IMLebanon

حسن خليل : نحذر من خسارة ملايين الدولارات لعقود واتفاقيات في حال عدم النزول إلى المجلس النيابي

hassan-khalil
رعى وزير المالية علي حسن خليل حفل تخرج طلاب المعهد العربي في قاعة قصر الاونيسكو – بيروت، في حضور فاعليات ومهتمين.

والقى الوزير حسن خليل كلمة قال فيها :”أشعر أنني شريك في هذه المناسبة السعيدة، أكثر مما أنا صاحب رعاية لها، فقد فتحت دعوتي من قبل الأخ الصديق الدكتور حسين لرعاية هذا الاحتفال، صفحات الذكريات بأوجاعها وأثقالها، وطموحاتها وإنجازاتها. وعادت بي سنوات الى الوراء، ايام النضال الصعب في عاصمة العروبة والوطنية ام الدنيا والشرائع بيروت والأحلام الكبيرة بصناعة مستقبل ومجد هذا الوطن وإنسانه وبدايات التحول مع الإمام القائد موسى الصدر نحو خطاب وطني يكسر حدود الطوائف والمذاهب وصولا الى الموقف الموحد للموقف تحت العناوين الوطنية والى الدور المكمل لدولة الرئيس نبيه بري”.

وتابع :”ايها الطلاب، تستطيعون ان تفتخروا إنكم جيل الإستمرار لخط تربوي وتعليمي أرساه المعهد العربي ومؤسسه الذي حمل مشعل العلم لمواجهة آفة الجهل باعتباره مصدر الأمل بتجاوز الحرمان نحو زيادة الوعي والتطور والسلاح الامضى في تحقيق النجاحات الفردية والجماعية في اطار الالتزامات الوطنية – الاجتماعية والثقافية الصادقة”.

اضاف :”شكل معهدكم بإنطلاقته مبادرة جريئة في ظروف تلك الايام، لإنشاء مؤسسة تربوية رائدة في قلب العاصمة بيروت عام 1958، في منطقة زقاق البلاط، وسط كوكبة مميزة ومدعومة من مؤسسات تربوية ومشهورة مثل البطريركية والانجيلية والهيكازيان، هذه المنطقة التي كانت تتقاطع وتتلاقى فيها المساجد والكنائس ويلتقي فيها كل المواطنين يعبرون عن صدقهم الوطني بعيدا عن الطائفية والمذهبية التي تغلغل اليوم كما شكلت تجربة طموحة إستندت على الارادات الصلبة، واستطاعت خلال سنوات قليلة بناء صرح تربوي تعددت فروعه في العاصمة والضواحي، من الحضانة حتى المرحلة الثانوية وتنوعت اختصاصاته الأكاديمية والمهنية والفنية”.

وقال :”لقد أضاء المعهد العربي في نموه وتوسعه، الطريق أمام اجيال واجيال من الاوساط الاجتماعية التي كان ربما من الصعب عليها تأمين فرص العلم المكلفة، لتجد نفسها مع تأسيس المعهد العربي أمام فرصة التحصيل العلمي للعلوم الحديثة، واقتحام اسواق العمل في مختلف القطاعات الانتاجية، بشهادات التخرج الأكاديمية والمهنية والمعلوماتية والتقنية والفندقية”.

اضاف :”أيها الطلاب، في ظل ما يجري من صراع على مستوى المنطقة أخذ أبعادا خطيرة هددت وحدة الأقطار وإستهدفت النسيج الوطني والمجتمعي العام وحركت غرائز مدفونة تحت عناوين طائفية ومذهبية. فأن عليكم وأنتم تنتقلون من مرحلة الى اخرى وتنفتح أمامكم آفاق جديدة من العلاقات على مستوى الجامعات والثانويات أن تعززوا ثقتكم بأنفسكم وبوطنكم الذي سيبقى حيا على مدى الدهور ولن يسقط بفضل تضحيات ابنائه وكل المقاومين الابطال الذين دفعوا الثمن صونا لترابه وحدوده، وان تبقوا على عناوين الوحدة الوطنية حاضرة فوق كل الإعتبارات وان تحفظوا النسيج الوطني والإجتماعي من التفكك”.

وتابع:”عليكم الا تخافوا من الفكر الآخر مهما كان وان تنفتحوا على الحوار والنقاش وعلى تعزيز المشتركات، وان تتفهموا هواجس الآخر وتقدموا أفكاركم بوعي وإيجابية بعيدا عن التحدي. فالاديان قائمة على الانفتاح والحوار ومخاطبة هذا الآخر. وألا تخافوا من التعبير عن آرائكم والاستماع الى اراء الآخرين فيه غنى للمستقبل الذي سنبنيه معا . لا تخافوا فالمشترك هو اكثر بكثير مما يفرق وبالتالي تستطيعون ان تصنعوا وأن تبنوا مجد هذا الوطن”.

وقال:”يجب ان تركزوا على زيادة التحصيل العلمي والتقني وان تواكبوا تطورات العصر ومتطلباته، حافظوا أولا واخيرا على القيم الأخلاقية”.

واعلن ان “رسالتنا اليوم ومن موقع المسؤولية هي ضرورة الاسراع في الخروج من تفسير التاريخ كل على هواه، وفي اعتماد كتاب التاريخ الموحد والتربية الوطنية وحسم الجدل حول قضايا يجب أن تكون موضع إجماع، ورفض استحضار الخلفيات التي توتر العلاقات عند مقاربة أي ملف تاريخي أو اجتماعي يتعلق بمكون من المكونات كما حصل مؤخرا في الذكرى المئوية للمجازر الأرمنية. وهنا أستغرب أن يكون النقاش قد تحول الى نقاش طائفي في قضية انسانية ووطنية، فقد آن لنا أن نتفق على كتاب تربية موحد نقدمه لابنائنا نطل به على العالم موحدين في مقاربة قضايانا المختلفة”.

وقال :”نتطلع معكم الى مواجهة التحديات بمزيد من التماسك الوطني الداخلي والإبقاء على المبادرات الحوارية القائمة لا سيما التي يرعاها دولة الرئيس نبيه بري بين تيار المستقبل وحزب الله والتي شقت طريقها وراكمت بعض الايجابيات على تواضعها، ومنها ما حصل اليوم في الضاحية الجنوبية لبيروت وغيرها من المناطق والعمل على تنظيم الاختلاف السياسي القائم والمشروع تحت سقف الوحدة الوطنية وفك الارتباط بينه وبين المواقف من أزمات المنطقة.”

وتابع:”إننا وفي إطار مسؤوليتنا الوطنية نتعامل مع أولية انجاز الاستحقاق الرئاسي وتوفير كل الفرص لانتخاب رئيس جديد للجمهورية والذي اثبتت التجربة محورية موقعه في تأمين النصاب الوطني والدستوري وفي انتظام عمل الدولة ومؤسساتها. وهنا على الجميع المبادرة الى الالتزام بتأمين فرص انتخاب هذا الرئيس بحضور جلسات المجلس النيابي والقيام بالواجب الدستوري في التشريع للأمور التي تؤمن مصالح الناس والدولة والتي لا مبرر تحت أي اعتبار لتعطيلها، لأن فيها تخل عن الواجب والمسؤولية وتخسر البلد الكثير من الامكانيات والفرص التي تؤمن له الاستمرار والحياة. وعلى رأس هذه الأولويات اقرار موازنة عامة بعد انقطاع طويل وإقرار جملة من مشاريع القوانين والبرامج التي تستفيد منها كل المناطق اللبنانية”.

اضاف:”بالامس التقينا نائب رئيس البنك الدولي خلال زيارته الى لبنان وكان صريحا وواضحا أن لبنان أمام محطة خسارة مئات الملايين من الدولارات من عقود واتفاقيات طويلة المدى توفر الكثير على الدولة في ميزانيتها وتؤمن فرص اطلاق العديد من المشاريع التنموية في مختلف المناطق، ان لبنان معرض لخسارة هذه الفرصة، إذ لم نبادر فورا للنزول الى المجلس النيابي من اجل تشريع واقرار الاتفاقيات مع البنك الدولي وغيره من المؤسسات”.

وختم الوزير حسن خليل :”يقال أن اللبنانيين نجحوا كأفراد في مختلف المجالات، في الداخل والخارج على حد سواء، واستطاعوا أن يكونوا العلامة الفارقة في العالم على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، ولكنهم فشلوا كجماعات ما تزال متصادمة ومتنافرة ولا تجتمع على شيء، فهل يستفيق اللبنانيون من سبات انقساماتهم وخلافاتهم فيستعيدون لحمتهم الوطنية الجامعة ويوجهون جهودهم المشتركة لبناء الدولة القادرة والعادلة، في مواجهة الاستحقاقات المصيرية الداخلية والخارجية الخطيرة بتداعياتها وتعقيداتها على واقع الوطن ومستقبله. نحن نثق بقدرة وطننا على البقاء وعلى الاستمرار، ونحن نراهن على هذه الاستفاقة، ونعمل على تحقيقها حتى لو جاءت متأخرة”.