IMLebanon

تهديدات محتملة لأسعار النفط في مقدمتها «أواني الشاي» الروسية والاتفاق النووي مع إيران

OilPriceDollar
وائل مهدي
ما هو مصدر أكبر تهديد لأسعار النفط هذا العام؟ هل هو النفط الصخري.. أم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).. أم إيران.. أم روسيا؟
خلال الأشهر الماضية كان الحديث في السوق قائما حول أن أسعار النفط مهددة بالهبوط هذا العام بسبب عاملين، العامل الأول هو زيادة إنتاج النفط الصخري أو حتى عدم تأثره بالانخفاض الحالي في الأسعار. إذ لا يزال الإنتاج الأميركي يزداد أسبوعا تلو الآخر بحسب ما تظهره البيانات الرسمية. أما العامل الثاني فهو عدم تدخل منظمة أوبك لخفض إنتاجها وإنقاذ السوق من الفائض المتراكم. ولا يزال هناك أمل عند بعض تجار النفط بأن تقوم أوبك بتغيير شأنها حيال القرار الذي اتخذته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بإبقاء سقف إنتاجها كما هو عند 30 مليون برميل، الأمر الذي يعني أنها لن تقوم بتصحيح الخلل في ميزان العرض والطلب كما كانت تفعل في السنوات السابقة.
وخلال الأسبوعين الماضيين دخل عامل جديد يهدد أسعار النفط وهو احتمال توصل إيران إلى اتفاق مع القوى الغربية حيال برنامجها النووي، ففي حال توصلت إيران إلى اتفاق فإن الحظر على نفطها سيتم رفعه، وهو ما يعني المزيد من النفط في الأسواق.
لكن حتى الآن لم يتحدث أحد عن التهديد الذي تشكله روسيا هذا العام لأسعار النفط، إذ يبدو أنها ستكون مصدر التهديد الأول لخفض أسعار النفط وعدم استقرارها، والسبب في ذلك كما تقول وكالة «بلومبيرغ» في تقرير حديث لها يكمن في «أواني الشاي».
و«أواني الشاي» هو لفظ يطلق في الصناعة على المصافي صغيرة الحجم التي تكرر كميات أقل من 100 ألف برميل يوميا، وتنتج في الغالب زيت الوقود ولا تنتج مواد بترولية مثل الديزل أو البنزين بشكل تجاري.
لكن كيف ستؤثر «أواني الشاي» الروسية على أسعار النفط؟ تقول «بلومبيرغ» إن السر يكمن في عدم قدرة هذه المصافي على تكرير النفط حاليا مع انخفاض أسعار النفط، ويعود السبب في ذلك إلى أن الحكومة الروسية تقدم دعما في صورة تخفيضات لهذه المصافي لمساعدتها على التصدير، إلا أن انخفاض أسعار النفط سيجعل الحكومة تقلل دعمها، مما سيجعل هذه المصافي تفكر في بيع النفط الخام بدلا من تكريره.
ومن المتوقع أن يتسبب تقليل «أواني الشاي» من كمية النفط الخام التي تكررها في زيادة صادرات روسيا خلال الأشهر المقبلة بنحو 250 ألف برميل يوميا. وفي العام الماضي استهلكت «أواني الشاي» الروسية نحو 800 ألف برميل يوميا من النفط الخام، بحسب ما ذكرته «بلومبيرغ» نقلا عن مسؤول في شركة «ترانسنفت» الروسية.
ويوجد حاليا في السوق فائض من النفط قدره الأمين العام لمنظمة أوبك الليبي عبد الله البدري بنحو مليوني برميل يوميا. وسيظل الفائض عند هذا الحد في النصف الأول من العام، قبل أن ينخفض في النصف الثاني منه، كما أوضح البدري خلال كلمة ألقاها في العاصمة البحرينية المنامة الأسبوع ما قبل الماضي. وذكرت شركة «جي بي سي» لأبحاث الطاقة التي تتخذ من فيينا مقرا لها أن هناك نحو 400 ألف برميل من النفط الروسي سيتم تحريرها خلال الأشهر المقبلة مع دخول المصافي العالمية في الصيانة، وهو ما يعني زيادة كبيرة في كمية الفائض.
لكن ماذا بالنسبة للتهديد الذي يشكله الاتفاق الإيراني مع الغرب؟
من المستبعد أن يؤدي الاتفاق المحتمل بشأن البرنامج النووي الإيراني ومن ثم تخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران إلى إغراق الأسواق العالمية بمزيد من النفط في وقت قريب، رغم نية إيران المعلنة استرداد حصتها التي فقدتها من السوق بسبب القيود على صادراتها.
وأسهم ما تحقق من تقدم في المحادثات التي جرت في سويسرا هذا الشهر في انخفاض أسعار النفط أكثر من عشرة في المائة خلال الأسبوع الأخير، إذ يتأهب بعض التجار والمحللين لطرح ما يصل إلى مليون برميل يوميا من الخام الإيراني في الأسواق، ليتضاعف بذلك حجم الفائض في الإمدادات العالمية، حسب بعض التقديرات.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» عن وزير النفط بيجن زنغنه قوله إن إيران مستعدة لزيادة صادراتها النفطية بما يصل إلى مليون برميل يوميا عندما ترفع العقوبات الغربية على برنامجها النووي. وقال الوزير الإيراني «نحن مستعدون لزيادة الصادرات النفطية بما يصل إلى مليون برميل يوميا حينما ترفع العقوبات». وأضاف «هذه الزيادة لن يكون لها أثر على أسعار الخام».
وما زال المفاوضون يعملون على وضع تفاصيل الاتفاق المستهدف التوصل إليه بنهاية يونيو (حزيران) المقبل. غير أن خبراء في السوق ومسؤولين أميركيين سابقين ودبلوماسيين غربيين يقولون إنه في حكم المؤكد تقريبا أن الاتفاق سيرفع العقوبات على مراحل ويؤجل العودة الجزئية لصادرات النفط الخام الإيرانية إلى الأسواق حتى عام 2016 على الأقل.
ويقدر بعض خبراء الطاقة أن إيران قد ترفع صادراتها بما بين 500 ألف و800 ألف برميل في اليوم في غضون ستة أشهر من رفع العقوبات، غير أنه من المرجح أن يكون ذلك نتيجة زيادة تدريجية.
وقال ريتشارد مالينسون، المحلل بشركة «إنيرجي أسبكتس» في لندن، في تصريحات «من المرجح أن تكون الاستجابة الأولية للسوق (لأي اتفاق) عاملا في نزول الأسعار». وأضاف «ما زال الاهتمام منصبا على الزيادة في المعروض، وثمة عدد كاف من الناس يقولون إن ذلك قد يدفع لزيادة سريعة في حجم المعروض الإيراني». وقال مالينسون إنه أيا كان ما سيحدث هذا العام «فقد لا يكون طوفان النفط الذي يخشى منه البعض في السوق».
وتحرص طهران على استعادة حصتها في السوق التي خسرتها بمقتضى العقوبات التي قادت الولايات المتحدة فرضها عليها وقلصت صادراتها النفطية إلى مليون برميل في اليوم فقط بعد أن كانت 2.5 مليون برميل في اليوم عام 2012.
ويرى الدكتور سداد الحسيني، الخبير النفطي والتنفيذي السابق بشركة «أرامكو السعودية»، في تعليق لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران لا تستطيع رفع إنتاجها بشكل كبير وسريع نظرا لأن البلاد لا تملك المعدات الكافية بعد سنوات طويلة من الحظر المفروض عليها.
ويتوقع مسؤولون إيرانيون أن بلادهم بإمكانها رفع قدرتها الإنتاجية إلى 4 ملايين برميل يوميا بنهاية عام 2015، الأمر الذي اعتبره الحسيني أشبه بالمستحيل، إذ إنها تحتاج لحفر نحو 3000 بئر جديدة لرفع إنتاجها، وكل هذا غير ممكن في ظل المشاكل اللوجيستية والفنية التي تعاني منها. ويركز كثيرون اهتمامهم على مدى السرعة التي يمكن لإيران أن تستعد بها من الجوانب الفنية والتقنية لاستئناف ضخ النفط بالمعدلات التي كان عليها قبل فرض العقوبات عليها، وذلك بافتراض إمكانية الموافقة على طرح الشحنات في الأسواق بسرعة وباستبعاد المخاوف من تقلص قاعدة زبائنها وما قد لحق بحقول النفط من ضرر نتيجة إهمالها.
وقال بوب مكنالي، المستشار السابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج دبليو بوش ورئيس مجموعة «رابيدان غروب» لاستشارات الطاقة حاليا، في تصريحات نقلتها «رويترز»، إنه حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي فمن المرجح أن تبقى العقوبات النفطية سارية فعليا حتى أوائل عام 2016.