IMLebanon

تكتيكات روسية تستعيد الثقة في الروبل المترنّح

RussiaRubble3
كاترين هيلي

استغرقت سفيتلانا جوروخينا ساعتين لمغادرة العمل يوم الإثنين للذهاب إلى البنك. قبل ذلك بأسبوعين، في اليوم الذي انهارت فيه العملة الروسية، كانت قد سحبت على عجل 290 ألف روبل – نحو 5200 دولار- من حسابها.

مثل المدخرين المذعورين الآخرين، فإن جوروخينا كانت تحاول إنقاذ جزء على الأقل من مدخراتها وتحويله إلى دولارات – أو إلى سلع معمرة ثابتة مثل المجوهرات والسيارات والأجهزة والأثاث، لكنها رغبت الآن في أن تعيد بعض المال في حسابها. وتقول السيدة التي من موسكو وتبلغ من العمر 42 عاما “اشتريت غسالة من نوع بوش واشتريتُ كل ما يلزمني طيلة فترة العام الجديد”. وأضافت: “ليس من المنطقي الإبقاء على كل ذلك النقد في المنزل، عندما يمكنني الحصول على فائدة جيدة عليه إذا وضعته في البنك”.

قرار جوروخينا هو مؤشر واحد صغير على أن السلطات الروسية تمكنت من استعادة ما يشبه الهدوء إلى النظام المالي في البلاد، بعد أسبوعين من “الثلاثاء الأسود” لسحوبات ضخمة أثارت المخاوف بأن يتدافع جميع العملاء لسحب أرصدتهم من البنوك.

نجحت موسكو من خلال مجموعة من التكتيكات القوية، مثل إجبار الشركات المصدرة المملوكة للدولة على تحويل أرباح الدولار إلى روبل، والتوقيت الجيد.

عطلة العام الجديد التي ستستمر حتى 12 كانون الثاني (يناير) تعني أن كثيرا من البنوك ستكون مغلقة، ما يمنحها استراحة تعتبر موضع ترحيب. تقول أولجا أولينوفا وهي محلل أول في وكالة موديز: “قد نرى بعض الاستقرار في الودائع بنهاية كانون الأول (ديسمبر)”.

ومع ذلك، يحذر المحللون من أن الهدوء قد يكون قصير الأمد. في علامة محتملة لا تحمد عقباها، أصبح بنك ترست المتوسط الحجم هذا الشهر الضحية الأولى للأزمة نتيجة لتدافع عملاء التجزئة على سحب أرصدتهم من البنك.

تحركت السلطات بسرعة، والتزمت بدفع 127 مليار روبل للإنقاذ واختيار بنك أوتكريتي، وهو واحد من أكبر المصارف الخاصة في روسيا، للاندماج مع البنك المنهار.

ويقول سيرجي فورونينكو، المدير المساعد لتصنيفات المؤسسات المالية في “ستاندرد آند بورز”: “كالعادة، البنوك الصغيرة ومتوسطة الحجم هي الأكثر ضعفا وحساسية لمثل هذا النوع من الأحداث. هذه المخاطرة ستستمر بالنسبة للنظام على الأقل في الربع الأول من عام 2015”. وأضاف: “يمكن أن تواجه البنوك الروسية ظروف تشغيل تعتبر حتى أكثر صرامة وأقل قابلية للتنبؤ في فترة الـ 12 إلى 18 شهرا المقبلة مما توقعنا سابقا”.

وسيكون ذلك أنباء قاتمة بالنسبة للبنوك التي لا تزال تتعافى من الثلاثاء الأسود وتوابعه. في يومي 18 و19 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، بلغت المبالغ النقدية المسحوبة ما يصل إلى 700 مليار روبل، أعلى بعدة أضعاف من المتوسط الموسمي، وذلك وفقا لأوليج كوزمين، الاقتصادي في رينيسانس كابيتال في موسكو. وبشكل عام، كان قد تم سحب ما يقرب من 3 في المائة من إجمالي ودائع التجزئة خلال ذلك الأسبوع، وفقا لموديز.

انخفض الروبل بنسبة 42 في المائة منذ بداية عام 2014. ومع ذلك فقد استعاد معظم الخسائر التي تكبدها في ذلك اليوم الكارثي. وينسب الفضل إلى شركات التصدير في المساعدة على تثبيت الاستقرار. وقد ساعدت التغييرات القانونية التي ضاعفت المبلغ المغطى بالتأمين على الودائع إلى 1.4 مليون روبل أيضاً، على وقف تدفق الودائع.

وفي الوقت نفسه، اتخذ البنك المركزي خطوات للحد من الأخبار السيئة: فقد أجاز للبنوك التوقف عن تقييد أصولها المتعلقة بالصرف الأجنبي في الدفاتر بحسب قيمتها السوقية، ما يتيح لها التظاهر بأن الانخفاض الحاد في قيمة بعض مقتنياتها الناجمة عن انهيار الروبل لم تحدث.

بغض النظر، ربما يشعر الناس بالواقع المر خلال فترة قريبة. الضرر الناجم عن تراجع أسعار النفط والعقوبات الغربية، أدى إلى انكماش الاقتصاد الروسي بنسبة 0.5 في المائة في تشرين الثاني (نوفمبر)، ويتوقع أن يغرق الاقتصاد في ركود كامل في الربع الأول من عام 2015.

أسعار الفائدة الرئيسية التي وصلت عنان السماء، والتي رفعها البنك المركزي إلى 17 في المائة من هذا الشهر لوقف هزيمة الروبل، ستجعل كثيرا من الشركات في حاجة ماسة إلى النقد. وكما يقول مدير المخاطر في بنك أجنبي في موسكو: “إننا نشهد بالفعل الكثير من المدفوعات المتأخرة على القروض، ولكن في كانون الثاني (يناير) سنرى حالات الإفلاس والتخلف ترتفع”.

وتتوقع “رينيسانس كابيتال” أن التضخم، الذي يبلغ الآن أكثر من 10 في المائة، من المتوقع أن “يتسارع ليصل إلى 14 في المائة”، وكما يقول مسؤول تنفيذي من بنك روسي متوسط الحجم: “هذا هو الشيء الذي يجعل الناس تفعل أشياء غبية، مثل سحب كل ما لديهم من المال، لذلك سيكون من الواجب علينا مراقبة أي علامات تجدد للذعر بعناية فائقة، إذا كان التضخم سيقفز حقا مرة أخرى”.

حتى قبل انهيار الروبل في كانون الأول (ديسمبر)، أصبح الأمر بالنسبة للبنوك في روسيا أكثر تكلفة لجمع الأموال، وذلك أساسا بسبب استبعادها من أسواق رأس المال في ظل العقوبات الغربية.

ويتوقع مؤشر ستاندرد آند بورز أنه من المرجح الآن أن تصل تكلفة تمويل البنوك الروسية إلى مستويات عالية، شوهدت آخر مرة خلال الأزمة المالية الأخيرة في عام 2009.

أما بالنسبة لجوروخينا، فهذا يعني أن تظل تتوخى الحذر. أعادت إلى البنك فقط 20 ألف روبل ووضعتها في حساب وديعة لمدة شهر واحد، التي ستكسب عليها فائدة بنسبة 10.55 في المائة.

إن إمكانها أن تكسب أكثر من 18 في المائة، إذا أودعتها لمدة سنة واحدة، ولكن على ما يبدو أن هذا يشكل مخاطرة كبيرة جدا.