IMLebanon

ما مصير العلاقات مع الإمارات؟

Abu-Dhabi-Terminal emirates

ذكرت صحيفة “النهار” ان رئيس الوزراء تمام سلام اجرى اتصالات لمعالجة مشكلة ترحيل نحو 70 لبنانيا من دولة الامارات العربية المتحدة لكنها لم تفضِ الى نتائج ايجابية.

وتردد ان الجانب الاماراتي بدا مستاء من بعض ما ورد في احد ردود الفعل الوزارية .

وكان مجلس الوزراء تبلّغ الخميس من الوزير جبران باسيل أن القائم بأعمال السفارة اللبنانية في دولة الامارات نقل الى الخارجية ان الامارات في صدد إبعاد 70 لبنانيا خلال 48 ساعة. فارتؤي التكتم على الموضوع والانصراف الى معالجته خصوصا ان الزيارة الاخيرة لرئيس الوزراء للامارات قبل أشهر لم تسو موضوع تعيين السفيرين في البلدين.

وفي هذا الصدد، قالت مصادر وزارية لـ”النهار” أن الازمة تعود الى أيام وزير الخارجية سابقاً عدنان منصور الذي عمل على إرسال سفير الى الامارات محسوب على احد الاطراف الحزبيين، مما أثار إمتعاض السلطات الاماراتية، خصوصا ان دول الخليج ولا سيما منها السعودية أعتادت أن يبعث لبنان سفراء يحملون حيثيات معينة مريحة للدول التي يعتمدون فيها بما يراعي بعض الظروف الحساسة في هذه المرحلة. وهكذا ردت الامارات اوراق ذلك السفير وبقيّ منصب السفير اللبناني شاغرا في الامارات ومثله منصب السفير الاماراتي في لبنان مما أدى طوال السنوات الاخيرة الى تسيير سفارتي البلدين بقائمين للاعمال. وأتت خطوة الابعاد الجديدة، بحسب المصادر، في ظروف غير مريحة تمر بها العلاقات بين البلدين مما يتطلب مقاربة إستثنائية لمعالجتها.

من جهتها، كشفت صحيفة “السفير” أن وزير الداخلية نهاد المشنوق، بعدما تبلغ بالقرار الاماراتي بترحيل عدد من اللبنانيين من الامارات، أثناء وجوده في المغرب (بعد انتهاء مؤتمر وزراء الداخلية العرب في الجزائر)، سأل أحد نظرائه الخليجيين عما إذا كان القرار صادراً عن مجلس التعاون الخليجي فجاءه الجواب بالنفي وأنه قرار إماراتي بحت، وهذا ما أكدته أيضاً مصادر إماراتية لـ “السفير”.

وقالت المصادر من دبي أنْ لا تأكيد رسميّاً من دولة الإمارات في شأن ترحيل 70 لبنانياً، لكنّ طلب مغادرة الإمارات حصل فعليّاً، ويبدو أنّ المرحَّلين تلقوا اتصالات هاتفية من جهات أمنية رسمية تنذرهم بضرورة الرحيل خلال فترة زمنية معينة.

وأشارت المصادر الى أنّ الإمارات ترى أنّ من حقها إبعاد وافدين تعتبرهم خطراً على أمنها، وأوضحت أن حلّ هذا الموضوع يكون على المستوى الرّسمي على غرار ما قام به الرئيس نبيه برّي حين زار الإمارات قبل سنوات للبحث في قضية 120 لبنانياً تمّ ابعادهم، ونال وعداً من الشيخ خليفة بن زايد بإعادة النظر بالوضع الفردي لكلّ لبناني والعفو عمن لم يقترف أي إخلال قانوني أو أمني.

واللافت للانتباه أن دولة الإمارات كانت أصدرت في تشرين الثاني الماضي لائحة ضمّت 83 منظّمة اُعتبرت “إرهابية” وشملت “فتح الإسلام” و”عصبة الأنصار” ولم تأت على ذكر “حزب الله” اللبناني (شمل القرار كتائب “حزب الله” الخليجية في السعوديّة والبحرين). وهذا ما يدحض (شكلياً) تهمة تعاون المرحَّلين مع “حزب الله” اللبناني، لكنّ الأوساط الإماراتية أشارت الى أرجحيّة أن يكون المبعدون على صلة بـ “حزب الله” اللبناني، وقد سبق ورُحّل عدد من اللبنانيين لهذا السبب في الماضي.

في هذا الإطار، قال مصدر إماراتي لـ “السفير” إنّ السلطات الإماراتية لم تصدر أيّ بيان رسمي بعد، وأوضح أن الإمارات “تأخذ وقتها قبل الكشف عن أية معلومات، وهي ليست معنيّة بإعطاء تفاصيل، حتّى لو كان الجمهور اللبناني يطلب ذلك بسرعة قصوى”.

أضاف أن الظروف الاستثنائية في المنطقة “تحتّم يقظة استثنائية في دول الخليج، ولولا هذه اليقظة لما كانت الإمارات مستقرّة لغاية اليوم”. وأشار إلى أن القرار إماراتي وليس خليجياً، لكن قد يصدر مثيله من دول خليجية أخرى مثل السعودية أو قطر أو البحرين، “لأنّ الأمن الخليجي أولوية ليس بعدها أولويّة”، مرجحاً ألا تتراجع بلاده عن قرارها.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات د.عبد الخالق عبد الله لـ “السفير” إن اللبنانيين المرحَّلين يشكّلون عدداً صغيراً جدّاً من الجالية اللبنانية التي تعيش في الإمارات والتي يبلغ تعدادها 120 ألف لبناني، ولا بدّ أن تكون لدى الإمارات أسباب وجيهة أمنيّة أو سياسيّة أو قانونيّة وظيفيّة دفعتها لاتخاذ هذا الإجراء، وأضاف أنه ليس لدى الإمارات ما تخفيه، “وسيصدر توضيح للقرار في الوقت المناسب”.

وعن سبب استهداف لبنانيين ينتمون إلى لون سياسي وطائفي معين، قال عبد الله إنّ القرار “إماراتي سيادي ولا يمكن لأيّ طرف منازعة الإمارات عليه. قد تكون هناك مخالفات أمنية أو قانونية وستتضّح الأمور في أوقاتها”.

إلى ذلك، كشفت مصادر وزارية لصحيفة “الحياة” أن وزير الخارجية جبران باسيل أبلغ الرئيس تمام سلام وقبل دقائق من انفضاض جلسة مجلس الوزراء الخميس أن دولة الإمارات طلبت من 70 لبنانياً مع عائلاتهم مغادرة البلاد في غضون 48 ساعة من دون الدخول في التفاصيل.

وذكرت المصادر الوزارية أن إبلاغ باسيل سلام بترحيل هؤلاء اللبنانيين جاء بعد أن قال وزير الصناعة حسين الحاج حسن إن سفارة الإمارات في بيروت تأخرت في منحه سمة الدخول إلى أبو ظبي لحضور مؤتمر الصناعات الغذائية الذي تستضيفه وتشارك فيه مؤسسات لبنانية.

وفي سياق متصل، كشفت صحيفة “القبس” الكويتية ان قرار الترحيل يشمل 130 عائلة لبنانية تقيم بوجه خاص في ابوظبي وعجمان والشارقة، وان الترحيل سيتم على دفعات.

وقالت مصادر لبنانية ان “القرار الاماراتي مبني على تهديد امن الدولة، وان اغلبية المبعدين ينتمون الى الطائفة الشيعية”.