الحريري: لن نعترف لـ”حزب الله” بأي حق يتقدم على حق الدولة في قرارات السلم والحرب

saed-harireh-biel-new

أكد رئيس تيار “المستقبل” الرئيس سعد الحريري ان لبنان لن يكون جزءًا من محور يمتد من إيران إلى فلسطين مروراً بسوريا، لافتًا الى ان لبنان ليس ورقة في يد أحد، واللبنانيين ليسوا سلعة على طاولة أحد.

الحريري وفي كلمة القاها في حفل الذكرى العاشرة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في البيال، قال: “لن نعترف لحزب الله بأي حقوق تتقدم على حق الدولة في قرارات السلم والحرب، وتجعل من لبنان ساحة أمنية وعسكرية”،يسخّرون من خلالها امكانات الدولة وأرواح اللبنانيين لإنقاذ النظام السوري وحماية المصالح الإيرانية”.

واشار الى ان الحوار مع الحزب هو حاجة وضرورة في هذه المرحلة، هو حاجة إسلامية لاستيعاب الاحتقان المذهبي الذي لم يعد من الحكمة التغاضي عنه، وهو ضرورة وطنية لتصحيح مسار العملية السياسية وإنهاء الشغور في الرئاسة الأولى.

وفي موضوع رئاسة الجمهورية، دعا للاتفاق على انتخاب رئيس، معتبرًا ان تعطيل الاتفاق يكرس مفهوماً خاطئاً بأن البلد يمكنه أن يعالج أموره، برئيس، أو من دون رئيس، واضاف: “ربما هناك من يستطيب استمرار الشغور، وتوزيع سلطات الرئيس على 24 وزيراً. ومن المهم التأكيد في هذا المجال، أن وجود 24 وزيراً لا يعوض غياب رأس الدولة”.

هذا وجدد دعم الجيش اللبناني والقوى الامنية قائلا: “إننا نؤكد وقوفنا وراء الجيش والقوى الأمنية قلباً وقالباً، قولاً وفعلاً. دعمنا للجيش والقوى الأمنية غير مشروط وبلا حدود”.

واتهم الحريري رئيس النظام السوري بشار الاسد بتكسير سوريا على رؤوس السوريين وبأنه نجح في تشريع الحدود لانتشار قوى التطرف.

واذ اكد ان لا مكان للاعتدال والتطرف بين الدولة والفوضى بين الجيش والمليشيا، قال:”انا متطرف لقوة الاعتدال الذي يمثله كل واحد منكم والذي سيظل يمثلها تيار المستقبل”، معلنًا ان المحكمة الدولية تقوم بعملها الى ان تظهر الحقيقية.

النص الكامل للكلمة التي ألقاها الرئيس سعد الحريري

بدكن للحقيقة؟ ما في أحلى من الوقفة بيناتكن، وما في أحلى من إنو يكون الواحد …… ببيروت!

مش عا شي قليل… كانت بيروت حبيبة قلبو…لرفيق الحريري!

أصحاب الفخامة والدولة،

أصحاب المعالي والسعادة،

أصحاب السيادة والسماحة،

أحبائي ورفاقي في تيار المستقبل وفي قوى 14 آذار،

إخوتي وأخواتي في الوطن والمصير،

أيها اللبنانيون واللبنانيات،

قبل أيام، فقدنا صديقاً كبيراً للبنان، هو الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، الذي سيبقى في ذاكرة اللبنانيين أَباً وراعياً ونصيراً واسماً للشهامة والشجاعة والأخوّة والصادقة.

وقبل أيام، واكبنا مع الشعب السعودي الشقيق، مبايعة حامل الأمانة التاريخية بالاستقرار والتغيير والانفتاح، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، وولي وليِ العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز الذين نرفع لهم باسمكم جميعاً عهد الوفاء للمملكة، ملتزمين السير على خطى الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي زرع في قلوبنا، محبّة المملكة وشعبها وقيادتها، وعاد منها إلى وطنه لبنان بإرادة الخير والبناء والاعتدال والسلام الوطني.

أيها الإخوة والأخوات،

قبل عشر سنوات، وقع في بيروت الحبيبة، الزلزال الأول: اغتالوا رفيق الحريري. قتلوا رمزاً كبيراً للنجاح والبناء في الحياة اللبنانية والعربية. وخلال عشر سنوات، توالت الزلازل لتسجل درجاتٍ غير مسبوقة في الفوضى والتدمير والتهجير والقتل المنظم.

بعدك أيها الرئيس الشهيد، تم القضاء على تفاهم نيسان، وشن العدو الإسرائيلي أقذر حرب على لبنان في العام 2006، وأصبحت الدولة رهينة معادلة أمسكت بقرار الحرب والسلم، لتضع لبنان على حافة الصراع من كل الجهات.

وبعدك، انهارت دول، وسقطت أنظمة وتصدعت مجتمعات، وتحول عدد من المدن العربية العريقة إلى مستنقع للفتن والاستبداد والإرهاب.

بعدك، تمكّن بشار الأسد من تكسير سوريا على رؤوس السوريين، وأجهز جيشه وحلفاؤه من تجار الحروب الأهلية على أكثر من نصف مليون ضحية، ونجح في تشريع الحدود لانتشار قوى التطرف والضلال، وتهجير عشرة ملايين مواطن سوري يهيمون على مأساتهم في مشارق الأرض ومغاربها.

بعدك، جعل حكام في العراق من التعصب أساساً للملك، وسلّموا الجيش العراقي على طبقٍ من فساد، لفلول القاعدة وداعش ودولة الخلافة الزائفة.

بعدك، نزعت اليمن ثوب السعادة، وسلّمت أقدارها لسياسات الهيمنة ونزاعات القبائل، ونسخت التجارب سيئة الذكر، في محاصرة الرئاسات والحكومات وفرض التغيير السياسي بقوة السلاح.

وبعدك، ترك معظم العرب فلسطين لأقدارها، تواجه… منفردةً …مشاريع العدو بالاقتلاع وتهويد القدس دون غطاء أو نصير.

وبعدك وقعت ليبيا في شرور الميليشيات وحـشد اليأس جيوشه وقواه في أرجاء الأمة.

لكننا أيها الرئيس الحبيب، لن نستسلم لليأس من بعدك ولن نسلّم حلم رفيق الحريري بالتكامل العربي وبناء الدولة الحديثة لرموز الإجرام والاستبداد والإرهاب. سنبقى على إيماننا بقدرة اللبنانيين وبقدرة العرب على تجاوز النزاعات، بإرادة الاعتدال الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، وبروح التضامن الذي شهدناه في الأردن، وتغليب الحقوق الوطنية على المكاسب الحزبية، كما فعل أشقاؤنا في تونس، وكما يفعل الأشقاء في مصر الذين قرروا منازلةَ التطرف في عقر داره ليحموا مع القوات المسلحة مفهوم الدولة من الضياع.

أيها الأحبة،

عشر سنوات وأنتم تدافعون كل يوم عن مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ليبقى حلم رفيق الحريري للبنان حياً، وعشر سنوات، وقتلة رفيق الحريري يعملون كل يوم، على التخلّص من مشروع رفيق الحريري للبنان الدولة، والرسالة والديمقراطية، لبنان اتفاق الطائف، والعيش الواحد. واليوم أكثر من أي وقت مضى، يبقى مشروع رفيق الحريري، صالحاً لمواجهة التحديات وجديراً بتضحياتنا جميعاً. لا حل للتحديات التي تواجه لبنان سوى مشروع رفيق الحريري.

لقد بذل الرئيس الشهيد سنواتٍ وسنوات من الجهد لوقف الحرب الأهلية، وها نحن اليوم نكافح معاً، شبح عودة الحرب الأهلية. رفيق الحريري أمضى سنواتٍ وسنوات لإعادة بناء الدولة، وها نحن اليوم نواجه خطة لتفريغ الدولة وتدمير مؤسساتها. رفيق الحريري عمل لسنوات وسنوات على إعمار لبنان وإعادة دوره العربي والعالمي، وعلى ضمان النمو الاقتصادي لتحسين معيشة المواطنين، وها نحن نواجه تهميشاً للبنان في علاقاته العربية والعالمية، وتدهوراً في النمو الاقتصادي ومستوى معيشة كل مواطن.

كان رفيق الحريري قوة الاعتدال في وجه التطرف والتعصب والعنف، وها نحن نواجه اليوم جنون التطرف والتكفير والإرهاب. إذا كان رفيق الحريري قد افتدى لبنان بحياته في مثل هذا اليوم، فالوفاء له يقتضي أن نحمي لبنان بأهداب العيون.

نعم أيها الإخوة والأخوات،

أيها الأحباء والأصدقاء،

بداية البداية في مواجهة كل هذه التحديات، وفي مواصلة الرد على مشاريع الدمار، ومحاربة اليأس والفقر والجهل والتخلف، بداية البداية، أن نحمي لبنان، بكل ما لدينا من قوة ومن وسائل.

من هذا المنطلق قرّرنا العام الماضي ربط النزاع في حكومة كانت مهمتها الأولى تفادي وقوع البلد في الفراغ التام. وهذه مناسبة لتوجيه التحية لدولة الرئيس تمام سلام على عمله الدؤوب وصبره الطويل في تولي المسؤولية الوطنية الحيوية في هذه المرحلة.

ومن هذا المنطلق أيضاً، قررنا منذ أسابيع الشروع في حوار مع حزب الله. الحوار مع الحزب، كما تعلمون، ليس ترفاً سياسياً أو خطوةً لتجاوز نقاط الخلاف بيننا. الحوار بكل بساطة هو حاجة وضرورة في هذه المرحلة.

هو حاجة إسلامية لاستيعاب الاحتقان المذهبي الذي لم يعد من الحكمة التغاضي عنه، وهو… ضرورة وطنية لتصحيح مسار العملية السياسية وإنهاء الشغور في الرئاسة الأولى.

النزاع قائم فعلاً حول ملفّات ليست خافية على أحد، من ملف المحكمة الدولية ورفض تسليم المتهمين باغتيال الرئيس الحريري، وملف المشاركة العسكرية بالحرب السورية والنزاعات الأهلية العربية، إلى ملف حصرية السلاح بيد الدولة والإعلان الأخير عن ضم لبنان إلى الجبهاتِ العسكرية في سوريا وفلسطين وإيران.

يتكرر الكلام عن اعتبار لبنان جزءا من محور يمتد من إيران إلى فلسطين مروراً بسوريا ولبنان. ونحن نقول: لبنان ليس في هذا المحور، ولا في أي محور، غالبية الشعب اللبناني تقول لا لهذا المحور ولأي محور. لبنان ليس ورقة في يد أحد، واللبنانيون ليسوا سلعة على طاولة أحد.

أيها الأحبة والأصدقاء،

نحن، وبكل وضوح، لن نعترف لحزب الله بأي حقوق تتقدم على حق الدولة في قرارات السلم والحرب، وتجعل من لبنان ساحة أمنية وعسكرية، يسخّرون من خلالها امكانات الدولة وأرواح اللبنانيين لإنقاذ النظام السوري وحماية المصالح الإيرانية. أما ربط النزاع، فهو دعوة صريحة وصادقة لمنع انفجار النزاع. المهم بالنسبة لنا هو رفض الانجرار وراء الغرائز المذهبية، والامتناع عن تحكيم الشارع في الخلافات السياسية. وهي أمور كانت محل جهود مشكورة من الرئيس نبيه بري والأستاذ وليد جنبلاط، ونعتقد أن الفوائد التي نشأت عن هذا الحوار حتى الآن مناسبة للتأكيد على مواصلة هذا المسار.

إن القواعد التي يرتكز عليها الحوار، لا تعني أننا سنتوقف عن السؤال أين هي مصلحة لبنان في احتقار جامعة الدول العربية ونفيها من الوجود، واختزال العرب بنظام بشار الأسد ومجموعة ميليشيات وتنظيمات وقبائل مسلحة تعيش على الدعم الإيراني لتقوم مقام الدول في لبنان وسوريا والعراق واليمن؟ أين هي المصلحة في أن يذهب شباب لبنان للقتال في سوريا أو للقتال في العراق؟ وأين هي مصلحة لبنان بالتدخل في شؤون البحرين والإساءة إلى دولة لا تقابل لبنان واللبنانيين إلا بالمحبة والكلمة الطيبة وحسن الضيافة؟

الشيء المؤكد الذي لا جدال فيه، أن مصلحة لبنان من كل ذلك، صفر، معدومة وغير موجودة. أما القول بعدم جدوى الدعوات التي توجّه إلى الحزب للانسحاب من سوريا، لأن الأوامر في هذا الشأن تصدر من القيادة الإيرانية، فهو سبب موجب وإضافي للمطالبة بالانسحاب والتوقف عن سياسات التفرد.

دعوني أقول لكم من الآخر، دخلنا إلى الحوار لحماية لبنان، لأن لبنان أهم منّا ومنهم. وكما كان يقول الرئيس الشهيد: “ما حدا أكبر من بلدو”.

وفي نظرنا أن لبنان أمام خطرين كبيرين: خطر على البلد، وهو الاحتقان السنّي الشيعي، وخطر على الدولة، وهو غياب رئيس للجمهورية. وفي موضوع رئاسة الجمهورية، واضح أن “الجماعة مش مستعجلين”، وموقفهم عملياً يعني تأجيل الكلام في الموضوع. وفي موضوع الاحتقان السنّي الشيعي، نقول بكل صراحة: نحن نلمس أربعة أسباب رئيسية للاحتقان:

أولاً: رفض حزب الله تسليم المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

ثانياً: مشاركة حزب الله في الحرب السورية.

ثالثاً: توزيع السلاح تحت تسمية سرايا المقاومة.

رابعاً: شعور باقي اللبنانيين بأن هناك مناطق وأشخاص وفئات لا ينطبق عليهم لا خطة أمنية ولا دولة ولا قانون، مع أن وزير الداخلية والحكومة مجتمعة تبذل كل جهدها وتقوم بعمل كبير ولكن علينا أيضا أن نواجه ونطرح الأمور على الطاولة.

نحن في الحوار، لم نطلب من حزب الله شيئا، قلنا لهم: أنتم تريدون أن تخففوا الاحتقان، ونحن نريد أن نخفف الاحتقان.

لأن مدرستنا وفكرنا ومشروعنا وأساس وجودنا هو رفض الفتنة والحرب الأهلية. هذه هي أسباب الاحتقان، قولوا لنا ما الذي تستطيعون فعله. هذا هو من الآخر ما يحصل في حوارنا مع حزب الله. نحن جديون، وان شاء اللهْ نصل لنتائج.

أيها اللبنانيون واللبنانيات

منذ أشهر، ونحن ندعو إلى الاتفاق على انتخاب رئيسٍ للجمهورية، ولم نقصر في التواصل مع الجميع لهذه الغاية. وشجعنا على الحوار في كل الاتجاهات، لإخراج الرئاسة من نفق التعطيل.

أسوأْ ما في الأمر، أن تعطيل الاتفاق على الرئاسة، يكرس مفهوماً خاطئاً بأن البلد يمكنه أن يعالج أموره، برئيس… أو من دون رئيس.

ربما هناك من يستطيب استمرار الشغور، وتوزيع سلطات الرئيس على 24 وزيراً. ومن المهم التأكيد في هذا المجال، أن وجود 24 وزيراً لا يعوض غياب رأس الدولة، وأن مجلس الوزراء يقوم مقام الرئيس في الحالات الاستثنائية فقط. والواقع أن الشغور الراهن لا ينشأ عن ظرفٍ استثنائي، إنما هو مستمر بسبب عناد سياسي، أو صراع على السلطة.

أيها الإخوة والأخوات،

لا يمكن لأي مواطن أن يتجاهل المخاطر التي تهدد لبنان جرّاء تعاظم حركات الإرهاب في المنطقة. وإذا كانت القيادات اللبنانية فشلت حتى الآن في الاتفاق على استراتيجية دفاعية لحماية لبنان من التهديدات الإسرائيلية فلا يصح أبداً أن يندرج هذا الفشل على إيجاد استراتيجية وطنية لمواجهة الإرهاب.

لا بدّ من ترجمة الإجماع الوطني ضد الإرهاب والإجماع الوطني القائم أيضاً حول الجيش اللبناني والقوى الأمنية وتضحياتها العظيمة، لا بد من ترجمة هذا الإجماع بتقديم المصلحة الوطنية على أيِ مصالح فئوية أو خارجية.

وبالاختصار المفيد، نقول إن الحرب ضد الإرهاب مسؤولية وطنية تقع على عاتق اللبنانيين جميعاً، وخلاف ذلك، سيصيب الحريق لبنان، مهما بذلنا من جهود لإطفاء الحرائق الصغيرة. النموذج العراقي بتفريخ ميليشيات وتسليح عشائر وطوائف وأحزاب وأفراد، لا ينفع في لبنان. وتكليف طائفة أو حزب مهمات عسكرية هو تكليف بتسليم لبنان إلى الفوضى المسلّحة والفرز الطائفي.

ندائي للجميع، خصوصاً لحزب الله الذي نتحاور معه بكل جدية ومسؤولية، العمل دون تأخير لوضع استراتيجية وطنية كفيلة بتوحيد اللبنانيين في مواجهة التطرف وتداعيات الحروب المحيطة. أما الرهان على إنقاذ النظام السوري، فهو وهم يستند إلى انتصارات وهمية، وإلى قرار إقليمي بمواصلة تدمير سوريا.

سبق وقلنا لحزب الله أن دخوله الحرب السورية هو في حد ذاته جنون، استجلب الجنون الإرهابي إلى بلدنا، واليوم نقول له أن ربط الجولان بالجنوب هو جنون أيضاً. وسبب إضافي لنكرر ونقول: انسحبوا من سوريا. يكفي استدراجا للحرائق من سوريا إلى بلدنا، مرة حريق من الإرهاب، ومرة حريق من الجولان، وغدا حريق لا أعلم من أين!

أيها الأصدقاء،

إننا نؤكد وقوفنا وراء الجيش والقوى الأمنية قلباً وقالباً، قولاً وفعلاً. دعمنا للجيش والقوى الأمنية غير مشروط وبلا حدود، وهو مقرون كما يعرف القاصي والداني بخطوات عملية تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الذاتية والحزبية والطائفية.

هذا هو موقفنا في طرابلس وعكار والضنية وعرسال وصيدا. موقف حاسم يحمي أهلنا وأحبتنا ولا يسقط في المزايدات المذهبية أو يهادن الإرهاب تحت أي ظرف من الظروف.

هذه هي مدرسة رفيق الحريري وتيار المستقبل. وهذه هي الروح التي تجمع قوى 14 آذار التي رفعت قبل سنوات شعار العبور إلى الدولة وما زالت تؤمن بأن لا نهاية لمعاناة لبنان، إلا بالعبور إلى الدولة.

الرئيس رفيق الحريري استشهد على هذا الطريق ومعه شهداء 14 آذار، تلك النخبة من أحرار لبنان التي نلتقي على تكريمها في هذا اليوم ونجعل من ذكراها حافزاً لتجديد الالتزام بالعيش المشترك وتحرير القرار الوطني اللبناني من التبعية الخارجية.

وهنا دعوني أقول كلمتين عن موضوع التطرف الديني والإرهاب باسم الدين:

نحن تيار المستقبل، تيار رفيق الحريري، نحن قوة الاعتدال، ونحن نقف مع الدولة في وجه مشاريع العنف الديني أو السياسي، ونقف مع الجيش وقوى الأمن في وجه الإرهاب والتطرف، لأننا نفهم منذ زمن، منذ زمن بعيد، أنه ليس من نقطة وسط بين الاعتدال… والتطرف. ليس من مكان في الوسط، بين الاعتدال… والتطرف. ليس من مكان في الوسط بين الدولة والفوضى، ليس من مكان في الوسط بين الجيش والميليشيا، ليس من مكان في الوسط بين الوحدة الوطنية والحرب الأهلية، ليس من مكان في الوسط بين لبنان السيد المستقل وبين لبنان الفتنة والانقسام.

وأنا أتيت لأقول لكم: أنا لست معتدلا، أنا… متطرف:

أنا متطرف للبنان، للدولة، للدستور. أنا متطرف للمؤسسات، للشرعية، للجيش، لقوى الأمن الداخلي، أنا متطرف للنمو الاقتصادي، لفرص العمل، للحياة الكريمة، أنا متطرف للعيش الواحد، للمناصفة، أنا متطرف….لبناء الدولة المدنية، نعم الدولة المدنية: دولة القانون، التي تحكم على كل مواطنيها بالقانون، وفقط… بالقانون، لأن اختلافات الفقه، والدين، والمذهب، والتفسير، لا يجب أن تنسحب على الدولة، ولا على الحياة العامة.

هذا كلام موجه للجميع، للمسلمين والمسيحيين، حرية المعتقد مضمونة، بالدستور، لكل فرد، في بيته وفي الجامع وفي الكنيسة، أما الدولة فهي مكان التقاء الجميع، من دون تفرقة ولا تمييز.

أنا متطرف للسيادة والحرية والاستقلال، لمشروع رفيق الحريري، لحلم رفيق الحريري، أنا متطرف لقوة الاعتدال التي يمثلها كل واحد فيكم، وسيظل يمثلها تيار المستقبل في لبنان بإذن الله.

أيها الإخوة والأخوات،

تعلمون أن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري نُفذت، بعد تهديدات وجهت إليه بتكسير بيروت فوق رأسه، وأن المحكمة الدولية تقارب هذه المسألة وسواها منذ أسابيع، بالشفافية التي توجبها مقتضيات العدالة، ونحن على ثقة تامة بأنها ستأتي بالحكم العادل، وأن دماء رفيق الحريري وشهداء 14 آذار لن تضيع في متاهات التسويات. انتظرنا عشر سنوات، ومستعدون لسنوات أخرى، والمحكمة تقوم بعملها إلى أن تظهر الحقيقة، وينتصر حلم رفيق الحريري على أعداء الحرية والتقدم والاعتدال.

عشر سنين، 120 شهرا، 520 أسبوعا، 3650 يوما، أكثر من 87 ألف ساعة، وأكثر من نص مليون دقيقة، وليس من دقيقة ولا ساعة ولا يوم إلا وأتذكر وأشتاق وأسأل: أين هو؟ ولماذا؟ وما العمل؟ والجواب أجده فيكم، وأسمعه منكم، وأقوله معكم، جوابنا، …بعد عشر سنين هو “إنّو نحنا …. مكمّلين…مكمّلين وما منيأس”، ويبقى إيماننا برب العالمين ومن بعده بقدرة الشعب اللبناني، ويبقى مشروعنا تحقيق حلم رفيق الحريري للبنان…

عشتم، وعاش لبنان.

February 14, 2015 07:51 PM