IMLebanon

“حزب الله” لن يساند عون بمعركته لإيصال روكز

tayyar-et-hezbollah

فيما تراوح أزمة الاستحقاق الرئاسي مكانها من دون بارقة أمل بحل قريب، خاصة في ظل تصاعد التوتر الاقليمي، يواصل “حزب الله” التمسك العلني بمرشحه “الأوحد” العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، لكنه يرفض في الوقت نفسه كشف جميع أوراقه قبل أوانها، خاصة في ما يتعلق بخياراته بشأن القادة العسكريين والأمنيين.

ونتيجة استمرار الشغور في الرئاسة منذ 25 ايار من العام الماضي، يزحف الشغور السياسي إلى المؤسسات الواحدة تلو الأخرى، ولا مؤشرات توحي بإمكان التوصل الى اتفاق في ما يخص القادة الأمنيين الذين تنتهي ولاياتهم تباعاً، بدءاً بقائد الدرك العميد الياس سعادة وانتهاء بقائد الجيش العماد جان قهوجي في 23 ايلول المقبل.

وفي ظل انعدام فرص إقرار مشروع قانون رفع سن التقاعد للعسكريين بفعل الخلافات السياسية والتحفظات الأمنية، يبدو أن الخيار الأكثر ترجيحاً يتمثل بانسحاب تأجيل التسريح على كبار القادة، أي التمديد لهم، بموجب قرار من وزير الدفاع سمير مقبل من ضمن صلاحياته المنصوص عنها في قانون الدفاع.

لكن هذا السيناريو يصطدم برفض من العماد ميشال عون الذي يهدد بسحب وزرائه من الحكومة في حال التمديد للقادة الأمنيين، مع ما لذلك من مخاطر كبيرة، خاصة أن الحكومة هي المؤسسة الدستورية الوحيدة التي لا تزال فاعلة وتؤمن الحفاظ على الاستقرار الهش في لبنان.

ورغم أن عون ينطلق في موقفه من رفضه المبدئي للتمديد، إلا أن الحقيقة التي باتت ساطعة في لبنان، هو أنه يريد تعيين صهره العميد شامل روكز في قيادة الجيش، ولذلك يرفض بقاء قائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي في منصبه، بعد انتهاء ولايته في سبتمبر المقبل.

وبحسب أوساط سياسية لصحيفة “السياسة” الكويتية، فإن عون يريد من وراء ذلك ضرب عصفورين بحجر واحد، فهو من جهة يضمن وصول صهره إلى المنصب المسيحي الأهم في لبنان بعد رئاسة الجمهورية، ومن جهة ثانية يقطع الطريق على إمكانية وصول قهوجي إلى رئاسة الجمهورية، كمرشح تسوية.

ويبدو عون وحيداً في هذه المعركة التي تشير المعلومات إلى أنه قرر خوضها حتى النهاية، إذ أن حلفاءه في قوى “8 آذار” يميلون إلى خيار التمديد ويفضلون إبقاء القديم على قدمه، بهدف الحفاظ على المؤسسة العسكرية ومنع اهتزازها في ظل المعركة المفتوحة التي تخوضها ضد الإرهاب سواء في الداخل أو على الحدود الشرقية والشمالية مع سورية.

وإذا كان حلفاء عون لا يجاهرون برفض طرحه، فإن مرد ذلك إلى أنهم يعتمدون على قوى “14 آذار” في هذا الملف، على اعتبار أنها لن توافق على تولي صهر عون قيادة الجيش، من دون الحصول على تنازلات كبيرة منه، أولها سحب ترشيحه الرئاسي وإفساح المجال أمام مرشح وسطي للوصول إلى قصر بعبدا.

وفي هذا السياق، أشارت الأوساط إلى أن عون طرح على “14 آذار” مقايضة، تقضي بتعيين صهره قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز قائداً للجيش، مقابل موافقته على تعيين رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان، المحسوب على “تيار المستقبل”، مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي.

وبحسب الردود الأولية، فإن هذه الصفقة يقف في طريقها اعتراضان رئيسيان من حزبي “القوات اللبنانية” و”الكتائب اللبنانية”، اللذين أبلغا عون باستعدادهما للموافقة على هذه الصيغة شرط انسحابه من السباق الرئاسي، الأمر الذي يرفضه الأخير بشكل قاطع.

وفيما يتوقع أن تتواصل المشاورات في الأسابيع القليلة المقبلة لإيجاد حل لأزمة التمديد للقادة الأمنيين، تدور تساؤلات عن موقف “حزب الله” بشأن تعيين روكز قائداً للجيش.

وفي هذا السياق، لفتت الأوساط إلى أن الحزب يعتمد سياسة “الغموض البناء” ويعتبر أن لا حاجة لإعلان موقفه بشأن روكز طالما أن هناك أطرافاً سياسية لا توافق على تعيينه في قيادة الجيش، وفي الوقت نفسه لا يرى الحزب مصلحة له في الانتقال إلى موقع الخصومة مع العماد قهوجي، خاصة في ظل التعاون القائم بينه وبين الجيش بشكل رئيسي على الحدود الشرقية.

وكشفت الأوساط أن “حزب الله” يتعاطى بحذر ودقة شديدين مع ملف القادة الأمنيين، ولا يحبذ وصول روكز إلى قيادة الجيش، لأنه يخشى تعزيز موقع عون في المعادلة سواء وصل إلى رئاسة الجمهورية أم لم يصل، خاصة أن الحزب يعتبر ملف قيادة الجيش من الملفات الحساسة والدقيقة التي يجب التعاطي معها بعيداً عن الحسابات السياسية.

وأوضحت المصادر أن “حزب الله” لن يوافق على أي قائد للجيش لا يتمتع بعلاقات وثيقة معه، وهو أمر لا ينطبق على روكز، الذي يتمتع بعلاقات قوية مع قوى سياسية أخرى، مشيرة إلى أن الحزب يدعم وصول عون إلى الرئاسة، لكنه يرفض منحه منصب قائد الجيش، على اعتبار أن هذا الملف مرتبط بشكل أساسي بعمله العسكري والأمني بعيداً عن حسابات السياسة والربح والخسارة.