IMLebanon

تعويض المالكين القدامى بدلا من تحرير عقود الإيجارات

RentLaw4
هديل فرفور
«لأن قانون الإيجار الجديد لم يراع حق السكن لجميع المواطنين، ولأنه لم يخضع لنقاشات جدية ولمعايير موضوعية ترتقي إلى حجم هذا الحق الدستوري، وجب رفض هذا القانون»، انطلاقا من هذه الخلاصة تألّفت لجنة اضافية تدعى «لجنة المتابعة لرفض قانون الإيجارات الجديد».

هذه اللجنة جاءت بمثابة خطوة عملية- تنظيمية لمتابعة التوصيات الصادرة عن ندوة «ضبط الإيجار وسياسة الإخلاء»، التي اقيمت بدعوة من معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت، وتحدثت فيها الباحثة المدينية نادين بكداش، والأستاذ المحاضر في الاقتصاد في الجامعة الأميركية ورئيس الجمعية الاقتصادية اللبنانية جاد شعبان، والمحامي والمدير التنفيذي للمفكرة القانونية نزار صاغية.
«هناك ست توصيات وضعتها اللجنة ستحولها الى ستة محاور ميدانية وواقعية لنعمل على تحقيقها»، تقول عضو اللجنة عبير سقسوق، لافتةً الى أن هذه التوصيات تأتي استجابة للإشكاليات التي طرحها القانون الجديد. ولأن «المواجهة» بين فئتي المستأجرين القدامى والمالكين كانت أبرز «نتاج» هذا القانون، أوصت اللجنة بطرح خيار تعويض للمالكين القدامى، كما أوصت بفهم الواقع الاجتماعي للمستأجرين ورصد عمليات الإخلاء غير القانونية.

في ما يتعلّق بتعويض المالكين، وجدت اللجنة أن الدولة ألقت المسؤولية على المالكين القدامى عندما أقرت تحرير الإيجارات، التي «هي إلغاء لضمانة دستورية تتعلق بالحق في السكن» من دون توفير ضمانات اخرى وتوفير سياسة اسكانية بأكلاف معقولة. من هنا كان اقتراح رئيس «الجمعية اللبنانية الاقتصادية» جاد شعبان «العمل على خطة تعويض للمالكين القدامى على اساس تقويم شامل المؤهلات».
إلا أن إجراء أي تقويم أو إحصاء لا يقتصر على «أهلية» المالكين في التعويضات فحسب، ذلك أن معالجة ملف السكن والمتضررين من هذا القانون تستوجب «إجراء مسح لمعرفة من هم المتأثرون عند صياغة أي قانون جديد للإيجارات»، وهو ما يمثل إحدى توصيات اللجنة، التي لفتت الى انعدام الأرقام والإحصاءات الدقيقة عن عدد العائلات المستفيدة من قانون ضبط الإيجار، «كما أنه ما من معلومات عن خصائص هذه العائلات، السنوات التي استأجروا فيها، أعمارهم، وغيرها». معلومات كهذه ضرورية وأساسية لمناقشة موضوع السكن في بيروت، بحسب ما تلفت اللجنة. «إن معدل بدل الإيجار الشهري الذي يدفعه المستأجرون القدامى في رأس بيروت هو ٤٣٠ ألف ليرة لبنانية، أي ما يعادل حوالي ٣٠ في المئة من معدل الإيجارات الجديدة في المنطقة، وهي نسبة غير فاضحة كما هو سائد في الخطاب العام»، يقول شعبان، مضيفا أن «الفئة الأكبر من المتضررين من القانون الجديد هم من كبار السن في مدينتنا، الذين لا توّفر لهم الدولة أي ضمان للشيخوخة، وفق ما تظهره الأرقام». من هنا، كانت توصية «فهم الواقع الاجتماعي للمستأجرين ورصد عمليات الإخلاء غير القانونية»، كاقتراح آخر يضاف الى التوصيات، إذ تشير اللجنة الى انه « عندما تستبدل الدولة سياسات عامة في مسألة السكن، بحلول يؤمنها السوق والقطاع الخاص، تنتج عن ذلك إجراءات وممارسات تعسفية بحقوق السكان». وتضيف ان هناك الكثير من المستأجرين (وخصوصا الكبار في السن) الذين لا يملكون بديلا، ويجدون أنفسهم تحت رحمة هذه الممارسات، في ظل انعدام سياسات سكانية وسياسات ضمان وشيخوخة.
يضاف الى هذه التوصيات، اتباع معايير واضحة عند التشريع والعمل باتجاه قانون ايجارات جديد يحفظ حق السكن في المدينة للجميع، كما تضمنت التوصيات التحرّك في الشارع كوسيلة للمطالبة بقانون يشمل جميع الباحثين عن السكن.