IMLebanon

ريفي: سماحة قيد التصفية ومبادرة عون عهر سياسي

achraf-rifi-main

فجرت غضبة وزير العدل اللبناني اللواء أشرف ريفي على الحكم المتهاون الصادر عن المحكمة العسكرية في بيروت، ضدّ الوزير السابق ميشال سماحة وضعاً قضائياً لطالما شابه الالتباس، وكرس بالصوت العالي الحاجة الى اعادة النظر بالمحاكم الاستثنائية في لبنان، وأوجب من خلال تحرك النيابة العامة التمييزية والعسكرية الطعن بالحكم موضوع الاستغراب.

الوزير ريفي الذي قاد عملية تحويل قوى الأمن الداخلي في لبنان من مجرد مخافر، الى جهاز فاعل في الأمن الاستباقي والاستلحاقي الى درجة كشف 33 شبكة تجسس اسرائيلي عبر شعبة المعلومات بقيادة اللواء الشهيد وسام الحسن، نقل مبدأيته في التعاطي الامني والقضائي الى السياسة، التي ولجها من البوابة الحريرية المستقبلية الواسعة، ليغدو احد أبرز الوجوه السياسية، المتفاعلة مع البيئة الطرابلسية الشديدة الحساسية، الدينية والقومية، حتى تحول أو كاد أن يكون رأس حربة الفريق السيادي والاستقلالي الموصوف بـ14 آذار، بوجه قوى الممانعة السورية – الايرانية الهوى على الساحة اللبنانية والتي يرى ان انتصاراتها المعلن عنها في جبال القلمون السورية الى زوال.

وفي حديث لـ«الأنباء» الكويتية، أكد انّ توقيع ايران للاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والغرب لن يقدم لها سوى مجد معنوي مؤقت، وان ايران ارتكبت خطأ استراتيجياً، دفعت ثمنه بعض الدول العربية وهو سيرتد عليها في نهاية المطاف، وكما اخرجتها عاصفة الحزم من صنعاء ستخرج لاحقا من بغداد ودمشق وحتى من لبنان، فعناصر حزب الله لبنانيون بالنتيجة.

وعن قضية ميشال سماحة اكد ريفي قناعته بأن النظام السوري يريد اخراجه من السجن لتصفيته، لاعترافه بأنه نقل المتفجرات من دمشق الى بيروت بعلم الرئيس الأسد ورئيس مخابراته علي المملوك واصفا مبادرة العماد ميشال عون الرئاسية بالعهر السياسي.

وفي ما يلي نصّ الحوار

ولايتي حمل معه الى بيروت خطايا تصعيدية ضد دولة عربية فكيف تلقفتم هذا الخطاب؟

لا شك ان من رسم المشروع الايراني وخطط له، بنى احلامه على أباطيل وبشكل معاكس للواقعية، ومشروعه مخالف لمنطق التاريخ وتحرر الشعوب، فالانظمة التوتاليتارية والشمولية وحتى الدينية، تبني طموحاتها على اساسيات متزعزعة، بحيث تهرب من مواجهة فقر شعبها في الداخل ونقمته الى مواجهات خارجية، فتخترع عدوا لها وتتوهم بانها قادرة على تنفيذ مشاريع توسعية او استعمارية او على استعادة امبراطورية غابرة، وبقدر ما احترمنا قيام الثورة الاسلامية في ايران بقدر ما ندمنا لاحقا على قيامها، خصوصا بعد ان تغطت برداء فلسطين لتغزو بعض الدول العربية، ولقد سمعنا في الآونة الأخيرة كلاما عن سيطرة ايران في 4 عواصم عربية، بالتأكيد صاحب هذا الكلام نسي التاريخ والديموغرافيا، وتجاهل أنه لا بغداد ولا دمشق ولا بيروت ولا صنعاء ستكون صفوية فواهم من اقنع نفسه بأن باستطاعته استعادة امجاد الامبراطورية الفارسية على حساب الهوية العربية وليكن بعلم القادة الايرانيين ان صنعاء لم تعد بنتيجة عاصفة الحزم في قبضة ايران، وهي خطوة مهمة حققها العرب حتى وان أتت متأخرة، علما اننا كنا نريد ان يأتي الحزم العربي مع بداية الحركة الحوثية في اليمن، لان التأخير سمح للايراني بالتمدد وبتسليح وكلائه انصار الله، اذن صنعاء خرجت من القبضة الايرانية، ودمشق ستخرج قريبا، وكذلك بغداد ومن الطبيعي ألا تكون بيروت صفوية ولن نسمح اصلا بأن تكون صفوية ولو بالموقف.

ومن الطبيعي بحكم وظيفة ولايتي أن يفتخر بما أنجزه حزب الله، لكن ما فاته والقيادات الايرانية ان مشروعهم الى اندحار وزوال، وأهم ما يجب أن يعلموه أن حزب الله عندما دخل عسكريا الى سورية، دخل الى انتحاره، لاسيما أن النظام السوري بدأ يتآكل وأكل نفسه بالرغم من كل الدعم الايراني له، ناهيك عن أنهم واهمون بأن لحزب الله القدرة على السيطرة على لبنان، لأن التوازن في لبنان دقيق للغاية ولا يُمكن بالتالي أن يكون هناك غلبة لفريق على فريق، لا شك أن الحزب حاول مع فتح الاسلام ضرب الخزان السني في الشمال فأجهضنا المحاولة أنا والشهيد وسام الحسن بالتعاون مع الاهالي، وكذلك حاول من خلال 7 ايار وفشل، واليوم يحاول من خلال تعطيل الرئاسة الهيمنة على المعادلة السياسية ظنا منه أنها قد يصل به الى النتائج نفسها التي يسعى اليها.

ألم تستشف من تصريحات ولايتي من قلب بيروت بأنها كانت رسالة الى الدول الخليجية ومفادها بأن لبنان ايراني الهوى والسياسة؟

أيا تكن قوة ايران وميليشياتها في لبنان، فبيروت عربية ولن تكون يوما واحدا ايرانية الهوى والسياسة، وليس لديها خيار آخر، وواهم من يعتقد أن العواصم الاربع أصبحت ايرانية، «ليخيطوا بغير هذه المسلة»، لأن اللبنانيين هم من يحددون هويتهم وسياستهم وخياراتهم ولن يختاروا سوى الخط العربي والشرعيتين اللبنانية والعربية، وأي منطق آخر غير مرحب به وهو مجرد فقاقيع في الهواء سرعان ما تتلاشى.

ماذا يمكنكم أن تفعلوا وأنتم في موقع السلطة لإنقاذ الواقع اللبناني؟

نكون واهمين إذا قلنا ان باستطاعتنا أن نقوم بخطوات دراماتيكية سريعة، لكننا حتما سنتمكن على المدى الطويل من استعادة كامل الدولة اللبنانية، فصمودنا بوجه المشروع الفارسي سيوصلنا الى الانتصار، نحن نمارس دورنا بالحياة السياسية العامة بما يحفظ التوازن في البلاد، خصوصا أن ليس هناك من القوى السيادية من لديه توجه لإنشاء ميليشيا عسكرية في مواجهة ميليشيا حزب الله، وذلك لسببين رئيسيين هما: رفضنا لأي تسلح وسلاح خارج نطاق الشرعية، وليس هناك من يدعمنا من الخارج ونحن أصلا لا نريد من أحد أن يدعمنا، فلو دفعنا حاليا الأثمان باهظة في بعض المحطات، إلا أنه وعلى المدى الطويل، سيكون الانتصار لمشروعنا، من خلال الغاء الدويلات وعودة لبنان الى الدولة اللبنانية، علما أن دويلة حزب الله بدأت تتآكل، وهي نتيجة طبيعية لتكابره وانغماسه في حروب خارجية، وتحديدا في الحرب السورية، وفي نهاية المطاف لن يصح إلا الصحيح، هذا هو منطق الأمور ومنطق الحركة السيادية لقوى 14 آذار.

أنتم تراهنون على عامل الوقت لتحقيق مصلحة الدولة اللبنانية، لكن لابد من التوقف عند التوقيع على الاتفاق النووي وبالتالي الافراج عن الاموال الايرانية، وهما حدثان سينعكسان لصالح ايران في المنطقة؟

كل ما ستحصل عليه ايران سواء بالتوقيع على الاتفاق النووي أم بالافراج عن أموالها، هو المجد المعنوي وبشكل آني ومؤقت، لأن الاتفاق يفرض على ايران الالتزام بالشرعية الدولية، ووقف تصدير الثورة والميليشيات الى الدول برأي ايران ارتكبت أساسا خطأ تاريخها دفعت ثمنه الدول العربية في لبنان والعراق وسورية واليمن، لكن التخطط الايراني لم يكن ذو رؤية استراتيجية على الاطلاق، وهو يعلم تماما هذا الأمر خصوصا بعد أن أدرك أن مشروعه أيقظ المارد السني في المنطقة.

ماذا عن حرب القلمون وتداعياتها على الداخل اللبناني؟

يستطيع حزب الله أن يتمادى في القلمون وكل سورية، إنما هذا التمادي سيكون لفترة بسيطة، لأن قوى المعارضة السورية بكل فصائلها تستفيد من وجود داعش المقرب من النظام السوري بدليل عدم تصادمه عسكريا لا مع جيش الأسد ولا حتى مع حزب الله، فالاخيران في مواجهات مع المعارضة الحقيقية وليس الخارجة من أقبية مخابرات النظام، والقلمون ليست من أولويات المعارضة الحقيقية، لأن الاخيرة تخوض معارك مشرفة في الشمال والجنوب وتحقق انتصارات كبيرة وبوتيرة متسارعة، على أن تصل لاحقا الى دمشق ومنها الى القلمون، خصوصا أن خطوط الامداد للمعارضة الحقيقية غير متوافرة حاليا في القلمون، لذلك أنصح حزب الله بأن يُفكر على المدى الطويل، لأن تقدمه الآني على بعض المحاور في القلمون ما هو إلا انتصارات وهمية ومؤقتة.

أين موقع عرسال مما يجري في القلمون، خصوصا أن كلام الشيخ محمد يزبك لا يبعث على الطمأنينة حيال مستقبل عرسال؟

أتمنى ألا يقدم حزب الله على ارتكاب الخطأ من خلال دفع الامور باتجاه انفجار في عرسال، الا أنني على يقين بأن الجيش واع تماما لما يُدبر ويحتاط لما قد يطرأ، للاسف لم يبد حزب الله حتى الساعة أي عقلانية أو وعي من خلال إصراره على تبني الخيارات والتوجهات الايرانية والتي ستدفع ايران ثمنها غاليا، فبدلا من أن يكون المجهود اللبناني والعربي باتجاه العدو الاسرائيلي، عملت ايران على تحويل الصراع من عربي – اسرائيلي الى سني – شيعي – فارسي، فكما سقط منطق «طريق القدس تمر بجونية»، كذلك سيسقط المنطق الايراني القائل بأن طريق فلسطين تمر من العواصم العربية، علما أن هذا المنطق مجرد غطاء فقط لا غير.

حزب الله يقول انه دخل الى الحرب السورية لحماية لبنان لكن خطر الجماعات الارهابية موجود اليوم على طول السلسلة الشرقية؟

مصلحة لبنان كانت ومازالت تقضي بإقفال حدوده الشرقية مع سورية وطبعا الجنوبية مع اسرائيل، لكن حزب الله أصر على الخروج عن الاجماع اللبناني وبمعزل عن ارادة اللبنانيين وأعطى عدة تبريرات لمشاركته في الحرب السورية، وهو في كل الاحوال ينفذ أوامر ايرانية كونه فصيلا من فصائل الحرس الثوري وتستخدمه ايران كأداة عسكرية في لبنان والمنطقة، تماما كما تستخدم أنصار الله في اليمن والحشد الشعبي في العراق، وغيرها من الميليشيات المسلحة التي تأتمر بها، ففي البداية تذرع الحزب بأنه يدافع عن المقامات الدينية، ومن ثم تذرع بالحرب الاستباقية ضد التكفير وقبل ظهور داعش والنصرة، الى أن اعترف أخيرا بلسان أمينه العام السيد حسن نصرالله بان وجوده في سورية هو لدعم النظام، وبالرغم من ذلك انهار النظام ولم تعد لديه مقومات عسكرية واقتصادية للصعود.

حزب الله ارتكب خطأ تاريخيا وإستراتيجيا كبيرا سيدفع ثمنه حكما، إذ كان أجدى به الانكفاء داخل لبنان و«ضبضبت» سلاحه وترك مهمة الدفاع عن الحدود للجيش اللبناني، لكن وبالرغم من ذلك أنا لا أرى خطرا على لبنان لأن الجيش يقوم بالواجب ويستبسل باحتراف كبير في مواجهة المسلحين ويحظى بدعم وتأييد الشعب وغالبية القوى السياسية، إذا نحن لن نترك حزب الله يسحب لبنان الى الحرب السورية، نحن في قوى 14 آذار لنا كلمة في صياغة القرار اللبناني ولنا حصة في تركيبة مؤسساته الأمنية والعسكرية والادارية والاقتصادية، فيما ان حزب الله أداة إيرانية ليس إلا.

حزب الله يركز على الحرب النفسية فقط لا غير، بدليل اننا نحن من فكك 33 شبكة تجسس اسرائيلية، فيما هو حين كان يلقي القبض على أحد الاشخاص، يوسعه ضربا على قاعدة عسكر «أبوذنوبة» أو «بدري أبوكلبشة»، ومن ثم يسلمه لمخابرات الجيش، دون أن يصل معه الى نتيجة، على حزب الله إذن أن يُسلم بقدرات الدولة وأن يعترف انها الوحيدة القادرة على حماية لبنان واللبنانيين، خصوصا أن أحدا لم يطلب منه الدفاع عن لبنان «ليتك لم تزن ولم تتصدق».

ماذا عن تمويل المحكمة الدولية وعن الفيتو الذي يضعه حزب الله لمنع تمويلها؟

فيتو حزب الله هو بالشكل فقط للحفاظ على ماء الوجه تجاه قواعده الشعبية، وليس فيتو بمعنى الجزم والحسم، لبنان سيدفع حصته من تمويل المحكمة لهذه السنة إنما ببهلوانية لبنانية، بمثل ما دفعتها حكومة الرئيس ميقاتي، أنا شخصيا أصررت على أن تدون في ميزانية وزارة العدل أي أن تُدفع بالطرق الرسمية وليس ببهلوانية، لأن الذهاب الى المحكمة الدولية خيار لبناني وطني وليس فتوى، في رأيي لن تكون هناك أزمة في الحكومة حول هذا الملف، لأن لا حزب الله ولا ايران قادران على مواجهة المجتمع الدولي، خصوصا أنهما يجريان اليوم خلف الاميركي لاسترضائه بعد أن أزالا من طهران والضاحية لافتات «أميركا الشيطان الأكبر».

أين أنتم من مبادرة العماد عون الرئاسية؟

المعطلون للانتخابات الرئاسية يرتكبون جريمة بحق لبنان، الامور ليست بحاجة الى فلسفة وتحليل فمن يعطل الانتخابات هو من ينسف النصاب وكفى تذاكٍ على الناس، ومنطق المبادرة العونية هو منطق العهر لأن الدستور واضح وصريح في دعوته المجلس النيابي لانتخاب رئيس، وطالما حزب الله يُطلق العنان لعون في تعطيل الرئاسة فإن الشغور سيبقى سيد الموقف، وللاسف ايران تستعمل لبنان اليوم ورقة لصالحها في مباحثاتها مع الغرب، وبالتالي فإن الرئاسة اللبنانية بانتظار تسوية اقليمية – دولية.

ما المنفعة من الحوار إذن؟

الحوار لربح الهدوء الامني فقط، فنحن باشتباك سياسي اعلامي، لكننا لسنا باشتباك أمني، وهذه أهمية الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، علما أن حزب الله بحاجة الى الهدوء الأمني في الداخل كما كل اللبنانيين.

هناك توجه لرفع ملف سماحة الى المحكمة الدولية، فهل سماحة سيذهب الى القضاء الدولي شاهدا أم مدعى عليه؟

سبق لي أن أعلنت أن ميشال سماحة قيد التصفية ومازلت عند كلامي بأن النظام السوري يتحين الفرصة لتصفيته، كون سماحة شاهدا أساسيا على جرائمه، وأنا على يقين أن ما نسب الى سماحة ليس العمل الامني الاول والاخير له، لأن طريقة شرحه للمتفجرات والعبوات والصواعق، تؤكد أنه صاحب خبرة طويلة في مجال الاغتيالات، وللأسف حين أوقفنا ميشال سماحة لم يعطونا الوقت الكافي للتحقيق معه حول عدد العمليات التي نفذها، بل سحبت منا محاضر التحقيق بشكل «تشليح»، وحتى لو حصرنا مهمات سماحة فقط في هذه العملية، فهناك ولأول مرة اعتراف واضح وصريح منه أنه نقل المتفجرات والعبوات بعلم بشار الاسد وبتوجيه منه ومن مسؤول مخابراته علي المملوك، لكن للاسف الافلام حُجبت عن اعضاء وهيئة المحكمة العسكرية، هذا الحكم هو حكم تآمري على لبنان وعلى دم الشهيد وسام الحسن.

الحكم سياسي بامتياز، لكن برأيك هل ضُغط على القاضي العميد خليل أم أنه تعاطف مع سماحة؟

على الاطلاق لم يتعاطف خليل مع سماحة، بل هناك «ألو» حتما للضغط عليه، ونحن ماضون حتى النهاية لإلغاء المحكمة العسكرية، فمن فبرك ملف سامر حنا وفايز كرم وميشال سماحة، هو واحد ويعشعش في أروقة المحكمة العسكرية ويمارس ما يُمارسه من تهويل وضغوط على القضاة، نحن لسنا متوهمين بأننا غدا سنلغي المحكمة العسكرية، انما هو ملف وضع على نار حامية لمواكبة التقدم والعصرنة في العالم، حزب الله وحلفاؤه سيؤخرون هذا المسار لكننا في نهاية المطاف سنحقق هذا المطلب شاء من شاء وأبى من أبى، وسنقاتل ضمن رسالتنا لبناء دولة القضاء والقانون والعدالة والانسان.