
نشرت شركة «بنكداتا للخدمات المالية» تقريرا عن اداء وتموضع مصارف المجموعة «ألفا» المنضوية تحت هذه المجموعة، عن الأشهر التسعة الأولى من العام 2014 ، أي المصارف اللبنانية الكبرى التي تتجاوز ودائعها الملياري دولار.
لقد سجل النشاط المجمّع لمصارف «ألفا»، المقاس بإجمالي موجوداتها، نمواً بنسبة 6.5 في المئة بين كانون الأول 2013 وأيلول 2014، وهو نمو مقبول قريب من ذلك المسجل في الفترة المماثلة من العام السابق. وقد جاء هذا النمو مدفوعاً بالودائع المصرفية التي تشكل نسبة 83 في المئة من إجمالي الموجودات المصرفية، والتي نمت بنسبة 6.2 في المئة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام. هذا وسجلت الودائع المحلية نمواً معتدلاً بنسبة 5.0 في المئة بالتوازي مع نمو أكبر في ودائع المؤسسات التابعة في الخارج بنسبة 12.3 في المئة خلال الفترة نفسها.
وعلى صعيد الودائع المحلية، نمت الودائع بالليرة اللبنانية بنسبة 6.0 في المئة، في حين نمت الودائع بالعملات الأجنبية بنسبة 4.5 في المئة، لتتراجع نسبة دولرة الودائع من 64.2 في المئة في كانون الأول 2013 إلى 63.8 في المئة في أيلول 2014.
هذا وفي ظل التمتع المستمر للمصارف اللبنانية بسيولة مرتفعة ومرونة مالية كما يستدل على ذلك من خلال النسبة المنخفضة للتسليفات من الودائع والبالغة 37.4 في المئة، سجل نشاط التسليف نمواً جيداً بنسبة 8.3 في المئة في الأشهر التسعة الأولى من العام، وذلك من 54.0 مليار دولار في نهاية كانون الأول 2013 إلى 58.5 مليار دولار في نهاية أيلول 2014.
في هذا السياق، ترافق النمو المعتدل في التسليفات المحلية بنسبة 5.5 في المئة مع نمو أكبر في تسليفات المؤسسات التابعة في الخارج بنسبة 15.1 في المئة خلال الفترة المماثلة. هذا وتوزعت الزيادة في التسليفات المحلية بين تسليفات محررة بالعملات الأجنبية (52 في المئة من المجموع) وتسليفات بالليرة والتي زادت بقيمة 1.520 مليار ليرة تعزى إلى حد ما إلى سياسات مصرف لبنان التحفيزية والتي تهدف إلى تشجيع التسليف بالليرة اللبنانية.
إلا أن نمو التسليفات لم يكن على حساب نوعية الموجودات التي شهدت تحسناً هذا العام. فقد تراجعت نسبة التسليفات المشكوك بتحصيلها إلى التسليفات الإجمالية من 5.93 في المئة في كانون الأول 2013 إلى 5.55 في المئة في أيلول 2014. وعند إضافة التسليفات دون العادية، تتراجع هذه النسبة من 6.75 في المئة إلى 6.48 في المئة. في المقابل، تحسنت التغطية بالمؤونات للتسليفات المشكوك بتحصيلها بعض الشيء بحيث ارتفعت نسبة التغطية من 76.81 في المئة إلى 77.61 في المئة خلال الفترة، بموازاة وصول نسبة المؤونات الإجمالية إلى التسليفات الصافية إلى مستوى مرتفع جديد بلغ 1.17 في المئة. عليه، تراجعت نسبة صافي التسليفات المشكوك بتحصيلها إلى إجمالي التسليفات من 1.38 في المئة إلى 1.24 في المئة (لتصل إلى 2.01 في المئة عند إضافة التسليفات دون العادية). تجدر الإشارة إلى أن نسبة صافي التسليفات المشكوك بتحصيلها إلى الأموال الخاصة تراجعت من 5.16 في المئة في نهاية العام 2013 إلى 4.72 في المئة في نهاية أيلول 2014، ما يؤكد كذلك على التحسن النسبي في نوعية الموجودات منذ بداية العام.
على صعيد الربحية، شهدت الأشهر التسعة الأولى من العام 2014 نمواً في الأرباح الصافية المجمعة بنسبة 4.4 في المئة بالمقارنة مع الأشهر التسعة الأولى من العام 2013 (نمواً نسبته 2.7 في المئة في الأرباح الصافية المحلية). هذا وفي حين لا يزال نمو الأرباح الصافية دون نمو النشاط العام، فقد سجلت نسب المردودية تراجعاً صافياً إضافياً على أساس سنوي. إذ انخفض المردود على متوسط الموجودات من 1.06 في المئة في الأشهر التسعة الأولى من العام 2013 إلى 1.00 في المئة في الأشهر التسعة الأولى من العام 2014، وانخفض المردود على متوسط الأموال الخاصة من 11.89 في المئة إلى 11.35 في المئة على التوالي (مع تراجع في المردود على متوسط الأموال الخاصة العادية من 13.33 في المئة إلى 12.58 في المئة بين الفترتين). هذا ويظهر تحليل نسب المردودية أن متوسط هامش الفوائد قد حافظ على مستوياته عند 1.90 في المئة في ظل مناخ يتسم باستمرار بمعدلات فوائد منخفضة. في موازاة ذلك، انخفضت نسبة الدخل من الرسوم والعمولات إلى متوسط الموجودات من 1.06 في المئة إلى 0.93 في المئة، ما أدى إلى تراجع في نسبة استخدام الموجودات من 2.96 في المئة إلى 2.84 في المئة والذي ترافق مع انخفاض في الهامش التشغيلي من 35.82 في المئة إلى 35.21 في المئة. ويعزى هذا الأخير إلى ارتفاع في نسبة الكلفة إلى المردود من 48.57 في المئة إلى 51.11 في المئة، في حين انخفضت كلفة الائتمان من 8.29 في المئة إلى 6.22 في المئة خلال نفس الفترة. أخيراً، لا تزال نسب المردودية لدى المصارف اللبنانية متدنية بالمقارنة مع المتوسط المثقل لكلفة رأس المال لديها وإن تبرّرها الظروف التشغيلية الصعبة نسبياً في أسواق تواجدها.