IMLebanon

وكالات سفر جزائرية تزيد رحلاتها إلى تونس دعماً للسياحة

Sousse-Tunisia-Beach
تضامناً مع جيرانهم، أعلنت العديد من وكالات السفر الجزائرية عن زيادة في حجم رحلاتها نحو تونس، إثر عملية سوسة الإرهابية التي أدت إلى مقتل 39 سائحا أجنبيا. وقال مصدر في وزارة السياحة التونسية، لـ”العربي الجديد”، إن الوزارة تترقب ارتفاع وتيرة الجزائريين الوافدين على تونس، سواء عن طريق البر أو جواً، عقب شهر رمضان، إلا أنها لم تحدد أرقاماً عن الأعداد المتوقع أن تزور البلاد. وقال المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إن السوق الجزائرية تقوم على حجوزات اللحظة الأخيرة، مشيراً إلى أن المؤشرات الأولية للحجوزات تؤكد أن سياح الجارة العربية (التي تقع غرب البلاد) سوف يزيد هذا العام، وفق المصدر ذاته. وإثر حادثة متحف باردو، في مارس/آذار الماضي، شهدت المعابر الحدودية إقبالاً كبيراً من السياح الجزائريين، بمعدل 800 سائح يومياً، يفدون عبر معبري “أم الطبول” بمنطقة “القالة”، و”العيون”، حسب إحصائيات رسمية. وعبّر جزائريون عن تضامنهم مع تونس، واستعدادهم لدعم قطاعها السياحي، عبر حملات أطلقتها وكالات سفر وجمعيات على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث أكدوا أن أحداث فندق “امبريال” في سوسة لن تغير في خططهم لقضاء عطلاتهم في تونس، خاصة أن غالبيتهم حجزوا ودفعوا مستحقات الإقامة في مختلف الفنادق بالمدن السياحية، مثل سوسة والحمامات ونابل وطبرقة.

وقال سياح جزائريون إن الأحداث الأخيرة زادتهم إصراراً على قضاء عطلتهم في تونس من باب التضامن، خصوصاً بعد تراجع عدد من وكالات السفر الأجنبية عن برمجة تونس ضمن وجهاتها السياحية حتى نهاية العام الجاري، وإحجام الرحلات البحرية التي تجوب المتوسط عن الوقوف في الموانئ التونسية. وتعمل الحكومة على إقرار جملة من الإجراءات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم السياحي الحالي، عبر تشجيع السياحة الداخلية وسياحة الجوار، خاصة بعد أن تلقت وزارة السياحة رسميا العديد من إلغاء الحجوزات من أسواق أوروبية، وقامت 3 شركات سياحية، وهي: Jetair وSunjets وVIP Selection، هذا الأسبوع، بتمديد فترة تعليق رحلاتها نحو تونس. وأقر المجمع السياحي الذي يضم الشركات الثلاث أنه بإمكان المسافرين المعنيين إدخال تعديلات على عطلاتهم وتغيير وجهاتهم أو إلغاء حجوزاتهم والحصول على تعويضات عن الرحلات التي كانت مقررة لشهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول. كما قررت وحدتان فندقيتان في محافظة قبلي (جنوب غرب) إغلاق أبوابهما وتسريح العاملين، فيما استغنت نزل أخرى عن قرابة 2800 عامل مباشرة، إثر مغادرة السياح، عقب حادثة سوسة الإرهابية. وقال كاتب عام جامعة وكالات السفر التونسية، ظافر لطيف، إن العاملين في قطاع السياحة قدموا مقترحاتهم للحكومة لتسهيل إجراءات دخول السياح الجزائريين وتجنيبهم طوابير الانتظار. وأضاف لطيف مصرحا لـ”العربي الجديد”، أن السوق الجزائرية لا تقل أهمية عن الأسواق الأوروبية، مشيرا إلى أن السائح الجزائري يعد من أكثر السياح إنفاقا، إلى جانب طول مدة إقامته، وهو ما يستوجب إجراءات خصوصية لهذه السوق التي أثبتت وفاء للوجهة التونسية، حسب تعبيره. وبالإضافة إلى الإقامة في الفنادق والمنتجعات، يقبل الجزائريون أيضا على تأجير الشقق في المدن الساحلية، في إطار ما يسمى بالسياحة العائلية، وهو ما يوفر مورد رزق للعديد من الأسر التي تعوّل على إيجار منازلها في الصيف لتحصيل مداخيل إضافية.

وقامت الحكومة بدعوة أصحاب الفنادق والنزل إلى تمييز السياح الجزائريين باستقبال حار، كما يتم الحرص على تأمين الطرق المؤدية إلى المناطق والمدن الساحلية التي تعرف إقبالاً كبيراً من السياح الأجانب، لا سيما الجزائريين، حيث تم تجنيد القوات الأمنية اللازمة والجيش الاحتياطي لتوفير الأمن في المناطق الساحلية. واستثنت الحكومة التونسية السياح الجزائريين من ضريبة المغادرة التي تفرضها على السياح والمقدرة بـ30 ديناراً (16 دولارا)، وذلك قبل إلغائها تماما إثر هجوم سوسة. وغالبا ما تشهد المعابر الحدودية الثمانية بين البلدين في شهر أغسطس/آب تدفقاً كبيراً للعائلات الجزائرية التي تأتي للاستمتاع بالشواطئ التونسية، ولقضاء حاجياتها بمناسبة موسم التخفيضات الصيفي.

وبالإضافة إلى السياح الليبيين، يعتبر الجزائريون الأكثر إقبالا على الوجهة التونسية لعدة اعتبارات، لعل أهمها القرب الجغرافي، والعقائدي والديني، وعامل اللغة الذي يعتبر من بين أهم عوامل إقبال الجزائريين على تونس. ويتكرر تضامن الجزائريين مع تونس في جميع المحطات التي شهد فيها القطاع السياحي تراجعاً، حيث كانوا في صدارة الوافدين على البلاد في الأشهر الأولى التي أعقبت الثورة عام 2011. وأطلق جزائريون حملات ترويجية واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي، بتحويل الصور والصفحات الشخصية إلى مناظر سياحية تونسية، على رأسها مناظر لميناء القنطاوي (مارينا قنطاوي)، في سوسة، الذي شهد الهجوم الإرهابي. وتوافد على تونس 72.798 سائحا جزائريا، منذ شهر يناير/كانون الثاني 2015، ليحتلوا المرتبة الثانية من حيث عدد الوافدين، في الوقت الذي تراجع فيه عدد الوافدين على البلاد خلال نفس الفترة بنسبة 21%، مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2014. وأظهرت آخر إحصاءات وزارة السياحة، أن ثلاثة أرباع من زوار تونس خلال أول 6 أشهر من السنة كانوا من البلدان المغاربية، نصفهم تقريبا من ليبيا بـ122.5 ألف سائح، و72.798 ألفا من الجزائر، و3.306 آلاف من المغرب. وتسعى تونس إلى تدارك الوضع بالنسبة للموسم المقبل، وذلك عبر حملات ترويجية تستهدف بالخصوص السوق الجزائرية التي يفد منها قرب مليون سائح سنويًّا. ويمثل القطاع السياحي في تونس 8% من الناتج الداخلي الخام، كما يوفر 400 ألف وظيفة. وتقدّر التوقعات الرسمية الأولية أن تكون خسائر القطاع السياحي في تونس في حدود 515 مليون دولار، أي حوالى مليار دينار تونسي، خلال الموسم السياحي لعام 2015، وفق مصادر حكومية تونسية، وذلك على خلفية الهجمات الإرهابية الأخيرة، التي استهدفت متحف باردو ومنتجع سوسة السياحي. وحققت البلاد، العام الماضي، إيرادات قيمتها 1.95 مليار دولار من السياحة. ويعيش القطاع منذ سنوات أزمة في ظل اضطرابات أمنية متفاقمة.