رأت مصادر سياسية شمالية ان المخطط الارهابي التكفيري لم يسقط الشمال من حساباته الاجرامية، وان قادة المنظمات الارهابية تعمل على تغيير قواعد اللعبة الامنية في استهدافها لمناطق شمالية بغية ارباك الجيش اللبناني بشكل خاص والاجهزة الامنية كافة بعد الضربات التي وجهت الى هذه المنظمات واحباط جملة محاولات اجرامية عدا عن تفكيك معظم الخلايا السرية والقاء القبض على مشاريع انتحاريين الامر الذي يكشف المخطط الذي أعد للشمال كله من طرابلس الى عكار والمنيه وغيرها من اقضية الشمال.
المصادر، وفي حديث لـ”الديار”، أعربت عن قلقها من ان المخطط الاجرامي هذه المرة تحول باتجاه حلفاء “حزب الله” في الشمال وخاصة نحو المناطق المسيحية في الشمال المحسوبة في خانة الحليف للحزب وان ما شهدته مؤخرا منطقة زغرتا ليس معزولا عن هذا المخطط والاستهداف التكفيري.
وتابعت: “ففي اسبوع واحد شهدت زغرتا ثلاثة احداث امنية خطيرة للغاية لم تشهدها من قبل باعتبارها المنطقة الآمنة والمستقرة والبعيدة عن الاضطرابات الامنية، فمن انفجار قنبلة في منزل يقيم فيه سوريون الى العثور على عبوة ناسفة في مجدليا قرب حاجز للجيش اللبناني والى القاء عبوة على حاجز للجيش لم تنفجر والقاء القبض على الشخصين اللذين القيا العبوة، الى اغتيال الملازم في شعبة المعلومات غسان عجاج .. احداث تشير الى ان الارهابيين بدأوا تنفيذ مخططاتهم بعد ضرب مشروعهم في طرابلس وان هذا المخطط يعمل على هدفين:
الهدف الاول: استهداف حواجز الجيش اللبناني ووهي اهداف لم تسقطها المنظمات الارهابية من الاساس وقد تمكن الجيش اللبناني والاجهزة الامنية من خلال الخطة الامنية المنفذة في طرابلس بسط السيطرة ووقف مفاعيل الارهاب والتصدي له في طرابلس خاصة بعد التفجير الاجرامي في جبل محسن وكشف فلول التكفيريين وتوقيفهم.
الهدف الثاني: حلفاء حزب الله من قوى وطنية وقومية في طرابلس والشمال سواء تيار المردة في زغرتا او الاحزاب والقوى الوطنية والقومية في جبل محسن (استهداف الطائفة الاسلامية العلوية) والاحزاب الوطنية والقوى الاسلامية الحليفة للحزب”.
وحسب المصادر، فان الجيش اللبناني والاجهزة الامنية كافة رفعت من درجة استنفارها وجهوزيتها في المتابعة والرقابة والمداهمات بضربات استباقية ولم تستثن من اجراءاتها المخيمات وتجمعات النازحين السوريين خاصة في عكار والمناطق الاخرى في زغرتا والكورة والمنية والضنية حيث لوحظ ان بعض هذه المخيمات والتجمعات تخفي الكثير من الناشطين والمسلحين المتورطين وفي كل مداهمة يقوم بها الجيش اللبناني يخرج بمحصلة من الموقوفين مع ضبط اسلحة وذخائر واعتدة الامر الذي يؤكد مدى تغلغل مجموعات ارهابية وعناصر لا تزال مستعدة للتورط او هي في طريقها الى التورط باعمال امنية.
ولفتت المصادر الى ان تيارات سياسية في الشمال لا تزال تحتضن عناصر ارهابية وتؤمن لها الحماية وتوفر لها غطاء التحرك والتنقل بعيدا عن الحواجز الامنية وان هذه التيارات السياسية تراهن على تطورات اقليمية محتملة في الاسابيع المقبلة وهي تساهم في توجيه القوى التكفيرية نحو مناطق مسيحية لتأليب الطائفة المسيحية وقواعدها على القيادات المسيحية الحلفية لحزب الله لممارسة الضغط عليها وحشرها في الزاوية.
ورأت ان تلك التيارات السياسية مزدوجة الموقف والرأي ومنخرطة في لعبة الحمائم والصقور وبعضها مرتهن لارادة خارجية وفق معايير سياسية ولا تزال تعتبر طرابلس والشمال قاعدة انطلاق اساس لمشروعها السياسي – الامني لاعتقاد منها ان المزاج الشعبي الطرابلسي والشمالي لا يزال مزاجا ملائما لها ولسياساتها التدميرية بينما واقع الحال ان الشماليين عموما والطرابلسيين خصوصا باتوا اليوم اكثر قناعة بالجيش صمام امان وحاضنا لاستقرار وامن المنطقة واكثر رفضا للتطرف والارهاب والسياسات التدميرية التي سلكتها بعض التيارات المغامرة في الشمال.
