هذا الموسم مخيب لآمال المزارعين الذين تكبدوا الخسائر والتعب فجاء الموسم هزيلا، فضلا عن أن حبات الزيتون اصيبت بالتسوس نتيجة العطش، وقلما نجد زيتون للمونة.

في المقابل، توجهت أنظار عشرات المستثمرين الى بلدة مرج الزهور، شمال راشيا كون موسم الزيتون فيها لم يتأثر كثيرا بالجفاف، وهي بلدة تعتمد منذ سنوات على إشراك بعض العائلات في قطاف الزيتون مناصفة أو مثالثة وفق ما تقتضيه الحال، بحسب ما أكدته بعض العائلات التي هبت بمعظمها للعمل في هذا الاستثمار المربح والذي يؤمن المونة من الزيت والزيتون لها ويعود عليها بمردود مالي مقبول في وقت قصير.

اصحاب معاصر الزيتون لم تدر حتى اللحظة رحى حجارة عجولها، ولا مكابس سحل الحبيبات، بالشكل الذي شهده موسم العام الفائت، حيث يتم تجميع غلة عدد من المزارعين بدور واحدة ثم يتقاسمون الزيت وفق معيار الوزن. وبحسب صاحب معصرة وادي التيم أبو حنا اللحام، فـ«ان الموسم الحالي ضعيف وقد يكبدنا خسائر كبيرة كوننا سندير محركات المعصرة الالية باوقات متفرقة ومتقطعة وهذا يحتاج الى حجز عمال دائمين ووقود وكهرباء، دون أن يكون ثمة مردود لاتعابنا».