IMLebanon

سلام يَجهَد لتأمين توافق صعب على آلية عمل جديدة للحكومة

tamam-salam-new

 

 

 

أظهر تفجّر الخلافات الوزارية داخل الحكومة مرة جديدة صحة ما يشكو منه رئيسها تمام سلام منذ مدة، بعدما أدرك أن الأمور لا تسير بالشكل المطلوب وأن بقاء الوضع على ما هو عليه سيشل تماماً عمل مجلس الوزراء بعدما تحول إلى حلبة صراعات لتصفية الحسابات والاعتراض لمجرد الاعتراض لغايات شخصية ومناطقية وطائفية، إذا صح التعبير، من دون الأخذ بعين الاعتبار مصلحة البلد والناس، حيث يتسلح كل وزير بـ «الفيتو» الذي يعطيه الحق بعدم التوقيع على أي قرار تتخذه الحكومة حتى لو وافق عليه زملاؤه الـ23 في الحكومة، في إطار الآلية التي جرى اعتمادها منذ تشكيل الحكومة قبل ما يقارب السنة، والآن بعد أن شعر الرئيس سلام بأن العجلة الحكومية شبه معطلة، كان من الطبيعي ألا يدعو إلى جلسة للحكومة الخميس، في مقابل البحث مع الأطراف السياسية في اعتماد آلية جديدة لعمل الحكومة، من شأنها إعادة تزخيم الأداء الوزاري وتجديد شبابه، على أن يتم حصر استعمال الفيتو في حالات استثنائية لتفادي استعمال هذا السلاح في أمور عادية لا يحتاجها، ومن أجل تفعيل دور الحكومة في المرحلة المقبلة لمواجهة الاستحقاقات التي تنتظرها، في ظل الفراغ الرئاسي الذي يبدو أنه سيطول بعد تعثر المبادرة الفرنسية في إحداث كوّة في جدار الأزمة الرئاسية، ما يزيد من حجم الأعباء الملقاة على كاهل هذه الحكومة التي تعاني ترهلاً مبكراً، سيؤثر سلباً على مصداقيتها أمام الرأي العام اللبناني والخارجي.

هذا الواقع المزعج الذي تواجهه الحكومة، أثار استياءً بالغاً لدى الرئيس سلام بحسب ما تقول أوساط وزارية قريبة منه لـ«اللواء»، الأمر الذي دفعه إلى البدء بهذه المشاورات مع القوى الممثلة في الحكومة، سعياً لطريقة جديدة في العمل الحكومي، قد تساعد الحكومة في مهماتها، حرصاً على وحدة مجلس الوزراء ونجاحه، مع التأكيد في المقابل على أن الرئيس سلام الذي يذكر في كل جلسة للحكومة بضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لا يرى من وجهة نظره مخرجاً من الأزمات التي تواجهها الحكومة إلا بإجراء الاستحقاق الرئاسي في وقت قريب كي يستقيم عمل المؤسسات بوجود رأس للدولة يستخدم صلاحياته الدستورية في تسيير أمور هذه المؤسسات بشكلٍ طبيعي.

وترى الأوساط أن مشاورات الرئيس سلام ما زالت مستمرة ولم تفض بعد إلى نتيجة حاسمة، بانتظار استكمالها وشمولها مختلف الأطراف السياسية لكي يُبنى على الشيء مقتضاه واتخاذ الموقف المناسب على هذا الصعيد، لكن في المقابل يظهر من خلال مواقف بعض الأطراف أن هناك صعوبة في أن يتم التوافق على صيغة جديدة لعمل الحكومة، في ظل وجود اعتراضات من جانب النواب المسيحيين الذين لا يبدون حماسة في السير في التوجه لاعتماد آلية جديدة، في ظل استمرار الشغور الرئاسي، وكي لا يبدو أن عدم وجود رئيس للجمهورية لم يؤثر على سير الحكومة والمؤسسات الدستورية، أو لعدم خلق أعراف جديدة، وهو الأمر الذي يتفهمه جيداً رئيس الحكومة ويعمل على معالجته، في إطار البحث عن مخارج دستورية لتفعيل عمل مجلس الوزراء بشكلٍ أفضل وأسرع.

وكشفت المعلومات المتوافرة لـ«اللواء»، أن الرئيس سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري ركزا في لقائهما الأخير على البحث في عدة صيغ تساعد الحكومة على تفعيل إنتاجيتها، بما يخفف من أعباء «الفيتوات» المتبادلة بين أعضائها، لأنه ما عاد ممكناً القبول بهذا الواقع الحكومي المترهل جراء استمرار الصراعات بين المكونات الحكومية، وبالتالي لا بد من التوافق على طريقة عمل أكثر مرونة تحصر نطاق استخدام الفيتو في أضيق مجال، في وقت أشارت المعلومات إلى أن الرئيسين بري وسلام يميلان إلى اللجوء إلى نصوص الدستور في ما يتصل بعمل الحكومة.