حنان حمدان
يُلزِم القانون الرقم 178 الصادر في 3 أيلول 2011، أصحاب المعامل ومستوردي الملح في لبنان، عدم تسليم الأسواق المحلية مِلحاً معداً لمائدة الطعام، إلا إذا كان ممزوجاً بمادة الفليور أو فليورايد البوتاسيوم، بهدف محاربة تسوس الأسنان، على أن لا تتعدى النسبة المضافة من الفلور 250 ملليغراماً للكيلوغرام الواحد من الملح.
إلا أن التباين في حجم المخاطر التي يسببها وجود هذه المادة حتمّ “وقف تنفيذ العمل بهذا القانون وتجميده، وتكليف لجنة لمتابعة هذه القضية في وزارة الصحة العامة”، وفق ما أكده وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور لـ”المدن”. ولكن إلى متى؟ فإذا صحَّ وجود هذه المخاطر، فإن كل مواطن لبناني يتعرض اليوم لخطر إصابته بأمراض مختلفة بسبب إضافته الملح المفلور إلى طعامه. يعي أبو فاعور خطورة هذا الأمر، ويقول: “نحن بانتظار إجابة منظمة الصحة العالمية لقطع الشك باليقين في هذا الشأن”، وعندها سيتم إتخاذ القرار المناسب.
فقد أثار هذا القانون، جدلاً واسعاً مع بدء تطبيقه العام الماضي، إذ تم تمريره بطريقة غامضة ومن دون إظهار مخاطره الصحية في ملف طبي متكامل أمام مجلس النواب. ما يثير الإستغراب حول الآلية التي اتبعت حينها، فهل تم التباحث في القانون ومناقشته لإبداء الملاحظات عليه أم أن القانون أريد له أن يكون فكان؟
لقد أشارت دراسة أجرتها كلية الصحة في “الجامعة الأميركية في بيروت” العام الماضي، إلى أن “تطبيق القانون كما يرد نصه قد يؤدي إلى تأثيرات وعوارض صحية سلبية في أوساط الفئات السكانية المختلفة في لبنان”. فقد ظهرت العديد من المخاوف أخيراً، من أن تؤدي فلورة الملح إلى إرتفاع معدلات إستهلاك الفلورايد بنسب كبيرة لدى بعض الأفراد، مما قد يعرّضهم لتأثيرات صحية سلبية.
يشرح مصدر علمي في جمعية المستهلك، موقف الجمعية من هذا القانون، فيرى أن “تطبيقه سيؤدي حتماً إلى إرتفاع عدد المصابين بمرض السرطان، لاسيما أن عدد الوفيات المصابة به وصلت في العام 2015 إلى 15 ألف حالة، فيما تقدر بعض الدراسات تضاعف هذا العدد ليصل إلى 32 ألفاً في العام 2018. إضافة الى التأثيرات المختلفة للفليورايد على كسور العظام، كما قد يؤدي إلى تعطيل الوظائف الطبيعية لجهاز الغدد الصماء”. يؤكد المصدر أن “الفليورايد مادة سامة ولا توجد وثيقة واحدة تؤكد أن إضافتها الى الطعام تمنع تسوس الأسنان. منطقياً، لا يمكن إضافة مادة طبية وغير مصنفة كغذاء الى السلع الغذائية، ولا يمكن أن تكون الطبابة جماعية لمختلف الفئات العمرية!”.
ولكن هل تجري معالجة إنتشار تسوس الأسنان في لبنان بهذه الطريقة؟ وهل هذا هو الحل الأنسب للحد من تسوس الأسنان في البلد، أم أنّ هناك حلقة غائبة لا يدركها كثيرون؟
من ناحية أخرى فإنّ تطبيق هذا القانون، يفترض حكماً وجود إحتكار غير مباشر من قبل التجار والمستوردين لاستيراد وبيع هذا النوع من الملح، إذ هو بمثابة منع لإستيراد أنواع أخرى تخلو من هذه المادة. وعليه، يجد رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو، في حديث لـ “المدن” أنه “لا بد من الضغط باتجاه إلغاء هذا القانون وإيقاف تنفيذه. في الوقت الراهن نحن بصدد تحضير قانون إبطاله، فهو غير قابل للتعديل أصلاً نظراً لما يشكله من خطر على صحة المواطنين في لبنان”. هذا في وقت أصبحت غالبية أصناف الملح المستوردة من الخارج تتمتع بالمواصفات الإلزامية الجديدة، كما ارتفعت معدلات إستهلاك الملح لدى مختلف العائلات في لبنان”. ويرى برو أن “الحل الجزئي والمؤقت اليوم لهذه المسألة، يكون بلفت إنتباه المستهلك اللبناني إلى ضرورة شراء الملح الخالي من مادة الفلورايد، إلى حين منع إستيراده نهائياً”.
بعد أن تبين أن لبنان هو البلد الثاني عالمياً بعد جيبوتي الذي يسمح بإضافة هذه المادة إلى الملح، وبعد أن تمّت محاربة قانون سلامة الغذاء لأكثر من عشر سنوات، وإذا ما احتسبنا كمية الملح المضافة إلى مائدة المواطن اللبناني يومياً، نجد أن هناك ضرورة قصوى لإعادة النظر في القانون الرقم 178 قبل الموافقة على تطبيقه في لبنان. ولا يكفي إلغاء القانون وحسب بل لا بد من إتخاذ إجراءات جديدة لسحب الكميات الموجودة في السوق.
