IMLebanon

أساتذة الجامعة الأميركية في مواجهة كبار الاداريين: نشعر بالغبن الشديد

AUB
حسين مهدي

«ما يتقضاه موظف اداري واحد في الشهر يفوق ما يتقضاه مدرس برتبة بروفيسور خلال عام». هذه المقارنة وردت في دراسة عرضها رئيس اتحاد الاساتذة في الجامعة الاميركية جاد شعبان في ندوة عامّة عُقدت مطلع الشهر الماضي، شارك فيها حشد من الاساتذة والطلاب والمهتمين

أين تذهب أموال الجامعة الأميركية في بيروت؟ لماذا تغيب الشفافية المالية؟ وكيف تصاغ ميزانيتها السنوية؟ أسئلة كثيرة حاول «اتحاد الأساتذة في الجامعة» تناولها في لقاءات عدة أجريت أخيراً، أبرزها لقاء عُقد مطلع الشهر الماضي، عرض فيه رئيس الاتحاد جاد شعبان دراسة حول المصاريف والأجور في الجامعة بالمقارنة مع الحالات المماثلة في الجامعات داخل الولايات المتحدة.

تشير الدراسة الى ان معدل اجور الاداريين في الجامعة الأميركية في بيروت أعلى 5 مرات من معدّل أجور الأساتذة. وتفوق أجور الموظفين الاداريين ما بين 20 و70% أجور موظفي الجامعة في الولايات المتحدة الأميركية.
في المقابل، تقلّ أجور الأساتذة في بيروت ما بين 15 و60% عن أجور الأساتذة في الولايات المتحدة. ليس هذا فحسب، بل ان أجور الأساتذة في الجامعة الاميركية في بيروت أدنى بنسبة تتراوح ما بين 25 و40% بالمقارنة مع أجور زملاء لهم في الجامعة اللبنانية الأميركية LAU (النظام التعليمي والاداري الأقرب الى AUB)، ولكنها تفوق أجور الأساتذة في الجامعة اللبنانية بنسبة تتراوح ما بين 10 و25% (علماً أن الأستاذ في الجامعة اللبنانية يستفيد من العديد من المخصصات الأخرى).
خلال 10 سنوات خسر الأستاذ المساعد في الجامعة الأميركية 10% من قيمة راتبه، في حين ازدادت الأقساط بنسبة 12% فوق معدل التضخم المسجل خلال هذه الفترة. وفي السنوات بين 2008 و2013 انخفضت رواتب الأساتذة بنسبة 13% قياساً الى معدل التضخم المحقق في السنوات المذكورة، الا ان الأقساط ازدادت في الفترة نفسها بنسبة 27% فوق معدّل التضخم المحقق.
أين تذهب الأموال التي تجبيها الجامعة من الاقساط المترتبة على الطلاب ومن منح ومساهمات الممولين؟ ولماذا ميزانياتها السنوية التي لا تُنشر ولا يتطلع الأساتذة عليها؟
اتحاد الأساتذة في الجامعة الأميركية في بيروت يضم نحو 300 أستاذ. مهمته الدفاع عن مصالح الأساتذة وحقوقهم، وفي مقدمها الرواتب.
يقول شعبان لـ»الأخبار» ان الاساتذة يشعرون بالغبن وعدم العدالة، فأجورهم لم تعد تتلاءم مع كلفة المعيشة في بيروت، «العاصمة التي صنفت عام 2014 الأولى في الشرق الأوسط من ناحية الغلاء المعيشي»، ويشير الى ان رواتب الأساتذة لم تُصحح تبعاً لمؤشرات التضخم في السنوات الماضية، بحسب ما تفصّله الجداول المرفقة بالدراسة، «نعيش أزمة فعلية، كيف يمكن لنا كأساتذة أن نعيش بكرامة مع أجور متدنية كهذه؟» يسأل شعبان، معتبراً أن «الهدر واضح في الأجور الخيالية التي يتقاضاها الاداريون».
يحذر شعبان من خطورة أن «تتجه الأمور الى الأسوء». يعتقد ان ذلك سيكون له تداعيات سلبية، ولا سيما على صعيد قدرة الجامعة لاحقاً على اجتذاب نوعية جيدة من الأساتذة للحفاظ على المستوى التعليمي الحالي.

في العام الماضي أثيرت هذه المسألة، وتم تشكيل لجنة تضم ممثلين عن الأساتذة وممثلين عن الادارة، ويترأسها وكيل الشؤون الأكاديمية العميد أحمد دلال.
يأمل الأساتذة أن تصدر توصيات اللجنة متضمنة سسلسلة من الاقتراحات الجدية، فهناك «نقمة متزايدة» على سياسة «الكيل بمكيالين» بين أجور الأساتذة والاداريين. الا أن كل هذه الآمال تتهاوى تدريجياً، فبعد الاجتماع الأخير لمجلس الأمناء، رفض الأمناء اجراء أي تعديل على عقود الأساتذة، تحديدا في ما خص تعويض نهاية الخدمة والضمان الصحي بعد التقاعد، وتشير المعلومات الى أن حظوظ تصحيح أجور الأساتذة في ظل الادارة الحالية ضئيلة جداً.
«لا معايير واضحة في مسألة الاجور التي تمنح الى الأساتذة أو الى الاداريين، ولا يوجد سلّم واضح للرواتب والدرجات في الجامعة، والمعيار المعتمد غالباً هو التفاوض مع الادارة والحصول على الأوفر». يشير شعبان الى أن اللجنة تحاول وضع معايير محددة بطريقة علمية عادلة، ولكن «لا قيمة لأية توصيات تصدر ما لم تتضمن اعادة النظر بأجور الاداريين الكبار، عبر وضع حد أعلى لها»، فأجور بعضهم، يقول شعبان: «أعلى من رواتب الوزراء والنواب» ويضيف أنه «من الممكن توفير ما لا يقل عن مليوني دولار في حال إعادة النظر بأجور الاداريين وأدوارهم»،
بحسب الدراسة، ازدادت تكاليف السفر والتكاليف القانونية وأجور الموظفين والمعلوماتية والدعاية والفوائد على القروض بنحو 13 مليون دولار عام 2012 بالمقارنة بعام 2008، وازدادت أجور كبار الموظفين في الجامعة بنسبة 89 % خلال هذه السنوات.
في الندوة المذكورة، لم يتفاجأ الأساتذة الحاضرون بالأرقام والجداول التي عرضها شعبان في الدراسة. قدّموا العديد من الاقتراحات العملية للحد من الهدر داخل ادارة الجامعة، ومنها، تخفيف تكاليف السفر والزام جميع الاداريين السفر في الدرجة «الاقتصادية» بدلاً من درجة «رجال الأعمال»، كما عبّر بعض الأساتذة عن استيائهم وعدم فهمهم لسبب ارتفاع التكاليف القانونية الباهظة وغير المبررة، مشيرين الى ان نائب الرئيس للشؤون القانونية يتقاضى راتباً بقيمة 23 ألف دولار شهرياً، في حين وصلت التكاليف القانونية عام 2012 الى مليونين ومئة ألف دولار، ما يطرح تساؤلات عدة حول المبالغ التي تتقاضاها مكاتب المحامين في نيويورك وفي بيروت التي تتعاقد معها الجامعة.
كما سخر الأساتذة من الكلفة المستحدثة عام 2012 المتعلقة ببند «الدعاية للجامعة»، اذ خصص لذلك مبلغ مليون دولار. علّق أحد الحاضرين في الندوة «كأن الجامعة الأميركية تحتاح الى وضع الاعلانات في شوارع بيروت».