IMLebanon

سنغافورة مثال يرغب كثيرون في تقليده

SingaporeEconomyMoney
مايكل سكابينكر

عندما زرت سنغافورة أول مرة في عام 1996، استنتجت أنها حققت ما كانت الشيوعية قد وعدت به وفشلت في تحقيقه، ذلك أنها أخبرت شعبها أنه، مقابل التخلي عن بعض الحرية، ستقوم الدولة بإسكانهم، وتعليم أطفالهم، وضمان حصولهم على وظائف، ومنحهم مستوى معيشة يمكن أن يحسدهم عليه الغرب.

لقد قامت سنغافورة بكل ذلك وفي الوقت نفسه بقيت آمنة وسليمة، على الرغم من وجود مجموعة سكانية مختلطة عرقياً، مع شيء من التاريخ المتضمن بعض الصراعات العنيفة. وقد حققت كل ذلك بدون أي موارد طبيعية.

عندما عدت العام الماضي، وجدت سنغافورة لا تزال أكثر تألقاً، وتم تجديد المباني الاستعمارية القليلة الباقية بشكل جميل، والشباب يشاركون ويعملون بجد. في أي مكان آخر في العالم يوجد مقهى بحاجة إلى وضع لافتة تقول “ممنوع الدراسة خلال ساعات الذروة”؟

بالطبع، سنغافورة ليست لي. باعتباري منتجا ومستهلكا متعطشا للصحافة الحرة والمستقلة، قد أجد صعوبة في العيش في بلاد حيث الشخصية المؤسسة فيها لي كوان يو، الذي توفي الشهر الماضي، قال: “إن حرية الصحافة يجب أن تخضع لسلامة سنغافورة وأولوية الغرض من حكومة منتخبة”.

كذلك، باعتباري من المتحمسين لصخب السياسة الديمقراطية، لن أستمتع بكوني ناخبا في نظام حيث، كما قالت المفوضية الدولية للقضاة “إن القيادة في سنغافورة تملك سمعة منذ فترة طويلة باستخدام إجراءات التشهير آلية لإخراج أعضاء المعارضة من البرلمان السنغافوري”.

لكني لست من سنغافورة، يبدو أن المفاضلة بين الحرية والازدهار تتلقى دعماً واسع الانتشار هناك، إن لم يكن بين الجميع.

لذلك ليس من المستغرب أن الأنظمة التي أقل من كونها ديمقراطية، ومنها الصين وروسيا، تعتقد أن في إمكانها التعلم من سنغافورة.

لكن ربما لا تستطيع. ليس الأمر أن هناك عددا قليلا من القادة القادرين على وضع بصماتهم الشخصية على بلادهم بشدة كما فعل لي، أو الذين كانوا فعالين في القضاء على الفساد الرسمي. كذلك ليس لمجرد أن سنغافورة صغيرة جداً. ما يجعل سنغافورة مختلفة هو أنها استخدمت إرثها من القانون المشترك الإنجليزي لخلق نظام آمن ويمكن التنبؤ به فيما يتعلق بالأعمال التجارية، وفي الوقت نفسه عدم توسيع الأمر نفسه على المعارضين والصحافيين.

في كتابها عام 2012 “الحكم السلطوي للقانون”، أشارت جوثي راجاه، الأكاديمية القانونية السنغافورية التي تعمل الآن في مؤسسة المحامين الأمريكيين، إلى “تشعيب النظام القانوني في سنغافورة”. وكتبت “سنغافورة دولة مزدوجة في تطبيقها لقانون الغرب الليبرالي على الساحة التجارية، وفي الوقت نفسه قمع الحقوق الفردية المدنية والسياسية”.

لذلك، مع أن هيئة المراقبة القائمة في الولايات المتحدة، فريدام هاوس، منحت سنغافورة درجة معتدلة هي “حرة جزئياً” فيما يتعلق بالحقوق السياسية والحريات المدنية، إلا أن هذه الجمهورية الجزيرة تحتل مكانة قريبة من القمة في تصنيفات الحرية التجارية.

في العام الماضي وضع المؤشر الدولي لحقوق الملكية سنغافورة في المرتبة الخامسة، بعد فنلندا ونيوزيلندا والنرويج والسويد. وكانت المملكة المتحدة في المرتبة الحادية عشرة والولايات المتحدة في المرتبة 17. أما الصين فكانت في المرتبة 64 وروسيا في المرتبة 66.

كذلك وضع المنتدى الاقتصادي العالمي سنغافورة في المرتبة الثانية، بعد سويسرا، من بين 144 بلدا فيما يتعلق بالقدرة التنافسية الشاملة. لقد كانت في المرتبة الثانية، أيضاً، فيما يتعلق بحقوق الملكية وحماية الملكية الفكرية. أما فيما يتعلق “بثقة الشعب في السياسيين”، فقد وضع المنتدى الاقتصادي العالمي سنغافورة في المرتبة الأولى.

بالنسبة لاستقلال القضاء، أعطى تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي سنغافورة المرتبة الـ20 لكن لاحظ أن هذا يعتمد على نوع القضية التي يحكم فيها القضاة.

في تقريرها لحقوق الإنسان عام 2013، قالت وزارة الخارجية الأمريكية “إن المراقبين المستقلين يعتبرون القضاء محايدا ومستقلا عموماً، إلا في عدد صغير من القضايا التي تتضمن تحديات مباشرة للحكومة أو الحزب الحاكم”. الشركات، أو الأفراد، الذين لا يتحدون الحكومة بشكل مباشر ليست أمامهم مشكلة.

وجود قانون مشترك أو تقليد آخر يقوم على استقلال القانون يمكن تطبيقه على الشركات ليس كافياً لجعل أية دولة مزدهرة بدون وجود قيادة عازمة وواضحة – وما عليك سوى أن تنظر إلى الهند أو نيجيريا.

لكنها بداية جيدة. فبدونها ستعاني الشركات، وهذا هو السبب في أن المستثمرين الأجانب في روسيا لا يملكون الثقة التي يملكونها في سنغافورة، وهو السبب في أنك تتردد في أن تعهد باختراعاتك إلى الصين.

كثير من الدول ربما ترغب في أن تحذو حذو سنغافورة، لكنها تبقى دولة استثنائية.