لم يأت الاشكال الاخير الذي وقع بين افراد من آل جعفر وبلدية برج البراجنة على خلفية عدم سماح البلدية لهم باستعمال موقف مخصص لباصات “زنتوت” لركن فاناتهم من فراغ. فمنطقة البرج كبقية مناطق الضاحية الجنوبية، باتت ضحية لأعمال التشبيح وفرض الخوات. كل هذا تحت انظار طرفي الثنائية الشيعية، حركة “أمل” و”حزب الله”، اللذين في احسن الاحوال، يغضان النظر، وفي أسوأها، يستفيدان من هذه الاعمال جماهيريا وماديا.
يقول فادي، وهو من سكان منطقة برج البراجنة، إن افراداً من آل جعفر وزعيتر والمقداد، وباتفاق بينهم، يفرضون الخوات على المحلات التجارية المنتجة كالافران والباتيسري وغيرها بشكل مفضوح ومن دون وجود اي رادع وذلك باستعمال تهديد مبطن: “اذا لا تدفع فيمكن ان تتم سرقتك او الاعتداء عليك”.. كما يتم فرض الخوات على المولدات الكهربائية في المنطقة على اعتبار انها من اكثر الاعمال ربحا ماديا.
وعن الإشكال الاخير الذي حصل بين البلدية وافراد من آل جعفر، يقول فادي إن الاهالي وقفوا الى جانب البلدية كردة فعل على سلسلة من التراكمات عمرها سنوات. فالاهالي طفح كيلهم ولم يعد باستطاعتهم تحمل المزيد من ممارسات التشبيح و”الزعرنات” خصوصا ان عددا كبيرا من هذه العائلات يملك السلاح ما يجعل مواجهتهم صعبة جدا.
النائب السابق عن دائرة بعبدا، صلاح الحركة، يعيد ما يحصل في الفترة الاخيرة الى مرحلة ما بعد الطائف. إذ ان التسويات السياسية التي حصلت اعطت صلاحية لمجموعات خارج سلطة القانون، الامر الذي يؤدي الى تشوهات عدة يمكن اختصارها بأن القانون لا يعود المرجعية للمحاسبة. بالاضافة الى ان الثنائية الشيعية التي تسلمت المنطقة، ليس لديها مشروع دولة وهي قامت على عنصرين: “امل” قامت على نصرة المحرومين، و”حزب الله” على اساس تحرير الارض من الاحتلال وصولا الى “القدس”.
ويضيف الحركة في حديث الى “المستقبل”، انه بالاضافة الى الفقر والجهل والبطالة، فإن الدولة ليست مكترثة لموضوع الضاحية لاسباب عدة منها نظام المحاصصة الموجود، وعدم السماح للدولة ان تتصرف بحرية في الضاحية الجنوبية بسبب وجود تدابير امنية خاصة بالمقاومة و”حزب الله”.
وعن الجهة التي تقع عليها المسؤولية، يقول الحركة، ان كل صاحب سلطة مسؤول عن هذا الامر بقدر سلطته.
الوضع الذي عكسه نائب بعبدا السابق يمكن قراءة ترجمته عمليا خلال السنوات القليلة الماضية. فكثير من العائلات قررت ان تهجر بيوتها وتنتقل الى اماكن ومناطق اخرى كالحدث وبعبدا وبئر حسن وغيرها هربا من الوضع الاجتماعي السيئ والذي له اتعكاسات اصعب من التهديدات الامنية التي تواجه الضاحية الجنوبية.
