IMLebanon

ندوة حوارية عن المرأة في الحكم في الجامعة اللبنانية- الأميركية

nadweh-femme

أقامت وزارة الشؤون الاجتماعية، بالشراكة مع معهد الدراسات النسائية في العالم العربي- الجامعة اللبنانية الأميركية، وبالتعاون مع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، ندوة حوارية بعنوان “المرأة في الحكم”، في مبنى كلية إدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية- الأميركية في بيروت، وذلك في إطار مشروع تعزيز مشاركة المرأة في الحكم المحلي والتنمية الممول من السفارة الايطالية في بيروت- مكتب التعاون الايطالي للتنمية. تخللها فيلم ترويجي للحملة، يركز على ضرورة مشاركة أوسع للمرأة في المجلس النيابي وفي مراكز القرار السياسي المتقدمة.

حضر الندوة ممثل السفارة الإيطالية ومكتب التعاون الايطالي للتنمية لوكا بورتاكولوني، ممثلة “الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية” عفيفة السيّد، ممثلو جمعيات وهيئات أهلية وإعلاميون وطلاب ومهتمون.

بداية النشيد الوطني، ثم ألقت مديرة معهد الدراسات النسائية في العالم العربي في الجامعة اللبنانية- الأميركية الدكتورة سميرة آغاسي كلمة قدمت فيها نبذة عن المعهد الذي”منذ تأسيسه عام 1973 وهو ملتزم بالقيام بأبحاث آكاديمية رائدة حول المرأة في العالم العربي، بالاضافة إلى إصداره مجلة “الرائدة”، التي تعالج مسألة النوع الاجتماعي في سياقها التاريخي والمعاصر”.

واشارت إلى أن “المعهد يقوم أيضاً بتمكين المرأة العربية من خلال برامجه التنموية والثقافية والتحفيز على تغيير السياسات الخاصة بحقوق المرأة في المنطقة العربية إضافة الى سعيه الدائم الى تسهيل عملية التشبيك والتواصل وبناء العلاقات مع الجامعات والمنظمات الدولية التي تُعنى بشؤون النوع الاجتماعي” .

وقالت: “نحن حالياً في طور إنشاء برنامج دراسات عليا حول النوع الاجتماعي والمرأة الذي سيتم إطلاقه في الجامعة خلال العام 2015.

وختمت “وفي إطار سعي المعهد الدائم لتمكين المرأة وحماية حقوقها، يُشرفنا اليوم أن نتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية في إطار مشروع “تعزيز مشاركة المرأةفي الحكم المحلي والتنمية”.

1

 بعدها، ألقت المنسقة الوطنية لمشروع “تعزيز مشاركة المرأة في الحكم المحلي والتنمية” زينة عبد الخالق كلمة، لفتت في مستهلها إلى أن “نسب انتساب الشابات تفوق الشبان في جامعاتنا، اما في القوى العاملة فإن ما يقارب الثلث فيها هن نساء، كما أن نساءنا اللبنانيات هنّ الأكثر فعالية في مجتمعنا المدني اللبناني”.

وقالت: “نجتمع اليوم لأن مجلسنا النيابي استقبل 10 سيدات فقط خلال 61 عاماً، ولأن نسبة النساء في مجالسنا البلدية لا تتعدى ال 4.5%، ولأن أحزابنا السياسية تسلم المرأة إدارة الحملة الانتخابية النيابية ولا ترشحها؟، لذلك جاء مشروع تعزيز مشاركة المرأة في الحكم المحلي والتنمية”.

وقدمت ملخصا عن انجازات المشروع الذي عمل على”تمكين النساء داخل أحزابهن من خلال برنامج بناء قدرات مجموعة من السيدات، لمدة سنة، تخلله ورش تدريبية وأنشطة، وتنفيذ 18 مشروعاً تنموياً، بالتعاون مع نساء أعضاء في مجالس بلدية، بمفهوم مختلف للتنمية”.

وأكدت “نحن مستمرون في سعينا، ونراهن على أن يكون الشباب عنصر التغيير، فالشباب الواعي هو الذي يؤمن بأن التنمية الحقيقية والمستدامة لا تتحقق الا بالمساواة الكاملة بين الجنسين”.

ثم ألقى ممثل السفارة الإيطالية كلمة استهلها بشكر وزارة الشؤون الاجتماعية والفريق العامل على المشروع، وقال: “نحن في فترة اختتام المشروع والنتائج كانت مرضية جداً، وبناءً عليه قررنا أن نستكمل هذا المشروع على مرحلة ثانية، وبهذا فإن مكتب التعاون الإيطالي للتنمية والحكومة الإيطالية سوف يستمران بدعم لبنان، خلال المرحلة الانتقالية في سعيه ليوفر فرصا أوسع من أجل تمثيل صحيح للمرأة في الحكم.”

أضاف “على الصعيد العالمي هناك حوالي 20% من أعضاء البرلمانات هم نساء. لكن هذه النسبة تنخفض في لبنان، فهناك 4 نساء فقط ممثلات في البرلمان، مما يضع لبنان في مرتبة متدنية نسبياً، مقارنة مع النسب العالمية التي هي متدنية أصلاً من حيث مشاركة المرأة.”

وتابع ” فقي العديد من البلدان حيث المرأة ممثلة بشكل أفضل، نرى أن هذا الأمر يترجم إيجاباً على مستوى التشريع العائلي، إضافة الى أن وجود المرأة في الحكم المحلي سمح بتقويم المشاكل العائلية والاجتماعية” .

وأردف “نحن على دراية بالعقبات التي تحول دون تمثيل المرأة بشكل صحيح. منها: الصورة النمطية عن دور المرأة والعقبات المتعلقة بالتوفيق بين العمل والعائلة”، مستدركا “ولكن في الكثير من الأحيان نرى أن النساء أقل جهوزية من الرجال لتتبوء مناصب حكومية”.

ولفت إلى أن “هناك العديد من السياسات والطرق لمعالجة هذه المسألة، أهمها: التعليم، الكوتا النسائية التي هي أحد الحلول التي أعتمدها العديد من البلدان، على الأقل كبداية لعملية تحقيق زيادة حصة مشاركة المرأة في البرلمان.”

ومستذكراً تجربة بلاده في هذا المجال، قال: “للمرة الأولى في الانتخابات البرلمانية للعام 2014 بلغت نسبة مشاركة المرأة 33 % . إضافة إلى تسلمها حقائب مهمة كوزارة الدفاع ، والاصلاحات الدستورية، عدا أنّ رئيسة البرلمان الإيطالي هي امرأة- السيدة لورا بولدريني.”

ونوه ختاما بـ”أهمية تفعيل دور الإعلام في الدفع نحو المساواة بين الرجل والمرأة”.

6

من جهتها ذكرت ممثلة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية عفيفة السيد: أنه “لا تمييز قانونيا في لبنان يمنع مشاركة المرأة السياسية، ووصولها الى مواقع صنع القرار، إلاّ أنه رغم ذلك يبقى نشاطها السياسي محدوداً، بسبب التمييز التقليدي ضدها في التقدم، وعدم تبني الكفاءة كمعيار للوصول الى المواقع القيادية، وقلة الوعي الاجتماعي لأهمية وجودها في مواقع القرار، وغياب الاجراءات التشريعية التي تضمن مشاركتها في الحياة العامة من مواقع اتخاذ القرار”.

واعتبرت أنه “رغم أن مشاركة النساء كمقترعات فاقت نسب اقتراع الذكور في الانتخابات البلدية والنيابية الأخيرة، ومشاركتها الكثيفة في الحملات الانتخابية والحراك المطلبي، فإن التطور في تمثيل النساء السياسي داخل هياكل السلطة بقي محدوداً، بل سجل تراجعاً عن السابق”.

وأسفت ل”تنكّر الوسط السياسي لأي التزام يخص حقوق النساء، بسبب قواعد التوزيع الطائفي والمذهبي”، معتبرة أنه على ” المرأة ان تحدث نقلة نوعية في مشاركتها، في الأحزاب، والترشح للانتخابات النيابية والمحلية. والضغط لاعتماد الكوتا النسائية”.

بعدها، بدأت الجلسة الحوارية التي أدارتها الاعلامية ديانا مقلد وشاركت فيها: الدكتورة فاديا كيوان، السيدة لينا علم الدين، المحامية دالا غندور، ففتحت مقلد النقاش حول وضع المرأة في الحكم على أكثر من صعيد، والمهارات السياسية التي يجب أن تكتسبها المرأة قبل خوضها في المجالات العملانية كافة.

وتحدثت غندور عن تجربتها بالترشح المنفرد للانتخابات البلدية في بيروت، مفندة محاولتها في خرق نظام المحاصصة والعوامل التي احاطت في واقع الانتخاباتوالتي لا تتعلق بالكفاءة الشخصية إنما بواقع التركيبة السياسية ـ الانتخابية في لبنان، وذلك بعد تقرير إخباري مصور عن حملتها وبرنامجها التنموي الذي عُرض تزامنا مع الحملة.

وتحدثت كيوان عن “النساء اللواتي وصلن إلى الحكم، بحيثية لم تكن شخصية، لأن هناك آلية وصول الرجال كما النساء، إلى الحكم في بلادنا، هي سلطة الزعيم، لذلك يجب طرح آلية وصول مغايرة لما هو مكرس عندنا، تحمي الرجل قبل المرأة”.

وقالت: “كل الدول العربية اتخذت اجراءات استثنائية لوصول المراة إلى الحكم، جعلت نسب النساء المشاركات في الحكم تتقدم فيها على نسبة النساء في لبنان، لكن هذه الاجراءات لم تنتج تحولا اجتماعيا يحفظ حق المرأة في هذه المجالات”، لافتة إلى أن “لبنان بعكس هذه الدول، فهو ينعم ببيئة ثقافية تتقبل حضور المرأة في الوسط السياسي، لأنها بيئة ليبرالية ومنفتحة، لكن المطلوب تدابير مستدامة للحفاظ على هذه الخاصية وليس استثنائية”.

وتحدثت علم الدين عن “أسباب حضور المرأة الناجح في القطاع الخاص بعكس القطاع السياسي”، معتبرة أنه “لا يوجد ارادة سياسية لوصول المرأة إلى المراكز السياسية إلا كديكور، أو للتمايز عن أحزاب منافسة، وبسبب الذهنية الذكورية والطائفية والعائلية المتجذرة في النفوس. إضافة إلى أن المرأة تحارب المرأة، كذلك غياب مساحة حقيقية لها في الإعلام. وهذه العقبات لا نجدها في القطاع الخاص”.

7

ثم فسح المجال أمام الحضور لطرح الأسئلة والمشاركة في النقاش.

وتركزت مداخلات الحضور على النفس الدفاعي الذي يجب أن يرتفع عند النساء، وتحويل المطالب إلى حقوق مكتسبة، تماما كما فعل المجتمع المدني في تونس، الذي قاد حركة التغيير انطلاقا من تقبل الطرف الآخر أي المرأة، كشريك في الوطن وليس منافسا.

كذلك تطرق البعض إلى المطالبة بالاصلاح الانتخابي واعتماد النسبية لادخال تشكيلة جديدة متنوعة إلى السلطة السياسية عوضا عن المراوحة والاجترار، وحفاظ المرشحين على استقلاليتهم دون الغوص في تحالفات سياسية كون كل الأحزاب المتمثلة في السلطة هي طائفية.

كما أكد الحضور أن المجتمع المدني هو الحل والبديل رغم أن المصالح الشخصية عنده تطغى أحيانا على المصلحة العامة، وعزا آخرون فشل المجتمع المدني في تغيير وضع المرأة إلى أننا لم نتخلص حتى الآن من ذهنية المجتمع الذكوري البطريركي، وللتخلص من هذه الآفة يجب إقامة نظام مدني في الدولة أولا، ومنهم من طالب بتغيير المناهج التربوية ووضع قضايا المرأة ضمن البرامج التعليمية، وخلق حالة شبابية وعصب جديد ليقودنا نحو التغيير.