استمرت العاصفة السياسية التي هبت من بوابة المحكمة العسكرية منذرة بمزيد من التصعيد وخصوصا في الشارعين الطرابلسي والبقاعي. لكن كتلة “المستقبل” النيابية سارعت مساء أمس الى التقاط كرة الثلج لتخرجها من الشارع وتضعها في اطارها القانوني فأعلنت “دعمها الكامل للمواقف والمطالب التي اعلنها وزير العدل أشرف ريفي وأولها تمييز الحكم الصادر عن المحكمة، وذلك عبر اتباع الطرق القانونية، ضمن المؤسسات الدستورية والقضائية للوصول الى هذا الهدف المرجو، كذلك العمل بأقصى الطاقة من أجل تعديل قانون القضاء العسكري الذي يرعى عمل المحكمة العسكرية بحيث تحصر صلاحياتها بمحاكمة العسكريين وإعادة باقي الصلاحيات المتعلقة بالمدنيين الى المحاكم العادية”.
وأفيد ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يعكف على مراجعة الطعن في الحكم، وسيطلب مجددا مواجهة الوزير السابق ميشال سماحة بالتسجيلات المصورة التي سجلها ميلاد كفوري، بعدما تبين ان المحكمة لم تواجه سماحة بالفيديو بل اكتفت بالنص المكتوب. وأوضحت ان أحدا لم يتسلم حتى الساعة نص الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية في حق سماحة.
وتوقعت مصادر متابعة ان تتخذ قضية سماحة مساراً جديداً الى جانب التمييز، من بوابة اقامة المتضررين أو واحد من الذين تناولهم سماحة في التسجيلات الصوتية، دعوى امام المحاكم المدنية أو طلب اعادة محاكمته بتهمة محاولة القتل.
وسألت “النهار” وزيرة المهجرين أليس شبطيني بصفتها رئيسة سابقة لمحكمة التمييز العسكرية عن المخرج لقضية الحكم على ميشال سماحة، فأجابت: “أن المطلوب هو زوال الضجة القائمة طالما أن القضية ذهبت الى التمييز وكأن هناك محاكمة من جديد، وبالتالي من الظلم تعريض القضاة للضغوط فيتأثروا أو يخافوا أو ينحازوا سياسيا فالامر يجب أن يكون قضائيا فقط”.
وأضافت: “أما في ما يتعلّق بموضوع المحكمة العسكرية، فقد سبق لي ان أبديت آراء في الموضوع عندما كنت قاضية وأنا على استعداد في حال طرح وزير العدل مشروعا أن أدلي بما لديّ وخصوصاً لجهة أن يرأس مدنيّ المحكمة أو أن يكون أعضاء المحكمة من الرتبة نفسها فلا يتأثر الادنى رتبة بقرار الاعلى منه”. وأوضحت أن التجارب في التمييز تدل على حالات عدة جرى فيها تصحيح المسار.
صحيفة “المستقبل” ذكرت أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر يتّجه إلى تقديم الطعن الذي أعدّه لتمييز الحكم الصادر بحق الوزير السابق ميشال سماحة، مطلع الأسبوع المقبل أمام “محكمة التمييز العسكرية” المقيّدة بخمسة عشر يوماً للبت به سلباً أو إيجاباً.
وذكرت مصادر مطلعة لصحيفة “المستقبل” أن طلب الطعن يتضمن أسباباً تمييزية عديدة، وضمّنه صقر طلباً بمواجهة سماحة بأشرطة الفيديو التي تدينه وتظهر فيها اجتماعاته مع المخبر السري ميلاد كفوري وتسليمه الأخير المتفجرات التي نقلها من مكتب اللواء السوري علي المملوك بسيارته إلى لبنان لتفجيرها بشخصيات سياسية ودينية.
إللى ذلك، اعلن سالم الرافعي رئيس هيئة العلماء المسلمين، إنّ هناك اعتصاما لأهالي الموقوفين في سجن رومية غدا احتجاجا على الحكم المخفف الصادر بحق سماحة، معتبرين أن أبناءهم الذين لا يزالون قابعين في السجون من دون محاكمة، ظلموا.
وفي حين اعتبر الرافعي في حديث لـ”الشرق الأوسط” أنّ كل المعطيات السياسية المتعلقة بقضية سماحة تشير إلى أن الحكم أصبح مبرمًا ولن يحدث أي تعديل عليه، أكد أن تحرّكات الهيئة في المرحلة المقبلة سيحددها مسار الأمور، قائلا: “عندها يبنى على الشيء مقتضاه”.
وأضاف: “في اليوم الذي صدر فيه الحكم على سماحة كان رئيس مكتب الأمن القومي في سوريا اللواء علي مملوك المتهم بتسليمه المتفجرات لنقلها إلى لبنان، يظهر في لقاءات مع الرئيس السوري بشار الأسد، بينما لم تصدر حتى مذكرة توقيف غيابية بحقه في لبنان”.
