IMLebanon

هذه أسباب انسحاب الامارات من التحالف الدولي …والعودة مشروطة!

tayaran-imarat

بعد اعدام الطيار الأردني معاذ كساسبة حرقاً ونشر تنظيم “الدولة الاسلامية” فيديو تنفيذ الجريمة، خرج الى العلن تجميد الامارات العربية المتحدة مشاركتها في غارات التحالف الدولي الجوية. ولف الغموض هذه القضية، فهل فعلاً خشيت الامارات مواصلة حربها مع “داعش” فجمدت مشاركتها أم هناك أسباب أخرى “موقتة” ترتبط بمصير حياة طياريها دفعتها إلى ذلك؟

“الامارات ستعود وبقوة”، هذا ما اكده استاذ العلوم السياسية في جامعة الامارات والمحلل السياسي الدكتور عبد الخالق عبدالله في حديث لـ”النهار”، قائلاً: “لم تنسحب الامارات بل أوقفت عملياتها الجوية، نتيجة عدم تلبية الولايات المتحدة الاميركية طلب اماراتي مهم جدا يرتبط بضرورة وجود عمليات انقاذ مواكبة لعمليات التحالف، وكانت اميركا مترددة ازاء هذا الامر، وبعد تواصل في هذا الشأن لم تحصل الامارات على ما ارادت فاوقفت تعاونها”، بحسب عبد الله.

أميركا اقتنعت

الموضوع كان في دائرة البحث قبل اعدام كساسبة، ويشير عبد الله إلى أن “الامارات طالبت مرات عدة بوجود عمليات انقاذ واضحة، وكانت واعتقدت الولايات المتحدة انه لا داعي لذلك نتيجة لعوامل مالية ولوجستية، وعندما اسقطت طائرة الطيار معاذ، اصبح الامر ملحاً أكثر واتضح أن منطق الامارات كان في محله وان التردد الاميركي كان في غير محله وبالتالي يبدو ان الأخيرة اقتنعت بعدما شاهدت ما شاهدته”، مشدداً على أن “الامارات لم تنسحب خوفاً ولا ترددا وانما وضعت شروطاً واضحة لمشاركتها وستكون مشاركتها اقوى عندما تلتزم اميركا بالشروط”.

يرتبط مصير عودة الامارات بالقرار الأميركي ازاء شروطها، لكن ما يعرفه عبد الله أن “أميركا وافقت على الشروط الاماراتية وجاري العمل على التفاصيل، وما ان تلبي اميركا هذه المطالب الاماراتية، حينها ستعود وبقوة وستكون الامارات جزءا من العمليات العسكرية ضد داعش”.

انقاذ الطيارين

تريد الامارات ضمان حياة طيارها في حال اسقطت طائراتهم، فهل كان كساسبة بين عائلته حالياً لو تأمنت عمليات الانقاذ؟ يؤكد اللواء المتقاعد الأردني فايز الدويري أن “هناك نقطة ضعف قاتلة في ما يتعلق بفرق الانقاذ في العمليات الجوية الجارية”، مشيراً إلى أنه “لو كانت هناك فرق انقاذ حقيقية لما تم اسر الطيار الأردني الذي امضى اكثر من 60 دقيقة في المياه”.

وسائل الانقاذ الجوية متعددة ومنها “عبر طائرات مقاتلة تؤمن حماية الطائرة المهتمة بقصف الأهداف، وتؤمن المنطقة التي تنفذ فيها الطائرة مهمتها وتمنع أحداً من الاقتراب من الموقع ويكون لدى كل طيار جهاز “جي بي اس” ليعرف مكانه، الوسيلة الاخرى تكون بفرق انقاذ اما موجودة في قواعد ارضية داخل طائرات عمودية او طائرات اسبري، حيث يمكن انزال مظلين منها لانقاذ الطيار وتكون خاضعة إلى عمليات التزويد بالجو والاستبدال”. لم تكن هذه الاجراءات متوافرة من أجل انقاذ الطيار الأردني، وهذا ما جعل الامارات تتخوف من سقوط طيار اماراتي والقاء القبض عليه قبل انقاذه.

تقليم الاظافر؟

أكثر من اربعة أشهر من انطلاق عمليات التحالف الدولي الجوية، وحتى الآن لا يزال البعض مقتنعاً ان هناك عملية “تقليم اظافر” لا تهدف إلى انهاء “داعش” بل إلى تحديد مكان وجودها، لكن عبد الله يؤكد أنه “لا يوجد أي تردد لدى اي طرف بانه من المهم جدا القضاء على هذا التنظيم الارهابي، لكن للعملية مستويين، الأول انه لا يمكن القضاء على “داعش” من دون قوات برية، وانه لا يمكن للقوات الجواية والغارات حتى لو امتدت الى 10 سنوات مقبلة ان تنهي داعش، وانه لا بد من قوات على الارض ، لكن هذه القوات غير مستعدة حالياً وغير متوافرة ومترددة بسبب تفاصيل وصعوبات كثيرة تحول دون هزيمة “داعش” في العراق وسوريا، اما الثاني فهناك من يقول انه حتى لو بالامكان حالياً القضاء كلياً ونهائياً ومباشرة على “داعش”، فربما الاجدى ألا يتم ذلك سريعا من اجل الحصول على المزيد من الاصلاحات في العراق والمزيد من التنازلات السياسية وربما استخدام “داعش” للضغط على النظام السوري ليتجه الى المحادثات وطاولة الحوار، وهو امر مطروح لدى البعض في الجانب الاميركي”.

ويؤكد عبدالله أن “الامارات دخلت من منطلق ان هذه ليست معركة تكتيكية انما استراتيجية، هدفها الاساسي الدفاع عن قيمنا واسلامنا ومعتقداتنا التي اختطفت على يد هذا التنظيم الارهابي، وبالنسبة الى دول الخليج هذه معركة قيم قد اختطفت ولا بد من استردادها باي ثمن”.