
أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامه أن المصرف المركزي وهيئة التحقيق الخاصة تعملان على أساس محاسبة أي مخالف للقوانين اللبنانية مهما كانت طائفته او مذهبه، معتبرا أن لا أسباب تتيح استخدام القطاع المصرفي اللبناني لتصفية حسابات سياسية او مذهبية، «والجميع بات مدركاً لذلك، وليس لدينا أي مطالب خارجية بهذا الإتجاه».
ولدى استقباله نقيب محرري الصحافة اللبنانية الياس عون على رأس وفد من أعضاء مجلس النقابة، قال سلامه إن الوضع النقدي متين ومستقرّ، لافتاً الى ان «هذا مبني على المعطيات التي يملكها المصرف المركزي، وتتمحور أولاً حول استقرار سعر صرف الليرة الذي توفره قوى السوق من دون تدخل المصرف، وهو عنصر مهم يؤشر إلى الثقة المستمرة بوضعنا النقدي».
كما قال ان مصرف لبنان طلب من المصارف نسب ملاءة تتطلب رساميل كبيرة «وقد تخطينا بتلك النسب المعايير العالمية. الرسملة جيدة والسيولة ايضاً التي طلبنا توافرها بنسبة 30 في المئة على الأقل نسبة الى الودائع».
ولفت الى ان وضع سوق الفوائد يؤشر الى ايجابيات «كونها مستقرة، علماً انها انخفضت منذ مطلع السنة بطلب من مصرف لبنان، وهذا يؤدي الى ما نشهده من طلب على الاوراق المالية، بدليل نجاح اصدار اليوروبوند الاخير لوزارة المال».
وعن مبادرات دعم النمو الاقتصادي التي بلغت نحو 4 مليارات دولار في 3 اعوام، قال سلامه ان مبادرة هذه السنة هي بمقدار مليار دولار «وقد ترتفع الى 1,5 مليار دولار. ولفت الى ان مصرف لبنان وضمن صلاحياته، وضع آلية حفّز بموجبها المصارف على التوظيف في قطاع المعرفة، «وقد بلغت التوظيفات لغاية اليوم نحو 200 مليون دولار، تمّ توظيفها اما في شركات ناشئة او في صناديق تعنى بالتوظيف في تلك الشركات».
ورداً على سؤال حول تأثير عدم انتخاب رئيس الجمهورية على وضع الليرة اللبنانية، قال: «الليرة مستقرة ولم تتأثر بعدم انتخاب رئيس للجمهورية، بل ان الإستثمار في لبنان هو الذي تأثر بغياب الرئيس لأن موقع رئيس الجمهورية هو موقع اساسي لتحريك عجلة كل المؤسسات وان رئيس الجمهورية هو عنوان ثقة العالم بلبنان المحترم لدستوره وقوانينه وديموقراطيته«.
ونفى مجددًا وجود أي أموال لتنظيم «داعش» في القطاع المصرفي اللبناني، موضحاً ان مهمة مصرف لبنان اصدار التعاميم التي تؤمن منع دخول أموال غير شرعية الى القطاع المصرفي، «ومن يخالف سيعاقب، علماً ان اي مصرف غير مستعد للتضحية بسمعته. كما ان واشنطن تدرك ان دورة الاموال التي تموّل داعش لا تمرّ بلبنان. وأصدرنا تعاميم تمنع الممارسات غير الشرعية في المصارف ولدى الصيارفة وفي المؤسسات المالية». وأكد ان المصارف مطالبة بمعرفة هوية أصحاب الأموال، وتعاميم المصرف المركزي تطول الجميع، نافياً بذلك ما سئل عنه لجهة سحب أموال شيعية من المصارف اللبنانية خوفاً من أن تطالها العقوبات الأميركية، وقال: «لا صحة لذلك، لأن مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة تعملان على أساس محاسبة أي مخالف للقوانين اللبنانية من قبل أي عميل، مهما كانت طائفته او مذهبه«، معتبراً أن «لا أسباب تتيح استخدام القطاع المصرفي اللبناني لتصفية حسابات سياسية او مذهبية، والجميع بات مدركاً لذلك، وليس لدينا أي مطالب خارجية بهذا الإتجاه«.
ورداً على سؤال حول إجراءات مصرف لبنان والسرية المصرفية، قال سلامه: «ان السرية المصرفية، وعلى رغم كل الإجراءات المتخذة من قبلنا، تبقى القاعدة الأساسية في القطاع المصرفي ولا مسّ بها، ونحن نرفض بأن تكون السرية المصرفية ذريعة لإدخال أموال غير شرعية الى لبنان».
وبالنسبة الى إبعاد اللبنانيين من الإمارات وتأثيره على الإقتصاد، رأى سلامه، ان المسألة تتعلق بدولة الامارات وبعلاقتها مع لبنان كدولة، مشيراً إلى أن «60 في المئة من تحويلات اللبنانيين تأتينا من دول الخليج العربي. لذا، نحاول البقاء على علاقة وتواصل إيجابيين أقله مع المصارف المركزية في تلك الدول».