IMLebanon

«أبل ووتش» ترفع راية التحدي في وجه صناعة الساعات السويسرية العريقة

IWatch3
جيمس شوتر من زيوريخ وتيم برادشو

قبل 40 عاما ماتت صناعة الساعات السويسرية تقريبا. ظهور ساعات الكوارتز اليابانية، الأرخص والأكثر دقة من منافستها السويسرية الميكانيكية، أدى إلى إفلاس كثير من الشركات الصانعة للساعات التقليدية.
بعد جيلين، سؤال جديد يسيطر على صناعة الساعات في البلاد: هل ستكون الساعة الذكية الجديدة لـ”أبل” مقدمة لاضطرابات مماثلة؟
يقول إلمار موك، أحد مخترعي ساعة سواتش ومؤسس كريهولك، وهي مؤسسة استشارية للابتكار: “أنا واثق بأن هذه الأجهزة تمثل شريحة من السوق الجديدة، وأن ذلك على المدى المتوسط، وستكون لهذه الشريحة قيمة أكبر من صناعة الساعات التقليدية”. ويضيف “هذه الشريحة الجديدة تعتبر فرصة رائعة”.
ويقدر محللون في “سيتي بانك” أن سوق الساعات الذكية يمكن أن تكون بقيمة عشرة مليارات دولار بحلول عام 2018 – و”أبل” بالتأكيد متفائلة بآفاق هذه السوق. ويعتقد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لـ”أبل”، أن “أبل ووتش” يمكن أن تسير على خطى منتجات الشركة الأخرى، مثل “آيبود” و”آيفون”، من خلال إعادة تعريف فئة كاملة.
وقال في حدث الشهر الماضي “انطلقنا لصناعة أفضل الساعات في العالم”، حتى قبل الإشارة إلى ميزاتها المتعلقة باللياقة البدنية أو الاتصال. وأضاف “إنها دقيقة مع زائد أو ناقص 50 ميلي ثانية. إنها قابلة للتخصيص بشكل لا يصدق”. لكن معرفة الوقت ليست الميزة الوحيدة لـ”أبل ووتش” – إنها مدعومة أيضا بقدرات مالية هائلة.
ويشير جون كوكس، رئيس قسم الأسهم السويسرية في كبلر تشييوفرو، إلى أن القيمة السوقية لأسهم شركة للتكنولوجيا أكبر من كامل صناعة الساعات السويسرية. وتحاول “أبل” أيضا تحديد وضع لساعتها باعتبارها موضة بقدر ما هي ساعة لمعرفة الوقت. وقد أصبحت بالفعل موضوع غلاف مجلة “فوج” في الصين، أكبر سوق للساعات في العالم، وعرضت خلال أسبوع الموضة في باريس في بوتيك كوليت.
وتم تعزيز صدقية الموضة في “أبل” من خلال توظيف أشخاص مثل أنجيلا آرنتس، الرئيسة التنفيذية السابقة لـ “بربري”، ومارك نيوسن، المصمم الصناعي الذي يحظى بتقدير كبير. لكن في حين إن تنفيذيي صناعة الساعات السويسرية يشعرون بالقلق من وصول مثل هذا المنافس القوي، قلة من الناس ترى في “أبل ووتش” – وموجة الأجهزة الأخرى التي تلي ذلك بالتأكيد – تهديدا وجوديا لواحدة من الصناعات الأكثر شهرة في بلد جبال الألب.

أحد الأسباب هو أن معظم الناس لا يرون “أبل ووتش” والساعات السويسرية بدائل يقوم كل منها مقام الآخر. ففي حين إن النقطة الرئيسية لـ “أبل ووتش” هي وظيفتها، تعتبر المجوهرات هي النقطة الرئيسية لبيع الساعات الفاخرة السويسرية.
والأسعار تعكس هذا. فالنطاق السعري لمجموعة أبل للساعات الذكية يبدأ عند 349 دولاراً، بينما 6 في المائة فقط من الساعات السويسرية الصنع تقع ضمن هذا النطاق السعري ـ الخاص بالمبتدئين. على النقيض من ذلك، 65 في المائة من صناعة الساعات السويسرية مكونة من ساعات لها قيمة تصديرية تزيد على 3000 فرانك سويسري (3200 دولار) – أو قيمة تجزئة تقدر بأكثر من 7500 فرانك سويسري.
يقول باتريك هوفمان، الرئيس التنفيذي لـ “أوليس ناردين”، الشركة التي تأسست في عام 1846، وتبيع الساعات بأسعار تراوح من 8500 فرانك سويسري ومليون فرانك، “عندما تكون في القطاع الفاخر، وتبيع الساعات الميكانيكية، فأنت لا تبيع الساعات. بل هي أمور تتعلق أكثر بالعاطفة، أو بأسلوب الحياة”. ويضيف “لا أعتقد على الإطلاق أن هذا سيغير ما نقوم به”.
صناع الساعات في الطرف الأدنى من الطيف السويسري، الذي يضم ماركات مثل تيسو أو سواتش، قد يواجهون أيضا اضطرابات، وفقا لكوكس الذي يضيف، “لكن بالنسبة للجزء الأكبر من هذه الصناعة، أنا لا أرى تأثيرا كبيرا”.
رد الفعل هذا ربما يذكرنا باستبعاد المديرين التنفيذيين لـ “بلاكبيري” التهديد الذي يمثله “آيفون” لهاتفهم الذكي الذي كان مهيمنا عندما ظهر المنافس المزود بشاشة تعمل باللمس. واتضح أن ذلك كان سوء تقدير هائل من قبل الشركة الكندية التي فقدت أكثر من 90 في المائة من قيمتها في السوق منذ كشفت “أبل” النقاب عن هاتفها. لكن هناك أسبابا أخرى تعلل سبب توقع التنفيذيين السويسريين أن تأثير الساعات الذكية في شركاتهم سيكون محدودا على المدى القصير.
يقول ستيفان ليندر، الرئيس التنفيذي لشركة تاج هوير، “إذا كنت تشتري الساعة الميكانيكية، فالأمر الجميل هو أنها ستظل تعمل خمس سنوات”. ويضيف “لا تتقادم ولا تقل فاعليتها. مع الساعات الذكية، ليس هذا هو الحال بالضرورة”.
أرييل أدامز، مؤسس “بلوك تو ووتش”، وهو مصدر محترم للحصول على أخبار واستعراضات الساعات، يوافق على أنه قد يكون من الصعب أن ينسجم تسارع وتيرة التكرار والابتكار في مجال الإلكترونيات مع السوق التي تتعامل في متاع الأسرة.
ويقول “لا يمكنك أن تستبدل الجمال، والشخصية، والروح الموجودة في الساعات الميكانيكية الراقية”. ويتابع “لكن ما يمكنك القيام به هو شغل المكان حيث اعتادت أن تكون الساعة على جسمك”. لكن بسبب وظائفها يمكن لـ”أبل ووتش” أن تفوز على المدى الطويل. فمدى الاتساع الدائم للتطبيقات والقدرة التي تناسب أسلوب الحياة الرقمية الأوسع للمستخدم لا يحدها سوى مخيلة الملايين من المطورين الذين يكسبون عيشهم بالفعل من تطبيقات “آيفون” و”آيباد”.
ويقول أدامز “هل يمكن للساعة الذكية أن تكون جميلة مثل الساعات الميكانيكية مع وجود هاتف حقيقي للاتصال من خلالها؟ ربما لا. لكن السؤال سيكون حول مدى الفائدة التي ستكون عليها مثل هذه الساعات”.
ويبدو موك أكثر تفاؤلا من “سيتي بانك” بإمكانيات القطاع. فهو يتوقع إمكانية أن تؤثر الساعات الذكية خلال السنوات العشر المقبلة في ما يصل إلى 30 في المائة من صناعة الساعات التقليدية.
ويقول “على المدى القصير ليس الخطر هو من سيطرق على الباب، وإنما الفرصة. وسيكون من العار على صانعي الساعات السويسرية عدم انتهازها”. جيف بلابر، محلل التكنولوجيا لدى “سي سي إس إنسايت”، يوافق على ذلك. ويقول “نظرا للمجموعة الواسعة من الوظائف وكيفية تطور هذا المنتج، أعتقد حتما سيكون هناك تأثير على المدى الطويل”.
وحتى ليندر، من تاج هوير، يعترف بأن منافسيه الجدد لن يقفوا ساكنين “السؤال التالي هو ما إذا كانت الساعات الذكية ستتطور”. ويجيب، “إذا كانت تتطور إلى ما هو أفضل من الهاتف، وما هو أكثر عالمية، وتؤدي مهام كبيرة بحيث يتعين على الجميع امتلاكها، بذلك يمكن أن تشكل تهديدا”.
ولهذا السبب، تاج هوير تبحث في إمكانية صنع ساعة ذكية خاصة بها. ولدى الشركة صاحبة العلامة التجارية بعض الخبرة في هذا المجال، بعد أن قدمت واحدة لفريق أوراكل لسباقات اليخوت في كأس أمريكا العام الماضي، وهي ساعة تبلغ البحارة بسرعة قاربهم والتوتر في أشرعتهم.
ومع ذلك، يقول ليندر “إن المجموعة ستنتج ساعة ذكية فقط إذا كان بإمكانها إيجاد الوظائف المناسبة للساعة”. ويتابع “السؤال بالنسبة لي هو: ماذا يمكن أن تكون تلك الميزة التي تعتبر عالمية ولا تضر بنوعية الساعات الفاخرة؟ هل ستظل ساعة خالدة”؟ ويضيف “حتى نجد الجواب، علينا ألا نفعل شيئا من هذا القبيل”.