IMLebanon

لاي جون .. ملياردير عصامي وراء أكبر شركة ناشئة في العالم

LeiJun
تشارلز كلوفر

مرتدياً الجينز وحذاء رياضيا وقميصا أسود مفتوح الياقة، يقف لاي جون Lei Jun كل عام أمام حشد من الجمهور للكشف عن أحدث منتجات الشركة التي أسسها قبل نصف عقد من الزمن. بالتأكيد كان يبدو مناسباً للدور، وهو مُحاط بصور كبيرة للجهاز الذي كان يبيعه أثناء حديثه عن قائمة طويلة من المواصفات. ذات مرة، وتماما في اللحظة التي ظن فيها المشجعون المجتمعون أن العرض قد انتهى، ظهرت عبارة “هناك شيء آخر” بحروف بيضاء نحيلة على شاشة سوداء تلوح في الأفق. جوبز اعتاد أن يستخدم العبارة اللافتة للنظر نفسها عندما كان يعلن عن مفاجأة.

تخرج لاي في جامعة ووهان، وهي احدة من الجامعات الأولى في الصين التي لديها كلية لهندسة الحاسوب، وكان يعيش ويتنفس التكنولوجيا طوال حياته ما بعد سن الرشد. فقد أمضى الجزء المبكر من حياته المهنية في كينجسوفت، وهي شركة برمجيات صينية أنتجت برمجيات إنتاجية مماثلة لمايكروسوف أوفيس.

واكتسب سمعة باعتباره عاملا جادا، وبعد خمسة أعوام تم تعيينه في منصب الرئيس التنفيذي. كانت رحلة شاقة لكن في عام 2007، بعد أربع محاولات فاشلة، نجحت الشركة أخيراً في إدراج أسهمها في بورصة هونج كونج. واستقال لاي على الفور، قائلاً إنه يشعر بأنه “مُرهق”.

في الأعوام التالية انخرط في الاستثمارات، مثلا في شركة صناعة المتصفح UCWeb، التي استحوذت عليها شركة علي بابا في العام الماضي. لكن مع تشايومي في إمكانه أخذ مكانه في صدارة المشهد التكنولوجي في الصين.

واحد من المساهمين الأوائل الذين استشارهم لاي عندما كان يفكّر في دخول مجال الهواتف الخليوية كان ريتشارد ليو.

وكان رد العضو المنتدب في مجموعة مورنينج سايد، وهي شركة رأسمال استثماري مقرها في شنغهاي “أنت في الأصل تعتبر ناجحاً وبارعاً. فهل من الضروري أن تدخل مرة أخرى إلى حلبة القتال؟”.

قال لاي إن الأمر كان كذلك، وقام بتجميع فريق عمل. ومن بين المستخدمين الأوائل كان لين بين، الرئيس السابق لعمليات جوجل في الصين. وعلى مدار ليال طويلة وأوان متبخرة من شاي الأقحوان، بدأ لاي وشركاؤه بلورة المشروع الجديد.

كانت الصين تملك في الأصل عشرات من شركات صناعة الهواتف الذكية. لكن هذه ستكون مختلفة: لن تنفق أي شيء على الدعاية؛ ستقوم بالبيع مباشرة، من أجل أن تتجنّب اضطرارها لتقديم خصم لمتاجر التجزئة؛ كذلك ستعتمد على مجموعة موالية من الزبائن لإعلان الأمر على وسائل الإعلام الاجتماعية.

بدأت الشركة الوليدة تحصل على موطئ قدم في عام 2010 عندما أصدرت نسخة من نظام تشغيل أندرويد الذي، مع القليل من الاحتيال، يُمكن استخدامه ليحلّ محل البرامج التي تأتي مع هواتف شركات التصنيع الأخرى. لقد كانت طريقة ذكية لكسب أتباع بين المتحمسين قبل البدء في العمل المُكلف لتصميم الهواتف.

عندما وصلت الأجهزة أخيراً في العام التالي، قامت بسرعة بإغراء المستهلكين الصينيين. وبتقديمها مجموعة أنيقة ذات مواصفات عالية بأسعار منخفضة، تفوّقت تشياومي على منافسين أكثر بروزاً لتصبح العلامة التجارية الأكثر شعبية في البلاد. وتُباع نماذجها بسعر أقل مئات الدولارات من سعر أحدث أجهزة أبل أو سامسونج، ومع ذلك أصبحت مرغوبة في شوارع بكين وشنغهاي.

وفي بلد حيث المنتجات الأجنبية غالباً ما يُنظر إليها على أنها أكثر تطوراً وذات جودة أفضل من الإصدارات المحلية، هذه ربما تكون العلامة التجارية المحلية للتكنولوجيا التي تعتبر طموحة بحق.

ويقول فيليب ليزيو، المستشار الذي يتخذ شنغهاي مقرا له، وكان يعمل سابقاً مع تشياومي: “إن لاي جون فهم الأمر على مستوى عميق. إنه من بين الأوائل الذين أدركوا أن المستهلكين الصينيين يحتاجون إلى علامة تجارية يمكنهم الوثوق بها”.

ربما يبدو أن لاي (45 عاماً) يبذل أقصى ما في وسعه لتشجيع المقارنة بالتكنولوجي صاحب الرؤية في كاليفورنيا، الذين يقف وراء العلامة التجارية الأبرز لأجهزة الكمبيوتر في أمريكا. لكنه في الواقع اتخذ موقفاً رافضا للفكرة، عندما أخبر شبكة CNN العام الماضي أنه متعَب من مقارنته مع جوبز.

بعض الناس من الذين يصرون على إقامة أوجه التشابه بينهما يقدمون تحية ملتوية إلى لاي، على نحو يوحي بأن نجاح تشياومي ليس من صنع إنسان صاحب رؤية وإنما مجرد مقلد يهتم بأدق التفاصيل. وفي السنة الماضية سئل جوني آيف، وهو من أقرب المتعاونين مع جوبز، عما إذا كان يشعر بالإطراء حين ظهر أن تشياومي والشركات الآسيوية المنافسة الأخرى تقلد منتجات أبل. فأجاب كبير المصممين في أبل: “أعتقد أنه سرقة، وهو دلالة على الكسل.” (تنفي تشياومي بشدة أن منتجاتها، مثل الهاتف ماي والجهاز اللوحي الصغير ماي، هي نسخ مقلدة لمنتجات شركات أخرى، مثل آيفون وآيباد من أبل).

وفي الأسبوع الماضي وجه عدد من أبرز المستثمرين الدوليين تحية مباشرة لا تخطئها العين إلى لاي، من خلال حقن 1.1 مليار دولار من رأس المال. وبموجب الصفقة تبلغ قيمة تشياومي 45 مليار دولار – أكبر من أية شركة تكنولوجيا ناشئة أخرى في العالم – وتزداد معها ثروة لاي الشخصية، التي قدرتها مجلة “فوربس” في السنة الماضية في حدود 9.1 مليار دولار.

ويأتي المبلغ المقدم من المستثمرين في وقت مناسب تلاحق فيه الشركة طموحاتها، التي تمتد إلى ما وراء الصين (تبيع تشياومي الآن الهواتف في الهند)، وإلى ما وراء الهواتف الذكية. وفي أيار (مايو) الماضي أطلقت الشركة جهاز كمبيوتر لوحي وهناك منتجات أخرى تراوح من أجهزة التلفزيون إلى أجهزة تنقية الهواء والحوسبة السحابية.

لكن يبدو أن مؤسس تشياومي يبتهج بالانتقادات مثل ابتهاجه بالثناء. وهو مغرم بالقول: “حتى الخنزير يستطيع أن يطير إذا ضربه إعصار”. وبغض النظر عن طبيعة تشياومي، فإنها عالقة في دوامة الإعصار.