ها هو العام يسلم مقاليد الحكم للعام 2015 بعد ان رمى الناس الكؤوس والاباريق مهللة بافول عام لم يكن عند مستوى طموحاتهم بل تركهم فريسة للخوف والفساد والركود الاقتصادي والفقر والبطالة…
عام 2014 عام الوجع في مختلف القطاعات خصوصا السياحية والتجارية، وعام اطلاق «الصرخات» لمختلف الهيئات الاقتصادية التي اطلقت من الفنادق الفخمة، التي تطالب السياسيين بالكف عن التلاعب لشؤون البلاد والعباد مع تراجع نسبة النمو الى ما دون الـ2 في المئة، وتراجع الحركة التجارية بنسبة 40 في المئة، وتراجع الانفاق السياحي من 7 مليارات دولار الى 4 مليارات دولار، وتراجع الصادرات الصناعية بنية تجاوز الـ20 في المئة، وارتفاع معدل التضخم، وارتفاع نسبة البطالة الى ما يتجاوز الـ30 في المئة خصوصا لدى الشباب، وارتفاع موسم الهجرة الذي ازداد مع ظهور «داعش» و«النصرة» واخواتها، وجمود القطاع العقاري بعد ان بات الاتجاه الى بناء الشقق الصغيرة والمتوسطة الحجم، وانعدام الحركة الاستثمارية بعد ان كان لبنان في مقدمة الدول التي تكثر فيها حركة الاستثمارات.
عام 2014 عام الفراغ الرئاسي المؤثر على الاوضاع الاقتصادية عام عدم الانتاج التشريعي في ظل غياب القوانين التي تحرك الدورة الاقتصادية عام عدم القرارات التنفيذية رغم وجود 24 وزيرا باتوا يمثلون 24 رئيس جمهورية عام استمرار التجاذبات السياسية والتوترات الامنية التي تمنع السائح من المجيء الى لبنان ويحسب المستثمر الف حساب على استثماراته في حال اراد زرعها في لبنان. لبنان بات ارض منسية تحول الى مرامل ومقالع للجشعين والمحتكرين المسنودين والمتكلمين على دعم لا ندرى او لا نحب ان ندري من اين يأتيهم وارضنا يباس بسبب قلة الامطار والثلوج، وسياحتنا الشتائية ولت الى غير رجعة.
لم يبق سوى الكلام… الذي يبقى دون جمرك. عام 2014 هو عام تجاوز الدين العام الـ66 مليار دولار كلمة بالتم ولكن عندما يعدها وزير المالية علي حسن خليل تنتابه القشعريرة والخوف من المستقبل، ويرتفع العجز في الموازنة رغم مضي اكثر من تسع سنوات على اقرار اخر موازنة في ظل غياب الحسابات والارقام والمسؤوليات ويرتفع العجز في الميزان التجاري في ظل ارتفاع ارقام الاستهلاك… ارقام وارقام لا تبسط ولا تفرح، حتى اننا نتوسل اي رقم ايجابي لنرفع كؤوسنا في الاعالي.. وكاسك يا وطن وانت تستقبل العام الجديد.
لكن تبقى هناك بارقة امل.
فوزير الصحة وائل ابو فاعور اعطى الامل بان الطاقم السياسي ليس كله فاسدا وان احدهم يمكنه القيام بالاصلاحات المطلوبة وهكذا افل العام 2014 على حملة ابو فاعور المستمرة على سلامة الغذاء وتشعبت باتجاه بقية الوزارات رغم اعتراض القيمين عليها، متسلحا بتأييد المواطنين وبمواكبة الاعلام الذي فضح المستور حتى بتنا نتساءل ماذا نأكل وماذا نشرب؟ ورافعا المسؤولية الى القضاء المختص.
نحن نريد الاحتكام الى القضاء الذي عليه واجبات تجاه المواطنين بان يعاقب المقصرين والفاسدين واتخاذ الاجراءات المسلكية والقانونية الرادعة بحقهم كما يقول ويغرد رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصار.
ولم يتركنا العام 2014 نعيش الاحباط، بل ترك لنا نسمة من التفاؤل والامل، لعل اهمها تراجع سعر برميل النفط في الاسواق العالمية ووصوله الى 60 دولار بعد ان كان بـ 110 دولارات وانعكاس ذلك على تراجع اسعار البنزين بنسبة 40 في المئة في لبنان دون ان ينعكس ايجابا على اسعار السلع والمواد الغذائية وربطة الخبز والنقل العام والمولدات الخاصة كأن هذا التراجع غير مرتبط بهذه السلع.
كما نلاحظ ان نسبة النمو لم تزد عن الـ2 في المئة على الرغم من سلة التحفيزات التي ضخها مصرف لبنان بقيمة 800 مليون دولار، واعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن ضخه مليار دولا اعتبار من العام 2015 ولولا هذه السلال التحفيزية لكانت نسبة النمو سلبية، في الوقت الذي بقي مصرف لبنان فيه مسيطراً على السوق النقدية ومحافظاً على استقرار صرف الليرة والفائدة واستمرار تدفق التحويلات من قبل اللبنانيين العاملين في الخارج، مؤكداً على انه سيركز على ثلاث قضايا اساسية وهي:الوضع المالي، الغاز والنفط واقتصاد المعرفة الذي ضخه في العام 2014 بـ400 مليون دولار.
وحدة القطاع المصرفي اللبناني من بين القطاعات الاقتصادية الاخرى بقي صامداً وناجحاً ومربحاً ومحققاً ربحية معتادة.
مهما يكن من أمر، فاذا كان العام 2014 عاماً راكداً في ظل استمرار موجة النزوح السوري حيث تجاوز عدد السوريين النازحين اكثر من مليون ونصف مليون وتأثيرهم السلبي ايضاً على مختلف القطاعات الاقتصادية ان بالنسبة للعمالة او البطالة او بالنسبة للبنية التحتية من كهرباء ومياه وغيرها، فان العام 2015 يطرح اكثر من علامة استفهام في ظل اصدار مختلف القيادات الاقتصادية على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية من اجل انتظام المؤسسة الدستورية في عملها، وعلى ضرورة تعزيز القطاعات الانتاجية من اجل زيادة نسبة النمو وتخفيف العجز وتراكم الدين العام.
عام 2014 ودعناه بحسرة وأمل، ان يكون العام 2015 عام التفاؤل والتحسن والازدهار، فهل هذا كثير على اللبنانيين؟
سؤال يطرح اليوم كل مواطن لبناني.
