
تعتزم شركة ” غازبروم” العملاقة إجراء مزاد في سبتمبر/ أيلول من هذا العام لتصدير 3 مليار متر مكعب من الغاز إلى السوق الأوروبية، نشرت ذلك صحيفة ” كوميرسانت” الروسية نقلاً عن رئيس الشركة أليكسي ميلير، وعلى حد قوله، فإن المزاد سوف يجري وفق مخطط Spot sale ( التسليم الفوري) الذي يعني تصدير الغاز ( هنا والآن)، بخلاف المخطط التقليدي بالنسبة لهذه الشركة وهو ” take-or-pay” الذي يُلزم المستورد شراء كمية محددة من الغاز على أساس طويل الأجل، وبدفع غرامة للبائع في حالة نقص الغاز.
على هذه الخلفية، أعلنت شركة ” غازبروم” بصورة مفاجئة، عن امكانية استمرار تصدير الغاز عبر أوكرانيا، وكانت ” غاز بروم” قد أعلنت في وقت سابق التخلي عن هذا الخط، وتحدثت عن مشروع ” السيل التركي” الذي يقضي بمد خط أنابيب للغاز عبر قاع البحر الأسود من روسيا إلى تركيا ومن ثم إلى بلدان جنوب أوروبا.
مخطط جديد
يقول إيفان كابيتونوف الاستاذ في قسم التنظيم الحكومي بأكاديمية الاقتصاد الوطني والخدمة الحكومية بأن ” بيع شركة ” غاز بروم” لثلاثة مليار متر مكعب من الغاز في السوق الفورية يمكن اعتباره بمثابة بالون اختبار”، ولكن هذا المخطط، في حالة نجاحه، لا يسمح ببيع كميات إضافية فحسب، وإنما أيضاً يمنح ” غاز بروم” موقفاً تفاوضياً أقوى فيما يتعلق بمشروع ” السيل التركي” الذي مازال في مرحلة التنسيق، وبذلك تلمح ” غاز بروم” إلى أنها تدرس خيارات بديلة لزيادة صادراتها إلى أوروبا.
ويقول إيليا بالاكيروف رئيس قسم التحليل المالي في شركة UFS للاستثمار، بأن ” غازبروم” تبيع دورياً كميات قليلة من الغاز في سوق الفورية، ولكن من المستبعد أن تتخلى هذه الشركة عن مخطط ” take-or-pay”، ويضيف بالاكيروف قائلاً بأن” هذا الشرط ناجم عن أن التصدير عبر خط الأنابيب يكلف مبالغ ثابتة عملياً، وإذا كانت الكميات الواقعية أقل بكثير، فإن الشركة سوف تتكبد خسائر”، وبرأيه، فإنه لا يمكن لشركة ” غاز بروم” أن تتخلى عن مخطط take-or-pay إلا إذا تغيرت تقنيات نقل الغاز، وبخاصة، أن هذا المخطط لا يُستخدم لدى تصدير الغاز الطبيعي المسال عبر الناقلات.
ترانزيت عبر أوكرانيا
وكان أليكسي ميلر رئيس شركة ” غازبروم” قد أعلن عشية ذلك بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كّلف الشركة بإجراء مباحثات بشأن تمديد نقل الغاز عبر الأراضي الأوكرانية بعد عام 2019، وقبل ذلك وعدت ” غاز بروم” بوقف تصدير الغاز عبر الأراضي الأوكرانية في عام 2019، أي عندما ينتهي عقد الترانزيت الحالي، وبالإضافة إلى ذلك، فإن أليكسي ميلر صرح في شهر أبريل/ نيسان من عام 2014 بأن ” غازبروم” تعتزم في عام 2019 وقف ترانزيت الغاز عبر الأراضي الأوكرانية بالكامل، مقابل بناء خط أنابيب الغاز ” السيل التركي”.
ويرى إيفان كابيتونوف أن التكليف بإجراء مباحثات بشأن تمديد الترانزيت عبر أوكرانيا بعد عام 2019 قد يعني السعي إلى تحقيق عدة أهداف، أولها زيادة الضغط على الطرف المقابل فيما يتعلق بمشروع ” السيل التركي”، وثانيها تقريب المواقف مع الجانب الأوكراني، ويعتقد ميخائيل كورتشيمكين المدير العام لشركة East European Gas Analysis بأن ” موقف الرفض غير المشروط للترانزيت الأوكراني قد لا يكون بناء”، بينما يقول إيليا بالاكيروف: ” لعل الشركاء المحتملين في مشروع ” السيل التركي” قد أصبحوا عنيدين جداً، وأن ذلك بمثابة إشارة لهم”، ولكنه يعتقد أن ” غازبروم” سوف تنهي، وبكل الأحوال، مشروع “السيل التركي” الذي سيوفر في المقام الأول الغاز لتركيا نفسها.
إلى جانب ذلك، كانت شركة ” غازبروم” قد قررت في شهر يونيو/ حزيران الماضي، في إطار منتدى بطرسبورغ الاقتصادي زيادة قوة ضخ الغاز في خط أنابيب ” السيل الشمالي” بمقدار الضعف، ومن أجل ذلك وقعّت مع كل من شركة Shell البريطانية ـ الهولندية وE.On الألمانية وOMV النمساوية مذكرة نوايا حول إنشاء فرعين آخرين لخط أنابيب الغاز من روسيا إلى ألمانيا عبر قاع بحر البلطيق بطاقة إجمالية تبلغ 55 مليار متر مكعب.