IMLebanon

بورصة دمياط للأغذية تجهض المخططات الإيرانية

Domiyat
إيمان الجندي

أثار قرار الرئيس عبدالفتاح السيسي بالبدء في مشروع تحويل مصر الي مركز لوچيستي عالمي لتداول وتخزين الحبوب والغلال والسلع الغذائية ردود أفعال قوية وجدلا واسعا لم ينقطع حول الجدوي الاقتصادية لبورصة أسعار السلع بدمياط بحجم تداول 65 مليون طن سنويا وبتكلفة 13.1 مليار جنيه، البعض رحب بالمشروع واعتبر البورصة نافذة جديدة لإنقاذ الاقتصاد المصري ومشروعا عالميا يجهض المخططات الإيرانية للسيطرة علي المنطقة اقتصاديا، كما يراها كثيرون خطوة ضرورية لزيادة صادراتنا من الحاصلات الزراعية يجعل مصر مستقبلا محوريا لتحديد الأسعار والتأثير في السوق العالمي من خلال ضبط الأسعار والقضاء علي الاحتكار الي جانب دعم المزارعين وانطلاقة نحو الاقتصاد العالمي والخروج من عنق الزجاجة والأهم حماية الأمن القومي من خلال ضمان الأمن الغذائي للمصريين، في حين يتحفظ البعض الآخر علي الفكرة مبررين تحفظهم أن مصر مازالت المستورد الرئيسي للسلع الاستراتيجية ومن ثم لا يزيد الموضوع عن كونه مجرد شو إعلامي علي حد تعبيرهم.

كشف تقرير حديث لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» أن مصر والدول النامية في حاجة لزيادة إنتاجها من الغذاء بنسبة 100٪ بحلول عام 2050، لتلبية احتياجات المواطنين من السلع الغذائية الأساسية، وأكد التقرير أن استمرار إهدار الغذاء في دول المنطقة بمعدلاته الحالية يهدد الأمن الغذائي للشعوب خاصة أن دول المنطقة هي الأكثر استيرادا لأغذيته علي مستوي العالم حيث تستورد أكثر من 50٪ من احتياجاتها الغذائية، وكما جاء علي لسان المستشار الإقليمي للصناعات الغذائية والبنية التحتية بمنظمة «الفاو» الهادي يحيي تعد مصر أكبر مستورد للقمح حيث تستورد ما يقرب من الـ50٪ من احتياجاتها في حين يزيد هدر القمح فيها علي قرابة 2.5 مليون طن سنويا بسبب سوء التخزين والنقل من إجمالي 16 مليون طن تخسرها دول المنطقة لأسباب مشابهة، وأشار «يحيي» الي أن سوء التخزين والنقل للسلع الغذائية بمصر وبدول المنطقة يتسبب في خسارة حوالي 15٪ من الحبوب و30٪ من الألبان و40٪ من الأسماك و50٪ من الخضراوات والفاكهة والأغذية سريعة التلف.

استيراد الغذاء
مع التغيرات المناخية وارتفاع الأسعار عالميا أصبح حال الزراعة في مصر لا يسر عدوا ولا حبيبا وبلغت معه فاتورة استيراد الغذاء ما يفوق الـ17 مليار جنيه وتجريف 70 ألف فدان سنويا وفقا لتقارير مركز الأرض لحقوق الإنسان عام 2010، والتي بلغت بعد ثورة 25 يناير 2011، 145 ألف فدان واستمر استيراد مصر لـ50٪ من القمح و71٪ من الفول و98٪ من العدس وما يقرب من 41٪ ذرة شامية وحوالي 70٪ من السكر ومحصول القطن في طريقه النهائى للانهيار للدرجة التي تجعلنا نقترب من استيراده مثل غيره من السلع بسبب أخطاء السياسات الزراعية المتراكمة لحكومات الحزب الوطني والتي طالما رفعت شعار الاستيراد دون غيره ومصالح المستوردين المحتكرين علي حساب الأمن الغذائى للمصريين وهو اللبنة الأولي والدعامة الأساسية للأمن القومي لمصر وهو ما أدركته القيادة الجديدة للبلاد بعد 30 يونية 2013، باعطاء الرئيس عبدالفتاح السيسي إشارة البدء لاتخاذ الإجراءات التنفيذية في مشروع إنشاء المركز اللوچيستي العالمي للحبوب والغلال والسلع الغذائية بعد نجاح التحركات الحكومية الأخيرة بشأن إنشاء بورصة سلعية عالمية في مصر لإحباط مخططات إيران في المنطقة عبر شركات عالمية للسلع الغذائية والحبوب لتوفير السلع الاستراتيجية مثل القمح والسكر والأرز والزيت بأسعار أقل من أسعارها عالميا وتوريدها لدول بعينها لشراء تلك السلع بهدف السيطرة علي السلع الاستراتيجية للمنطقة وللحد الذي سعي فيه بعض تلك الشركات لعرض توريد القمح مثلا بأقل من السعر العالمي بما يعادل. 60 دولارا للطن ليصل الي 200 دولار.

أولي الخطوات
بدأت مصر خطواتها بزيارة البورصة السلعية في ولاية شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية لربط البورصة بالأسواق العالمية وكذلك بلقاء الرئيس السيسي ورئيس بورصة شيكاغو علي هامش زيارته للولايات المتحدة ضمن الوفد الرئاسي والذي طلب بدوره زيارة مصر وكان مقررا لها أكتوبر الماضي، وقتها نجح أيضا الرئيس السيسي في الاتفاق علي إنشاء 3 مشروعات عالمية لتحويل مصر الي محور عالمي لتجارة وتبادل الحبوب والغلال وإنشاء بورصة سلعية في مصر إضافة الي إنشاء أول مدينة للتجارة والتنسيق مركزها مصر ويتضمن المشروع الأول إنشاء أول مصنع لتكنولوجيا التخزين واللوجيستيات الحديثة بتكلفة 100 مليون دولار لخدمة السوق المحلية والتصدير الي الدول العربية والأفريقية، والثاني بتكلفة 1.1 مليار جنيه لإنشاء 10 مناطق لوجيستية كمرحلة أولي لحفظ المنتجات سريعة التلف مثل الخضراوات والفاكهة لخفض تكاليف الإنتاج والأسعار والحفاظ علي حقوق المنتجين الزراعيين وتوفير السلع وطرحها بأسعار مخفضة مما يوفر 40٪ من التكاليف من خلال تجنب الهدر خلال مراحل التداول والنقل والتخزين وبالفعل بدأت الرحلات والزيارات المكوكية لوزير التموين خالد حنفي وفقا لبرنامج محدد الي السودان والأردن لبحث إنشاء البورصة المصرية للحبوب وإمكانية توفير احتياجات الدول العربية والأفريقية من السلع الاستراتيجية وتبدأ الخطوات الفعلية للمشروع المقرر إقامته في دمياط بعد إشارة البدء من الرئيس السيسي لتحويل مصر الي محور لتخزين وتداول الحبوب بطاقة تداول 65 مليون طن سنويا وبتكلفة 13.1 مليار جنيه، ويعد التوسع في إقامة المراكز اللوجيستية السبيل الأمثل لتحقيق الأمن الغذائي لمصر ولدول المنطقة، حيث توجد بالفعل خطة موضوعة لتنفيذ تلك المراكز، ويعد تطوير إقليم قناة السويس وتحويله لأكبر إقليم لوجيستي وصناعي في العالم لتحقيق مليارات الجنيهات سنويا أهم الأهداف التي تسعي الدولة الي تحقيقها.

مشروع دمياط
وبالنسبة لمشروع دمياط اللوجيستي تبلغ مساحته 3 ملايين و350 ألف متر مربع منها حوالي نصف مليون متر داخل حدود ميناء دمياط والباقي في منطقة صناعية غير مستغلة تقع شمال شرق الميناء بتكلفة 13.1 جنيه شاملة كافة عناصر المشروع الذي يتضمن إنشاء صوامع وقباب تخزينية حديثة في 3 مناطق تحقق زيادة في الطاقة التخزينية من 2.5 مليون طن الي 7.5 مليون طن وإنشاء رصيفين بحريين لاستقبال السفن العملاقة بطول 700 متر ورصيف نهري بطول 1200 متر وأنظمة تكنولوجية متقدمة للمشروع لربط عناصره البحرية والتخزينية والصناعية بسيور نقل ومعدات حديثة لخفض التكلفة ونظام الكتروني متكامل للسيطرة والمراقبة.

المراكز اللوجيستية
وسبق أن أعلن الدكتور خالد حنفي وزير التموين بأن مصر حاليا تبني تحالفات استراتيجية قوية مع كافة الدول المحيطة تتضمن إقامة تحالف استراتيجي مع المستثمرين العرب وإنشاء مراكز لوجيستية عالمية للحبوب والمواد الغذائية وسلاسل البورصات السلعية في موانئ دمياط وبورسعيد والسويس وعلي محور القناة الجديدة وإقامة مدينة عالمية للتجارة والتسوق قرب منطقة محور قناة السويس علي مساحة 4 ملايين و200 ألف متر بقيمة استثمارية 40 مليار جنيه وتوفر 500 ألف فرصة عمل عقب المرحلة الأولي من الإنشاء وتشمل إقامة نماذج أحياء من كل الدول العربية والمناطق الشهيرة في العالم لجذب الشركات العالمية لإنتاج وعرض كل الماركات العالمية وسيتم الإعلان عنها قريبا لتحويل مصر من جديد الي سلة غذاء للمنطقة المحيطة، فمصر بموقعها سوق لأكثر من مليار و600 مليون مستهلك.
وأكد وزير التموين أنه تم الاتفاق علي إقامة تحالف استراتيجي مع أوغندا في مشروعات السلع الغذائية والحبوب بأنواعها والسكر والشاي والكاكاو والألبان وتم التحالف مع السودان وسيتم التحالف مع إثيوبيا وتنزانيا وبوركينافاسو كل ذلك في إطار الوصول الي مرحلة التحالفات والمشروعات الكبيرة المشتركة لصالح شعوب المنطقة وتحظي مرحلة التجارة البسيطة كذلك تتم التحضيرات الفنية لعمل نواة أول وأكبر بورصة سلعية في مصر والشرق الأوسط لتجميع وتداول الأقماح والحبوب والمواد الغذائية من خلال التحالف الجاد مع بورصة شيكاغو الأمريكية بعد وضع مصر علي خريطة البورصة الأمريكية لثقل مركز مصر الاستراتيجي واللوجيستي وقدرتها علي إنشاء مشروعات تخزين الحبوب في الموانئ والتي تصل لمليون طن الي جانب تنمية التجارة الداخلية للتوسع في إقامة المناطق والسلاسل التجارية والسوبرماركت والمناطق اللوجيستية ومنافذ «الفرانشايز» مما يوفر الآلاف من فرص العمل ويدفع بعجلة التنمية ومن ثم تنشيط الاقتصاد القومي وفي هذا الصدد تم بحث قيام إحدي السلاسل العالمية من خلال جهاز تنمية التجارة الداخلية بإقامة 10 فروع سلاسل تجارية جديدة لها في 10 محافظات خارج محافظتي الإسكندرية والقاهرة وبالتحديد في الوجهين البحري والقبلي باستثمارات قدرها 2 مليار جنيه توفر حوالي 90 ألف فرصة عمل ولكل ذلك يتم بحث إقامة تلك المراكز اللوجيستية بنظام حق الانتفاع للأراضي أو الشراكة بين الدولة ممثلة في جهاز تنمية التجارة الداخلية وهذه السلسلة.

تباين الآراء
الخبراء والمختصون كالعادة تباينت آراؤهم ما بين مؤيد ومعارض وكان الرأي الغالب لصالح إنشاء بورصة مصر للسلع والحبوب لكي تصبح مصر سلة للغلال والحبوب كما كانت في الماضي.
الدكتور عادل عامر رئيس مركز المصرية للدراسات السياسية والقانونية أكد مخططات اللوبي المكون من تركيا وإيران وقطر لتطويق ومحاصرة مصر اقتصاديا وذلك من خلال ما أعلنته إيران من عزمها إقامة بورصة للسلع الاستراتيجية وعلي وجه الخصوص الحبوب والغلال المهمة ولذلك كان إسراع مصر ببدء خطوات فعلية لإقامة بورصة للسلع الاستراتيجية بدأتها ببورصة دمياط والإعلان عن عدة مراكز لوجستية للسلع في الطريق بعدما تأكدت بعض الأجهزة من نية لوبي إيران وقطر وتركيا بتحركات إيران لكي يتم تداول السلع الاستراتيجية من وإلي مناطق بعينها وقتها لا تتمكن مصر من استيراد أي سلع إلا من خلال هذا اللوبي، وبالنسبة لبورصة السلع المصرية فيراها الدكتور عادل عامر بأنها لن تجدي بأي مردود اقتصادي وإنما سياسي فقط اتخذته مصر والقيادة السياسية كرد فعل علي محاولات ومخططات إيران.
أما الدكتور أحمد مراد أستاذ المحاصيل ورئيس معهد تكنولوجيا الأغذية السابق بمركز البحوث الزراعية، فيري أن موقع مصر المناخي والجغرافي يؤهلها أن تكون مركزا لوجيستيا محوريا وعالميا للتجارة الدولية نظرا لمرور أكثر من 25٪ من تجارة الحاويات في العالم خلال قناة السويس مما يجعل مصر بالفعل نقطة انطلاق الي كثير من دول شرق أفريقيا من مناطق بورسعيد والعين السخنة والسويس الي جوبا جنوب السودان وأديس أبابا في إثيوبيا وچيبوتي علي البحر الأحمر الي جانب نفاذ مصر الي الدول الخليجية والعربية.
ويرجع الدكتور مراد أهمية البورصة السلعية لأنها تعيد ضبط الأسعار وتقضي علي الاحتكار وتعيد تنظيم التجارة الداخلية كما تساهم في دعم المزارعين المصريين من خلال تقديم أسعار تفضيلية مناسبة تشجعهم علي زراعة المحاصيل الاستراتيجية علي وجه الخصوص كذلك هي مهمة لبناء الثقة في الاقتصاد المصري وقناة السويس علي وجه الخصوص وتشغيل الشباب وبوابة الطريق لحل مشكلة البطالة، ووجود بورصة للسلع يؤدي الي تراجع الأسعار بنسب متفاوتة لن تقل عن 20٪، كما تفيد البورصة السلعية للصادرات المصرية حيث تصبح قريبة من البحر الأحمر وحركة السفن مما يزيد من الدخل القومي كذلك تضمن لنا الحصول علي السلع المطلوبة بأسعار جيدة والأهم من ذلك جعل النقل البحري تحت سيطرتها مما يضمن الأمن الغذائي للمصريين وللمنطقة.

دبي جديدة
من جانبه يري محمد يحيي نائب رئيس جمعية مستثمري دمياط أن إنشاء بورصة عالمية للحبوب في مصر فكرة تأخرت 30 سنة وبالتحديد منذ إنشاء القناة الملاحية بدمياط وكذلك نأمل أن تتحول مدينة دمياط الي دبي أخري بمقتضي مشروع البورصة المصرية للسلع لما لها من تأثيرات إيجابية علي السوق المحلي بل وعلي المنطقة ككل وأبرزها كسر الحصار الأوروبي للصادرات المصرية كما تتيح حرية التعاقد مع بلاد وأسواق جديدة.
الباشا إدريس رئيس شعبة الحبوب والحاصلات الزراعية بغرفة القاهرة التجارية، يري أن هذه البورصة لن تؤثر كثيرا في الأسعار لأن مصر ليست بلدا منتجا للسلع الزراعية كما كانت بكميات كبيرة بل علي العكس لايزال هناك مشاكل تواجه إنتاج بعض المحاصيل مثل الأرز لنقص المياه. كما تعاني من فجوات كبيرة في إنتاج محاصيل القمح والفول والعدس والذرة الشامية والسكر.

جدوي المشروع
الدكتور رشاد عبده رئيس المنتدي المصري للدراسات الاستراتيجية لا يري جدوي من إقامة بورصة للسلع لأن مصر ليست مؤثرة أو مسيطرة علي الأسواق العالمية كما كانت في الأربعينات مثلا عندما أنشأت بورصة للقطن حيث كانت أكبر منتج له في العالم ومتحكمة في أسعاره ومن ثم تصبح فكرة ومشروع البورصة السلعية المصرية دون جدوي اقتصادية، ويمكن التنسيق بين الدول العربية عن طريق مجلس الوحدة الاقتصادية وتوحيد طلباتنا للقمح أو أى سلعة استراتيجية أخري مثل تشكيل كونسرتيوم استيرادي يمكن من خلاله التحكم في الأسعار وهو الأفضل لكل دولة.