IMLebanon

“حزب الله” يستعد لـ”المنازلة الكبرى” وخطوط دفاع الجيش صلبة

lebanese-army-border

 

تستمر المعارك بوتيرة متصاعدة، ويتوقع ان تنطلق المرحلة الثانية مما اعتمد على تسميته “حرب القلمون” مطلع هذا الاسبوع.

ويستعد “حزب الله” لما تصفه مصادره بـ”المنازلة الكبرى” مع مسلحي القلمون والتي من المفترض ان تبدأ ملامحها اليوم أو غداً، وقد حشد الحزب لوجستياً في الساعات الاخيرة واستدعى عناصره للالتحاق بالسرايا التي نجحت بأعدادها القليلة في السيطرة على مساحات لا بأس بها داخل الاراضي السورية انطلاقاً من جرود بريتال.
وأكد قائد ميداني في القلمون لـ”النهار” ان “المقاومة لم تستدع عناصر التعبئة واكتفت بفرق النخبة في مواجهات القلمون، وان عدد المشاركين في المعركة لا يتجاوز الـ2500 رجل على خلاف ما سرب سابقاً. في المقابل، ترددت أخبار عن ان الحزب يعاني ضائقة بشرية وانه استدعى عدداً كبيراً من طلاب المراحل النهائية في الثانوي أو الجامعي مما يضيع عليهم سنتهم الدراسية.
وأمس استمر القصف المدفعي الكثيف في جرود قارة والجبة على السلسلة الشرقية للبنان وافيد انه بنتيجة المعارك بين “حزب الله” و”جيش الفتح- القلمون” تقدم مقاتلو الحزب على مشارف مرصد الزلازل، التلة التي تعد من المواقع المهمة إستراتيجياً.

من جهتها، رأت صحيفة “السفير” أنه لا يمكن للجولة في جرود القلمون، وبالتحديد ضمن الـ45 كيلومتراً مربعاً التي سيطر عليها الجيش السوري و”حزب الله” في جرود عسال الورد السورية الأسبوع الماضي، ومعها وجهة انسحاب المسلحين باتجاه شمال شرق الجرود، إلا أن تزيد القلق على عرسال وأهلها ومخيمات النازحين فيها ومن حولها.
ومع تقلص المساحة التي كان يسيطر عليها المسلحون في جرود السلسلة الشرقية لجبال لبنان وجرود القلمون السورية، وانسحابهم نحو جرود الجبة ورأس المعرة وفليطا وصولاً إلى جرود عرسال، فقد يؤدي استمرار المواجهات بالوتيرة نفسها إلى تمركزهم في جرود عرسال وحدها، وما يقضمونه من أعالي جرود القاع ورأس بعلبك.
وأضافت “السفير”: “أنه ليس خافياً على أحد أن “جبهة النصرة” و”داعش” يبنيان استراتيجيتهما اللبنانية (الحدودية) تبعاً للحسابات والتوازنات اللبنانية الدقيقة. فالمجموعات المسلحة تتعامل مع جرود عرسال وكأنها ملجأهم الأخير الأكثر أماناً، معتمدين على واقع أن “حزب الله” ليس بوارد اللحاق بهم إلى هناك حالياً، ومراهنين على أن الانقسام السياسي في لبنان قد يحول دون اتخاذ الجيش اللبناني مبادرة من نوع السيطرة على جرود عرسال، ممارساً حقه الطبيعي في الإمساك بزمام الأمور من النهر الكبير إلى الناقورة. الجيش نفسه، يضع اليد على الزناد محكماً الطوق على المسلحين في جرود عرسال، قاطعاً عليهم حرية الحركة التي طالما تمتعوا بها قبلاً، بعدما فرض سيطرته على المنافذ التي تصل عرسال البلدة بجرودها.”

ثمة قنبلة قابلة للانفجار من البقاع الشمالي إذا استمر انسحاب المسلحين من الجرود السورية نحو الجرود اللبنانية (عرسال والقاع ورأس بعلبك)، وبالتالي تمركز عديدهم وعتادهم على مساحة 400 كيلومتر مربع (مساحة جرد عرسال) وفي مواجهة الجيش اللبناني وحده، بعدما كانوا منتشرين على ألف كيلومتر مربع ومحاصرين من ثلاث قوى: الجيش السوري و”حزب الله” والجيش اللبناني.
ومن معسكراتهم المهجورة، وبالتحديد في أعالي دير الحرف المطل على بلدة عسال الورد في ريف دمشق، ترسم الجغرافيا والتطورات العسكرية بعضاً من المشهد العام لما قد تؤول إليه المعطيات العسكرية.

من هناك، تسمع أصوات الاشتباكات في جرود الجبة، ومن حول سفوح جبل الباروح وقرنة صدر البستان وتلة موسى، القمم الثلاث الأعلى في السلسلة الشرقية بعد جبل الشيخ. مواقع تشي بأهمية المرحلة المقبلة من المواجهات على الصعيد الاستراتيجي، حيث تمنح المتمركز فيها السيطرة بالنار على كامل مناطق القلمون المفتوحة، سواء على المقلب الشرقي نحو سوريا أو الغربي باتجاه لبنان، كما تضع جرود عرسال “كالصحن” المفتوح من أعاليها.

ويمكن للمحة سريعة عن عديد المسلحين ومناطق توزعهم توضيح الخطر المحدق الناتج من تمركزهم المحتمل في جرود عرسال، بعدما كانوا موزعين على نحو ألف كيلومتر مربع من الجرود السورية واللبنانية، بطريقة لا تجعل مواجهتهم في تلك الجرود (جرود عرسال) اليوم بالصعوبة التي ستكون عليها في المستقبل بعد تجمعهم فيها.
قبل المواجهات الأخيرة، كان عديد المسلحين يبلغ نحو ثلاثة آلاف عنصر ما بين “النصرة” وتحالفاتها، و”داعش” والمبايعين له بيعة كاملة. يمتلك هؤلاء عتاداً كاملاً من الأسلحة الخفيفة والثقيلة بما فيها عدة تفخيخ السيارات.

السلاح الثقيل يحرصون على تهريبه قبل عناصرهم. ذلك كان واضحاً إلى درجة أفشل بعض المخارج التي كانت مطروحة لانسحابهم من القلمون باتجاه ريف حمص ثم الرقة، كونهم رفضوا أي انسحاب بلا أسلحتهم، فتعثر الاتفاق.
وتقول الصحيفة: “إذا نجح الجيش السوري و”حزب الله” في السيطرة على كامل جرود البلدات السورية، (كما حصل في عسال الورد)، مثل جرود الجبة ورأس المعرة وفليطا وجراجير وصولاً إلى أعالي جرود قارة، فستتقلص المساحة التي يسيطر عليها المسلحون من 992 كيلومترا مربع إلى 400 كيلومتر مربع هي مساحة جرود عرسال وحدها.
ويمكن تصور الوضع مع وجود نحو 2500 إلى 3000 مسلح مع نحو 150 رشاشا ثقيلا من عيار 23 ملم و14.5 ملم و12.7 ملم (دوشكا)، ومئات الصواريخ المضادة للدروع (موجهة)، منها “كورنيت” بمدى 5 كلم و “فاغوت” بمدى 4 كلم، و “تاو” وهو صناعة أميركية يصل مداه إلى 4 كلم و «رد آرو» (3.5 كلم) وهو صناعة صينية الأصل قلّدته باكستان، وهذان سلاحان لا يمتلكهما الجيش السوري نفسه.

كما لديهم عدد قليل من الدبابات وناقلات الجند، ومدافع هاون وصواريخ بصناعة محلية وصواريخ 107 يصل مداها إلى نحو سبعة كيلومترات، و “غراد” بمدى 22 كيلومتراً، بالإضافة إلى جرافات وشاحنات كبيرة. إمكانات ووقائع تطرح مخاوف جدية من أن يجد الجيش اللبناني نفسه لاحقاً في مواجهة حتمية مع جيش مجهز بأحدث الأسلحة.

ومن أعالي حرف الدير الذي يطل على عسال الورد السورية، يبدو واضحاً أن المعارك الأخيرة قد فصلت نهائياً بين شمال شرق القلمون والزبداني والمناطق المحيطة به، بعدما أحكم الجيش السوري و”حزب الله” سيطرتهما على كامل جرود “عسال” البالغة 45 كيلومتراً.
من جهتها، نقلت صحيفة “المستقبل” عن مصادر الاجتماع الوزاري – الأمني الذي عقد في السراي الحكومي أنّ المعطيات والوقائع المتواترة من ميدان المعارك في القلمون تشير إلى تكبّد “حزب الله” خسائر بشرية كبيرة جراء تعرض مقاتليه لكمائن ينصبها عناصر الفصائل السورية المعارضة المتمركزة في منطقة الزبداني ومحيطها، موضحةً أنّ هذه المنطقة تخضع لحصار عسكري محكم من قبل كتائب الأسد و”حزب الله” ولذلك فإنّ مقاتلي “جبهة النصرة” الذي يسيطرون على هذه المنطقة يستعيضون عن عدم قدرتهم على مؤازرة المجموعات السورية المعارضة الأخرى والمشاركة في الاشتباكات الدائرة بينهم وبين “حزب الله” في جرود القلمون بنصب الكمائن لمجموعات الحزب، في حين تحدثت الأرقام المتوافرة حول هذا الموضوع عن سقوط ما لا يقل عن 25 مقاتلاً من “حزب الله” في الكمائن التي نُصبت على أكثر من محور منذ اندلاع معارك القلمون الأخيرة.

ونقلت المصادر في هذا المجال عن قائد الجيش العماد جان قهوجي أنه طمأن المعنيين خلال الاجتماع إلى متانة وصلابة الانتشار العسكري على الجبهة الحدودية مع سوريا، مؤكداً أن لا خوف على الحدود وأنّ الجيش يمسك بالوضع جيداً وقادر على التعامل مع أي خطر قد يطرأ على هذه الجبهة.

وأشار قهوجي في معرض إضاءته على التحديات المحتملة إلى إمكانية إقدام بعض المجموعات السورية المسلحة على التسلل إلى عرسال إذا ما اضطرّ مقاتلوها إلى الانكفاء والانسحاب من معارك القلمون باتجاه الأراضي اللبنانية، مشدداً في المقابل على أنّ وحدات الجيش اللبناني بجهوزية تامة وسوف تتصدى بحزم لأي تطوّر ومستجدّ من هذا القبيل حمايةً للحدود وتحصيناً للساحة الداخلية.

أما مصادر قوى 8 آذار أشارت لصحيفة “الاخبار” الى أن العمليات العسكرية حقّقت غايتها جنوباً. أبعدت المسلحين عن بريتال ومحيطها من القرى اللبنانية، وحمت طريق بيروت ــ دمشق”.

واوضحت المصادر أن القرار الذي منع الجيش اللبناني من المشاركة في المعركة الحالية وأبقاه على الحياد، يعدّ خطأً استراتيجياً، مع أن المساحة الكبرى التي تجري عليها المعارك الحالية، هي على الأراضي اللبنانية التي تحتلها المجموعات المسلحة. فمستقبلاً، سيتجمّع المسلحون في جرود عرسال والقاع، مع خطوط إمداد مفتوحة من البادية عبر خراج بلدات مهين والقريتين، وبالتالي، الإعداد لمشروع غزو الأراضي اللبنانية باتجاه الساحل، وعندها سيكون الجيش اللبناني وحيداً في مواجهتهم، بدل مساعدة الجيش السوري و”حزب الله” الآن للتخلص منهم.

ولفتت المصادر إلى انه بعد بدء الاحداث في اليمن، جرى الضغط على الجيش وربط التمديد للعماد جان قهوجي بالمعركة وتهديد تيار “المستقبل” في السّر بعدم تغطية مشاركة الجيش بقتال الجماعات التكفيرية، والاكتفاء بدفاع الجيش عن مواقعه الحالية القريبة من القرى، علماً بأن ممثلي “المستقبل” في جلسات الحوار، طرحوا أسئلة تشكيكية على ممثلي “حزب الله” حول معركة القلمون، من دون أن يبدوا اعتراضاً واضحاً أو إشارات إلى تصعيد محتمل.

واشارت الى أن محاولات الربط بين القلمون وإدلب باءت بالفشل عبر تسمية “جيش الفتح” في القلمون، على غرار “جيش الفتح” في إدلب الذي يحظى بغطاء سعودي ـــ تركي، بينما لا يمكن فعل الأمر عينه في القلمون والحصول على تغطية المستقبل، في ظلّ قتل التكفيريين جنود الجيش والممارسات التي تطاول أهالي عرسال أنفسهم، مؤكدة أنه قبل بدء تقدّم “حزب الله” والجيش السوري في القلمون، حاول مسلّحو “النصرة” الشهر الماضي البحث في إمكانية حصول تسوية، تسمح بانسحابهم إلى الداخل السوري مع أسلحتهم الثقيلة، مع علمهم المسبق برفض الدولة السورية هذا الأمر.

وربطت المصادر بين فشل التسوية والتصعيد الميداني العام في سوريا من محور تركيا ـــ السعودية، مشيرةً إلى أن باب التسوية لخروج المسلحين من دون سلاحهم لا يزال مفتوحاً.

وفي سياق التصعيد أيضاً، تؤكّد المعلومات أن المفاوضات لإطلاق العسكريين المختطفين لدى “النصرة”، والتي وصلت إلى مراحلها الأخيرة بانتظار التنفيذ، توقّفت قبل 12 يوماً من قبل “النصرة”، فيما المفاوضات في ملفّ المخطوفين عند “داعش” متوقّفة أصلاً”. وتتخوّف مصادر في قوى 8 آذار من “سيناريو يجري الإعداد له، لإطلاق الجنود باستثناء الشيعة منهم، بغية تحميل “حزب الله” المسؤولية”.

من جهته رفضَ مصدر عسكري رفيع الدخولَ في التكهّنات بشأن المواجهات في جرود عرسال إنْ حصلت، وأكّد لصحيفة “الجمهوريّة” أنّ موقف الجيش أصبح واضحاً ومعلوماً لدى الجميع، وهو أنْ لا تنسيقَ مع الجيش السوري و”حزب الله” في المعركة، لأنّها تحصل داخل الأراضي السورية، وقد عبَّر قائد الجيش العماد جان قهوجي بوضوح عن سياسة الجيش في حماية لبنان من الإرهاب وعدم التدخلّ في الشؤون السورية، لافتاً إلى أنّ السلطة المؤلّفة من المجموعات السياسيّة كافّةً، تدعم تحييدَ لبنان عن الحرب السوريّة، والحفاظ على الجيش كمظلّة تحمي السِلم الأهلي.

واوضحت معلومات أنّ “المسلحين الذين أكّدوا صحّة الأخبار عن تراجعِهم وقضمِ الحزب مناطقَ في جرود القلمون، أشاروا إلى أنّ المعارك تتركّز الآن بين جرود الجبّة وعسال الورد، وأنّهم انسحبوا إلى الخلف للحفاظ على أرواح مقاتليهم والتمترس في جبال الجبّة الأكثر وعورة. وذكروا أنّ الحزب تسَلّلَ من الخلف، أي من الحدود اللبنانية، فاضطرّ المسلحون إلى التراجع لعدمِ الوقوع بين فكّي الكمّاشة، وأكّدوا أنّ المعركة انطلقَت وأنّهم دخَلوا في حرب استنزاف مع الحزب. وأوضحوا أنّ الزبداني تابعة للغوطة الغربية وليست ضمن معركة القلمون، وأنّ عناصر “النصرة” تتمركز فيها، والتنسيق قائمٌ مع قوات القلمون لكنْ من دون الإعلان عن ذلك”.