IMLebanon

بوارج أميركية تقصف صنعاء ومؤشرات على تدخل بري!

WarShips

 

ذكرت تقارير إعلامية أن لا خروقات ديبلوماسيّة بعد انقضاء أسبوع الحرب الأوّل، سوى مساعٍ إيرانيّة لتسويق مقترح يهدف إلى حلّ الأزمة السياسيّة وإنهاء الحرب التي تقودها السعودية على اليمن، تقابلها مساعٍ روسيّة لإجهاض مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يستهدف الحوثيين، وذلك في ظلّ معطيات عن تمهيد الطرق شمالاً أمام غزو بريّ بعد فشل “قوّات التحالف” في وقف تقدّم جماعة “أنصار الله” التي وصلت، الأربعاء، إلى وسط عدن، وسط أنباء عن قصف بوارج حربية أميركية للعاصمة صنعاء.
وفيما أوقعت الغارات التي تقودها السعودية المزيد من الخسائر في صفوف المدنيين بقصف مصنع للالبان والاجبان في الحديدة حيث سقط عشرات الضحايا بين قتلى وجرحى، بدأت دول الخليج مفاوضات صعبة مع روسيا بشأن مشروع قرار في الأمم المتحدة يفرض عقوبات وحظراً على بيع الأسلحة إلى اليمن، كما يدعو إلى إعادة إطلاق الحوار السياسي.
وتجري دول مجلس التعاون الخليجي الست مفاوضات مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى الأردن بشأن مشروع القرار، ولكنها لا تسعى إلى استصدار قرار يدعم عمليتها العسكرية في اليمن، إذ تعتبر أنها شرعية نظراً لأنّها جرت بناءً على طلب الرئيس اليمني الشرعي.
إلا أنّ سعي الدول الخليجية إلى فرض عقوبات وحظر دولي على الأسلحة يستهدف “أنصار الله”، اصطدم بمعارضة شديدة من قبل روسيا، التي عرضت تعديل مشروع القرار بحيث يوسّع حظر الأسلحة ليطال جميع الأطراف، بما فيها ميليشيات عبد ربه منصور هادي.

ووسط المطالبة بـحزم بريّ من قبل حكومة هادي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، بدأت جرّافات تمهّد الطرق شمالاً أمام قوّات سعودية في اتجاه اليمن، وفقاً لما ذكرته قناة “المسيرة” التابعة للجماعة، مؤكدة أنّ قصفاً صاروخياً ومدفعياً استهدف منطقتي الضيعة والقلعة في مديرية رازح ومناطق الخوبة وباقم ورغافة في صعدة الشمالية، فيما أعلنت السعودية على لسان المتحدث باسم التحالف أحمد عسيري أنّ لا حاجة إلى تدخّل بري في اليمن، مع الإشارة إلى أنّ ذلك قد يحدث في أي وقت، خصوصاً في ظلّ حشد الرياض 150 ألف عسكري على الحدود المشتركة بين البلدين.
وفي وقت، اعتبر مصدر ديبلوماسيّ غربيّ أنّ هجوماً برياً سيكون صعباً جداً ومعقداً جزئياً بسبب اضطراره للمرور عبر مناطق وعرة في الشمال يعرف منعطفاتها الحوثيون جيداً، مستبعداً عملية برمائية لأن دول التحالف تفتقد قوة مماثلة، توقّع عضو المكتب السياسي في جماعة “أنصار الله” محمد البخيتي، أن يكون هناك غزو بري لليمن، خصوصاً بعدما سقط عملاء التحالف من مواقعهم.. فلا يمكن تثبيت شرعية هادي إلا بوجود قوّات على الأرض.
وإذ أكّد انفتاح الجماعة على الحوار، رفض البخيتي وجود هادي كطرف في الحوار لأنّه بات بنداً على طاولة المفاوضات وليس طرفاً. وقال: “هناك بعض الأطراف التي تراهن على عودته، لكن نحن نرفض”، مهدداً بإنهاء علي عبدالله صالح إذا انقلب على الحوثيين.

وفي أجواء التدخل البري، اقترح وزير خارجية هادي، رياض ياسين دخول قوات التحالف من الجنوب قرب منطقة مرفأ عدن التي يسهل تأمين محيطها بحيث قد تتحوّل إلى ملاذ آمن للعمليات الإنسانية، معرباً عن اعتقاده بأنّ الغارات الجوية لن تكون «كافية».
ويعزو ياسين مطالبته بقوّات برية إلى أنها ستؤدي إلى إصابات أقل بين المدنيين، فيما يؤكّد أنّ السبب الرئيسي لاقتراحه هذا هو إيصال المساعدات الإنسانية.
وتتزامن دعوة الوزير مع إعراب وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية عن قلقها حيال المدنيين الذين يسقطون سقوطاً متزايداً جراء القصف، فيما تلوح أزمة إنسانية في الأفق.
ويبدو أن الحكومة الشرعية تسعى إلى تقديم طلب رسميّ للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، وفق ياسين الذي كشف عن تشكيل فريق عمل مشترك مع الرئيس عبد ربه منصور هادي وعدد من الوزراء.
من جهة أخرى، كشف مصدر عسكري لوكالة “سبوتنيك” الروسية أنّ بوارج أميركية شاركت في قصف ألوية للصواريخ في العاصمة صنعاء.
وقال إنّ «البوارج الأميركية شاركت، يوم الاثنين الماضي، في قصف صنعاء وتحديداً بإطلاق صاروخ كروز على مجموعة ألوية الصواريخ المحصنة تحصيناً طبيعياً، وذلك بعدما فشلت قوّات التحالف خلال الأيام الماضية في إصابة مخازن الأسلحة إصابة مباشرة”.
على المستوى السياسي، توجه وكيل وزارة الخارجية الإيرانية مرتضى سرمدي، أمس، إلى العاصمة العمانية مسقط، في مسعى لإيجاد حلّ لأزمة اليمن.
وذكرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية أنّ «سرمدي سيجري مشاورات مع المسؤولين العُمانيّين بشأن التطورات في اليمن والحرب الجائرة التي تقودها السعودية ضدّ هذا البلد»، حيث من المقرّر أن يزور المبعوث الإيراني دولاً عدة، في إطار مساعي طهران لإيجاد حلّ عبر السبل السلمية للأزمة اليمنية، وذلك بعدما أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، أمس الأول، عن وجود مقترح لحل الأزمة، لافتاً إلى أنّ طهران والرياض يمكنهما التعاون لتسوية الأزمة.
كما طالب عبد اللهيان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ببذل كلّ ما في وسعه من أجل وقف الضربات الجوية على اليمن، مؤكداً أنه «لا يمكننا السماح بانتشار نيران الحرب وتعريض الأمن المشترك للمنطقة للخطر بمزيد من الضربات»، وفقاً لوكالة “إرنا”.
في هذه الأثناء، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحوثيين إلى التراجع وترك المناطق التي يسيطرون عليها في اليمن، مؤكداً أنّ بلاده ملتزمة بالتحالف من أجل الحفاظ على أمن الخليج.

وقال السيسي، في كلمة متلفزة أمام ضباط الشرطة والجيش، إنّ «اليمن واستقراره وأمان شعبه يتعلقون برقابكم»، ومن دون أن يسميهم، توجّه إلى الحوثيين قائلاً «خذوا القرار وتراجعوا من أجل بلدكم»، مؤكداً أنه “لا يمكن أبداً أن نتخلى عن الأمن القومي في الخليج. لا يمكن أبداً أن لا نوجه رسالة اننا محتاجون كلنا إلى أن نحترم مصالح بعضنا البعض”.
وطال القصف، في يومه السابع، مصنعاً للألبان في مدينة الحُديدة ما أدى إلى مقتل 37 مدنياً وإصابة 80 آخرين. وأوضح المدير العام للمصنع محمد علوان الذهب أنّ القصف تسبّب أيضا في تدمير المعدّات بالكامل والتي تقدر قيمتها بـ30 مليون دولار.
وبرغم قصف طيران وبحرية «التحالف» مواقع في عدن، تمكّن الحوثيون والجيش من التقدّم في رتل دبابات إلى منطقة خور مكسر في وسط عدن، والتي تعدّ المعقل الرئيسي للميلشيات الموالية لهادي.
وتزداد الظروف المعيشية تدهوراً في عدن مع انقطاع في المياه والكهرباء ونقص في المواد الغذائية، فيما أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» أنّها عالجت «أكثر من 550 جريحاً منذ 19 آذار نتيجة اشتباكات في عدن ولحج ومناطق أخرى في الجنوب».
وأصابت الضربات الجوية مواقع للحوثيين على الحدود السعودية في أقصى شمال اليمن وقواعد للجيش في المرتفعات في وسط البلاد والبنية الأساسية للدفاعات الجوية في محافظة مأرب الشرقية، وموقعاً لخفر السواحل قرب الحديدة.
لكن قناة «المسيرة» أكّدت أنّ الجماعة تقدمت شرقاً وسيطرت على جبهتي حريب في مأرب وبيحان في محافظة شبوه. وقصفت مقاتلات سعودية ميناء ميدي في محافظة حجة غرب البلاد، ما أدى إلى مقتل ستة مدنيين.
وذكرت «المسيرة» أنّ الغارات استهدفت، للمرة الأولى، معقل زعيم «أنصار الله» عبد الملك الحوثي في منطقة مران في محافظة صعدة.