IMLebanon

النهار: ماذا يعني “تشريع الضرورة” بين هامش السياسة وحدود الدستور؟

Parliament

لم يوقع الوزراء بعد مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب من اجل تشريع الضرورة. البعض يرفض التشريع في غياب رئيس الجمهورية ويعتبر ان مجلس النواب في حال انعقاد دائم لانتخاب رئيس، وثمة مخالفة في تشريع اي قانون آخر، والبعض الآخر يرى فيه ضرورة لتسيير شؤون المواطنين والمرافق العامة. ماذا يعني تشريع الضرورة؟ وهل هذا الامر وارد في الدستور؟

في دراسة عن التشريع أعدها النائب نقولا فتوش، اعتبر ان “لا وجود اطلاقاً في الدستور لما يسمى “تشريع الضرورة”، لأن التشريع من حقوق السيادة، وان سلطة التشريع اصيلة ومطلقة وتتعلق بالسيادة. واشار في دراسته الى “ان التشريع يعني تنظيم الحياة العامة ومصالح الافراد والمجموعات، وهو، في ذلك، يتكيف مع مقتضيات هذه الحياة والمصالح ومستلزماتها وتطورها، بحيث يوفر لها الاطر القانونية التي تضمن سلامة ممارسة الحقوق وحمايتها، كما يوفر احترام المصلحة العامة وحمايتها. هكذا يفترض ان يكون التشريع، هادفاً الى حماية المصلحة العامة والحقوق المشروعة للافراد والمجموعات التي يتكون منها الاقليم الذي تمارس عليه سيادتها”.

وقال ان مجلس النواب هو سلطة التشريع الاصلية والمطلقة ما دام الدستور يحصر بمجلس النواب وحده سلطة الاشتراع، ولن يرسم حدوداً لصلاحياته، معتبراً أن “تشريع الضرورة بدعة وهرطقة ومخالفة للدستور ولحق السيادة والصالح العام. ولا يجوز ان تتوقف سلطة دستورية عن القيام بمهمتها في حال استقالة سلطة دستورية اخرى، لأن الدستور ينظم ذلك، وتشريع الضرورة مخالفة جسيمة لمبدأ فصل السلطات وتعاونها ومخالفة لأحكام الدستور وتعطيل لمجلس النواب”.

ويرى رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم في مقولة “تشريع الضرورة” التي اخترعها الرئيس نبيه بري، موضوعاً سياسياً اكثر مما هو دستوري. “صحيح انه في الدستور لا شيء ينص على تشريع الضرورة، لكن هذا الموضوع جاء فيما هناك تجاذب حول انعقاد الجلسة وجدول أعمالها. فجاء هذا الوضع كي لا تحصل سابقة أو عرف أنه غياب رئيس الجمهورية او لدى شغور مركز الرئاسة يشرّع المجلس كأن شيئاً لم يكن، وهذا حق المجلس دستورياً ولا شيء يمنع في الدستور ان يجتمع ضمن حدود معينة”.

وفي رأي غانم ان اجتماع المجلس ضروري لبت بعض مشاريع القوانين والاقتراحات التي تهم مصلحة المواطنين وتسهل أمور الناس، منها القروض الممنوحة للبنان والتي يجب ان تقرّ، الى مشروع الموازنة والسلسلة. “لذا جاء هذا الامر من معطى سياسي وليس من معطى دستوري. لذا ان شاء الله يحصل توافق لفتح دورة استثنائية لتسهيل عمل المؤسسات وتسيير عمل المرافق العامة وليس لتعطيلها وتأخير عملها”. وانطلاقاً من هذه الثوابت، ارتئي عقد بعض الجلسات لإقرار بعض المشاريع والاقتراحات الضرورية، وسميت “تشريع الضرورة”.

لرئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان مقاربة تقول ان “تشريع الضرورة” حالة استثنائية غير مذكورة في الدستور في شكل محدد، “لأنها تتعلق بأهمية حصول شغور في موقع رئاسة الجمهورية، وبالتالي اعتبار رئيس الجمهورية هو الضامن للدستور والمرجعية الاخيرة التي توقّع القوانين او تردها. وهذه صلاحية مرتبطة بشخص الرئيس ولا تجيّر. وبالتالي في غيابه، وفق المنطق الديموقراطي والمؤسساتي لا رئيس ولا تشريع. لكن اليوم هناك بعض التشريعات التي ترتبط بتكوين السلطة وبالمصلحة الوطنية العليا ولا ضرورة لينص عنها الدستور تشكل استثناء في اي ظرف وتفرض نفسها وتتخطى بعض الأحيان الشروط المنطقية لسير عمل المؤسسات، وبالتالي يجوز التشريع. وهذا الامر سميناه تشريع الضرورة، أي الضرورة الوطنية، أي قوانين كيانية مثل قانون الانتخاب والموازنة العامة وقانون استعادة الجنسية للمتحدرين من أصل لبناني على سبيل المثال وبعض القوانين المالية الملحة، وعدا ذلك لا يجوز التشريع في غياب رئيس الجمهورية لانه المرجع التنفيذي الأخير بإحالة أي قانون يقر في مجلس النواب على الجريدة الرسمية او ردّه الى المجلس لإعادة درسه”.

وسأل كنعان جميع الذين لا يعترفون بتشريع الضرورة “بماذا يبررون انتخاب رئيس للجمهورية عام 2008 لموظف من الفئة الاولى خلافاً للمادة 49 وفي ظل شغور رئاسي؟ أيهما أسهل، تبرير مخالفة دستورية او محاولة احترام موقع رئاسة الجمهورية من ضمن إطار تأمين استمرار الدولة كيانياً؟ لذا يعتبر تشريع الضرورة من اهم المصطلحات التي تؤدي الى هذا الهدف الذي هو من جهة تنبيه بعدم تخطي دور رئيس الجمهورية وفي الوقت عينه لا يمنع المؤسسات من ان تتكون وتستمر، ولا مخالفة للدستور في ذلك”.

أما الخبير الدستوري حسن الرفاعي فرأى في القول ان ثمة قوانين ضرورية وأخرى غير ضرورية في مجلس النواب، “خطأ كبيراً في حق الوطن والمواطنين، فمجلس النواب ينعقد من اجل كل القوانين ولا مجال للاجتهاد في هذا الموضوع”.