IMLebanon

دراجي أمام اختبار انتشال منطقة اليورو من الانكماش

MarioDragui1

رالف أتكينز

فقط بالكلمات، ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، أبهر أسواق السندات. ماذا سيحدث عندما يتصرف بشكل فعلي؟ إعلانه في 22 كانون الثاني (يناير) حول التسهيل الكمي في منطقة اليورو أدى إلى إيقاف اندفاع كبير آخر نحو الأدنى في تكاليف الاقتراض الحكومي. والآن العوائد ـ التي تتحرك عكسيا مع الأسعار ـ سلبية على السندات الألمانية ذات آجال الاستحقاق التي تصل إلى ست سنوات. والعائدات على السندات الإسبانية والإيطالية لأجل عشر سنوات تراجعت حتى أسرع من مثيلاتها الألمانية.

وسيمهد اجتماع البنك المركزي الأوروبي هذا الأسبوع في قبرص الطريق لتنفيذ التسهيل الكمي هذا الشهر. حتى الآن كان دراجي خجولا حول التفاصيل، حتى حول الوقت الذي ستبدأ فيه عمليات شراء الأصول بالضبط. وذلك لسبب وجيه هو أن الطريقة التي يدير بها البنك المركزي الأوروبي عملية شراء السندات ستحدد بدرجة كبيرة المكان التالي الذي تتجه إليه العوائد. بدوره، هذا يمكن أن يتبين أنه مهم تماما من حيث تحديد ما إذا كان يعتبر برنامجه الطموح ناجحا، وما إذا كان من المرجح له انتشال منطقة اليورو مرة أخرى من حافة انكماش خطير.

قبرص قد تكون علامة على نقطة تحول. وتشير تجربة الولايات المتحدة إلى أن العائدات ينبغي أن ترتفع بمجرد تشغيل التسهيل الكمي. وإذا كان من المتوقع للتسهيل الكمي رفع النمو والتضخم، فإن عائدات السندات ستزداد بشكل منطقي. وبالفعل تحسنت المؤشرات الاقتصادية في منطقة اليورو في الآونة الأخيرة وتم احتساب سعر معدلات التضخم المستقبلية في الأسواق.

يقول لورانس موتكن، الرئيس العالمي لاستراتيجية معدلات أسعار الفائدة لدى “بي إن بي باريبا”: “الوقت ملائم الآن من أجل ارتفاعٍ في توقعات التضخم”. وعلاوة على ذلك، إذا كان المستثمرون يعتقدون أن العوائد سترتفع، يمكن أن تصبح التوقعات محققة لذاتها في الوقت الذي يقبضون فيه المكاسب الأخيرة.

ويقول جوستين نايت، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأوروبية في UBS: “نتوقع أن ترتفع العائدات في الوقت الذي يجني فيه المستثمرون الأرباح”. لكن قلة من المحللين هي التي تتوقع بثقة ارتفاع العوائد حتى الآن. بدلا من ذلك، هناك أسباب وجيهة للجدال بأنها ستذهب جنوبا أكثر حتى من قبل.

الأكثر وضوحا هو عدم التوازن بين العرض والطلب، إذ يعتزم البنك المركزي الأوروبي تنفيذ مشتريات شهرية بمبلغ 60 مليار يورو، على الرغم من أن عشرة مليارات يورو ستكون في السندات الخاصة. وعندما أطلق بنك إنجلترا والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي التسهيل الكمي، كانت كل حكومة في البلدين لا تزال تعاني عجزا هائلا في المالية العامة. ومع تخفيض حكومات منطقة اليورو النفقات في المالية العامة، ستتجاوز المشتريات بموجب التسهيل الكمي للبنك المركزي الأوروبي صافي إصدار السندات – خاصة في ألمانيا. بالتالي من أجل تحقيق هدفه، سيضطر البنك المركزي الأوروبي للضغط على الأطراف الأخرى لإخراجها من أسواق السندات الحكومية. وهذا من الصعب إنجازه إذا ما تردد حاملو السندات في البيع، إما لأنه لا يوجد مكان آخر يضعون مالهم فيه، وإما أنهم يتوقعون مزيدا من الارتفاع في الأسعار، الأمر الذي قد يصبح بعد ذلك هو الوضع الفعلي.

يقول جيانلوكا سالفورد، استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية في بنك جيه بي مورجان: “سيكون خطرا على البنك المركزي الأوروبي إعلان رغبته في شراء 60 مليار يورو شهريا ومن ثم يرفض الشراء بأسعار عالية، لأن هذا من شأنه أن يعطي انطباعا عن البنك المركزي بأنه ليس صاحب السيطرة”.

شركات التأمين والمعاشات التقاعدية في منطقة اليورو ستكون مترددة بشكل خاص في البيع. لكن أصحاب الشركات من غير منطقة اليورو، باستثناء ربما المصارف المركزية الأخرى، يجب أن يكونوا أكثر استعدادا – خصوصا إذا كانوا يخشون من أن ضعف اليورو سيقلص قيمة أصولهم. والملكية الأجنبية لسندات دول منطقة اليورو “الأساسية”، مثل ألمانيا، أعلى من البلدان “الطرفية”، مثل إسبانيا وإيطاليا. وبحسب مايك أيمي، مدير محفظة في بيمكو، يمكن للتسهيل الكمي أن يدفع نحو خفض تكاليف الاقتراض للسندات الإسبانية والإيطالية حتى تصبح أقرب إلى ألمانيا. ويضيف: “إذا كانوا يشترون السندات الحكومية أكثر من صافي العرض، فإن ذلك سيضغط العائد الزائد على الأصول ذات المخاطر العالية – وبالتالي يقل العرض في البلدان الطرفية “. مع ذلك البنك المركزي الأوروبي يمكن أن يغير سلوك السوق من خلال الطريقة التي ينظم بها مشترياته في إطار التسهيل الكمي. ومن غير الواضح، مثلا، بناء على أي شروط سيقرض البنك المركزي الأوروبي السندات التي استحوذ عليها مرة أخرى إلى السوق حتى يتمكن المتداولون من تغطية مبيعات الأوراق المالية، والمعروفة بالمراكز المكشوفة. وإذا كان المتداولون يشعرون بالقلق من أنهم لن يكونوا قادرين على استبدال السندات التي يعرضونها، فإنهم ربما يتراجعون عن البيع – أو المطالبة بسعر أعلى من البنك المركزي الأوروبي.

من ناحية أخرى، دراجي يريد تجنب تشويه الأسواق، ويمكن للبنك المركزي الأوروبي أن يقرر السماح بتقصير المشتريات، على الأقل مؤقتا، عن الرقم المستهدف الشهري بدلا من رفع الأسعار بشكل كبير للغاية.

مثل هذه العوامل ربما لا توقف هبوط عوائد السندات في منطقة اليورو. وعلى الرغم من أن عائدات السندات الألمانية لأجل عشر سنوات قريبة بالفعل من الصفر، هناك سؤال كبير حول ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي يريد لها حقا أن تنخفض أكثر من ذلك بكثير.