IMLebanon

ريفي: نعيش مخاضًا كبيرًا لكنّنا سنعبر في النهاية الى برّ الأمان

ashraf-rifi1

 

أوضح وزير العدل اللواء أشرف ريفي أنّ الرئيس الشهيد رفيق الحريري اغتيل في بيروت في ظل الامن السوري واللبناني التابع له. لقد اغتيل لأسباب عدة منها ما هو داخلي مرتبط بالمعادلة اللبنانية، ومنها ما يرتبط بموقع الرجل في المنطقة والعالم، وبقدرته على تشكيل حجر عثرة بوجه وصاية النظام السوري على لبنان، وبوجه النفوذ الايراني الساعي للتمدد في المنطقة، والاثنان في حالة تحالف وطيد.

ريفي، وفي محاضرة من قاعة المؤتمرات في البرلمان البلجيكي تحت عنوان “لبنان بعد عشر سنوات على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري”، شرح بإسهاب من موقعه خلال المرحلة التي سبقت الإغتيال كأحد ضباط قوى الأمن الداخلي القريبين من الرئيس الشهيد، الظروف التي سبقت العملية الإرهابية ورافقتها وتلتها وتجاوب المجتمع الدولي مع مطالب اللبنانيين من حيث إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وسير عمل التحقيقات والإغتيالات والمضايقات والإقصاءات التي طاولت العناصر التي كانت مولجة بها.

وأضاف: “كان رفيق الحريري زعيماً عابراً للطوائف، بالرغم من أنّه قال مرة في أحد تصريحاته الصحافية إنّ “ما من أحد أكبر من بلده”، الا أن حضوره العربي والاسلامي والدولي، كان كله مجيراً في خدمة وطنه. كان شخصية استثنائية، بمزاياه القيادية، وعلاقاته العربية والدولية، وقدرته على الجمع بين انتمائه الوطني للبنان، وانتمائه العربي، وحضوره على الساحة الاسلامية، وكلها عوامل قوة جعلت المحور السوري ـ الايراني وحلفائه اللبنانيين يرتابون منه، لا بل يخشونه، ويرتبون له المؤامرات لاعاقة حركته، وعندما كان هذا المحور يجد أنه لم يخف او يتراجع، كانوا يلجأون الى التهديد المباشر، كما حصل في لقائه برئيس النظام السوري بشار الاسد قبل أسابيع من اغتياله”.

وتابع: “كان رفيق الحريري يمثل أحد أبرز وجوه الاعتدال في العالم الاسلامي. كان يشكل قوة اعتدال قادرة على تظهير صورة الاسلام الصحيح، الذي يرفض العنف باسم الدين ويجسد حرية المعتقد، وتآلف الحضارات. كان مؤمناً بلبنان، وطناً قادراً على أن يكون بتعدد طوائفه، وبالصيغة الفريدة التي يتحلى بها، بلداً عربياً مميزاً على الشاطئ الشرقي للمتوسط، قادر على أن يكون جسر عبور وتواصل بين الشرق والغرب، قادر على أن يكون بلداً للفرص والكفاءات، قادر أن يكون بلداً لبيراليًا ديموقراطيًا”.

ريفي قال: “أراد رفيق الحريري لبنان أن يكون مستشفى المنطقة وجامعتها، أراده أن يكون بلداً متطوراً للسياحة والخدمات، ومراكز الابحاث. لقد خطط الحريري لتخليص بلده من الوصاية السورية، ومن السلاح غير الشرعي المتحالف معها. كان يعرف خطورة هذه المهمة على حياته، وعلى استقرار الوضع الأمني، لم يعلن أهدافه لكنه كان يعمل لتحقيقها بصمت وصبر، فقام على الصعيد الداخلي بنسج تحالف اسلامي مسيحي متين، واستمر على الصعيد الخارجي بحشد صداقاته وعلاقاته الدولية، لتحقيق استقلال لبنان”.

ولفت الى أنّ “من مفارقات القدر أن يستطيع الرئيس رفيق الحريري تحرير لبنان من الوصاية السورية، بعد اغتياله. لقد كان اغتياله توحيدياً للبنانيين. نفذت اغتيالات سابقة لزعماء لبنانيين، فاستطاع من نفذوها أن يحققوا الاهداف من ورائها المتمثلة بابقاء السيطرة على لبنان، وتعميق الخلاف الطائفي الاسلامي ـ المسيحي. أما اغتيال الحريري فقد وحد فئة كبيرة من اللبنانيين، الذين أطلقوا في 14 آذار 2005، أول ثورة شعبية سلمية في العالم العربي، سبقت الثورة الخضراء في ايران، والربيع العربي بسنوات، وكانت تأسيساً ديموقراطياً لكل المنطقة، وتعبيراً عن قدرة الشعوب على الانتفاض لكرامتها،ولقيم العدالة والحرية”.

ريفي الذي وضع اغتيال الرئيس الشهيد في إطار مشروع إيران للسيطرة على المنطقة، قال: “بعد عشر سنوات على هذا الاغتيال، يمكن لأي مراقب أن يلاحظ ان من قاموا باغتيال الحريري، لم يهدفوا فقط الى ازاحة شخصية لبنانية مؤثرة في المعادلة الداخلية. تشير تطورات الاحداث في سوريا والعراق واليمن ولبنان والبحرين، الى وجود مشروع نفوذ ايراني، مستعد لأن يزيح من طريقه كل من لديه مقومات مواجهة هذا المشروع. سبق لأحد المسؤولين الايرانيين أن تباهى بأنّ بلاده أصبحت تسيطر على 4 عواصم عربية هي بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء، فهل ما حصل في بيروت في 14 شباط 2005 كان البداية؟ الأرجح أنّ هذه الهزة الارضية كانت مقدّمة للزلزال الكبير الذي ضرب المنطقة”.

وأكد “اننا الآن أحوج ما نكون الى شخصيات تاريخية كالرئيس الحريري، قادرة على المساهمة في انقاذ المنطقة، مخاطر الارهاب والاحتلال والاستبداد”، مشيرًا الى أنّ “منطقتنا شكلت قلب العالم القديم، منها تبدأ الاحداث، ومنها يؤسس للسلم العالمي”.

وعن أهمية الإعتدال والمسؤولية العربية والدولية في حمايته وتعزيزه، قال: “إن مسؤولية تقوية الاعتدال الذي مثله اشخاص كالرئيس الحريري، ليست مسؤولية عربية واسلامية فقط، بل مسؤولية المجتمع الدولي، الذي يفترض أن يحشد طاقاته، لمساعدة المنطقة في العبور الى الديموقراطية، والخروج من نفق الظلامية والعنف والاستبداد والارهاب”.

وختم بالقول: “نحن نعلم أننا نعيش مخاضاً كبيراً في منطقتنا، لكننا على ثقة أننا سنعبر في النهاية الى برّ الأمان حيث تتحاور الحضارات، وتتفاعل الاديان، وتسود قيم الحرية والعدالة وحقوق الانسان”.