فيما يستخدم أهل السياسة التحركات، لتسجيل المواقف، يعبتر أهل الاقتصاد ان أي تصعيد سيكون له انعكاس على الوضع الاقتصادي. وبالتالي سيصيب تدهور الوضع الاقتصادي الاجتماعي، كل أطياف المجتمع وكل الاطراف السياسية، لأن الاقتصاد لا ينتمي الى لون سياسي أو مذهبي أو طائفي.
فيما حذرت قوى “14 آذار” من “التلاعب بالإستقرار من خلال جرّ الناس إلى تحركات شعبوية”، اعتبر رئيس حزب “الكتائب” سامي الجميل انه “في بداية موسم الصيف نبشر الناس بتحركات ليست في وقتها ولا في مكانها”. هذه نماذج من ردّات فعل أهل السياسة على التحركات المفاجئة والغامضة الموعود بها الشعب اللبناني اليوم.
أما أهل الاقتصاد، فيعتبرون أن أي تصعيد في البلد، بغضّ النظر عن نوعه، سيكون له انعكاس على الوضع الاقتصادي.
وفي هذا الاطار، اكد رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز شارل عربيد ان الهيئات الاقتصادية هي من دعاة التهدئة والحوار والترويّ لأنها تطمح الى تعاون بين اهل السياسة لتمرير المرحلة الحرجة التي تمرّ بها البلاد.
لكنّ عربيد رأى ان التعبير عن الرأي او عن اي موقف سياسي أمر محق، “إلا اننا نتمنى ان يكون تحت سقف القانون”.
وفيما حذر من دقة الوضع الاقتصادي الحالي، ناشد عربيد كل الاطراف السياسية اعتماد وسيلة الحوار للتوصل الى الحلول المنشودة.
واشار الى ان اي تصعيد بالسياسة، إن على صعيد المشادات الكلامية او على صعيد التحركات، ستكون له تداعيات سلبية على حركة الاقتصاد ونشاطه.
واعتبر انه اذا كان القيّمون على تحرّك اليوم يسعون الى تسجيل موقف ما، «نتمنى ان يتم ذلك بحدّ اقصى من الهدوء والتروّي، لاننا على أبواب موسم الصيف». وقال: «اذا كانت السياسة هي التي تفرّقنا، فليكن الاقتصاد هو الذي يجمعنا».
وردا على سؤال حول امكانية المقاربة بين تحرّك اليوم و»نداء 25 حزيران»، اوضح عربيد ان تحرّك اليوم مطلبي سياسي بينما «نداء 25 حزيران» هو تحرك على مستوى الوطن عابر للسياسة، هو نداء المجتمع المنتج يهدف الى ايصال مخاوف ووجع المجتمع المنتج على الوضع الاقتصادي الاجتماعي، وقد تميّز بشموليته لكافة اطراف الانتاج.
ولفت الى ان تحرّك المجتمع المنتج جاء نتيجة غياب السياسات الاقتصادية الاجتماعية، مؤكدا مواصلة التحركات للضغط من اجل إدخال الهمّ الاقتصادي في العقل السياسي وحثّ المسؤولين على تفعيل النشاط الاقتصادي.
وأعلن ان اللجنة المصغّرة التي شكلتها الهيئات الإقتصادية بعد “نداء 25 حزيران”، تتابع مشاوراتها مع كافة شركاء التحرك من نقابات مهنية وإتحاد عمالي عام لتحديد الخطوات المقبلة التي سيتم تنفيذها بهدف تحريك عجلة الاقتصاد.
واكد عربيد ان تحركات “نداء 25 حزيران” لن تكون على شكل اعتصامات او تظاهرات وليس هناك توجّه للنزول الى الشارع، “لأن مفاعيل الكلمة تكون أحيانا أقوى من مفاعيل التحركات على الارض”.
من جهة اخرى، شدّد على ان المطلوب اليوم تضافر الجهود لـ”لبننة حركة الاقتصاد”، وتعاون المجتمع المنتج مع المسؤولين السياسيين في ورشة داخلية للانتقال الى مرحلة انتاج أفضل واستهلاك أقوى. واشار الى ان هذا يحتاج الى قرارات حكومية والى تخفيض حدّة الخطابات السياسية.
