IMLebanon

عون واستراتيجية التخويف! (بقلم رولا حداد)

michel-aoun

كتبت رولا حداد:

“إذا أردت السيطرة على الناس أخبرهم أنهم معرضون للخطر وحذّرهم من أن أمنهم تحت التهديد، ثم شكك في وطنية معارضيك”. (أدولف هتلر)

في 7 أيار 2005 عاد العماد ميشال عون من المنفى الباريسي، بصفقة واضحة أمّنت إقفال كل ملفاته القضائية بلمح البصر. ومنذ عودته بنى “الجنرال” إمبراطوريته الشعبية والنيابية والسياسية على قاعدة واحدة عنوانها “تخويف المسيحيين”. في انتخابات العام 2005 كان عنوان التخويف أن “السنّة والدروز، أي تيار المستقبل ووليد جنبلاط يريدون مصادرة التمثيل المسيحي”. يومها حقّق عون “تسونامي” بفعل أسلوب التخويف. وبمنطق التخويف نفسه من “المشروع السني الحريري” نقل عون جمهوره الذي كان سيادياً الى “التكامل الوجودي” مع “حزب الله” بعد ورقة التفاهم الشهيرة، والتسليم بسلاح الحزب وعمله الأمني وكل ما يقوم به، سواء في الاغتيالات المُتهم بها في الداخل اللبناني أم في عملياته الأمنية الخارجية وصولا الى قتاله في سوريا وهجومه على السعودية والبحرين وتهديد لقمة عيش اللبنانيين العاملين في دول الخليج العربي.

عنوان التخويف الثاني تمثّل في “داعش” وأفلامها الهوليودية – الهيتشكوكية، وصولا الى إطلاق شعار “لولا حزب الله لكانت “داعش” الآن في جونية”! هكذا صار المطلوب تصوير كل السُنّة على أنهم “داعشيون” وصولا الى حدّ اتهام الرئيس تمام سلام بأنه “داعشي”!

التخويف من “داعش” استلزم أيضا أفلام طرابلس وعبرا وعرسال وسجن رومية من أجل الإبقاء على سيناريوهات الرعب، في حين أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية أثبتوا في الحالات المذكورة قدرتهم على الحسم في ساعات معدودة. لا بل ظهر بما لا يقبل الشك أنّ لا غطاء فوق رأس أي سُني مرتكب أو حتى مُشتبه به، في حين أن “قديسي” حزب الله على كل المستويات يبقون فوق القانون، وحتى بالاعتراف الضمني لوزير الداخلية نهاد المشنوق!

أمّا عنوان التخويف الثالث مؤخرا فحمل راية “حقوق المسيحيين”، ليتبيّن في القاموس العوني أن حقوق المسيحيين توازي حقوق العائلة، بمعنى أن حقوق المسيحيين تكون بألف خير إذا وصل العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية وبقي الوزير جبران باسيل وزيرًا وتمّ تعيين العميد شامل روكز قائدا للجيش. فطوال 3 سنوات من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي كان فيها لتكتل “الإصلاح والتغيير” 10 وزراء فيها لم نسمع خطاباً واحدا من الجنرال عون يطالب فيه بحقوق المسيحيين، ولا حتى حين رفض “حزب الله” مسايرة المحاولات العونية لاستعادة منصب المدير العام للأمن العام. لا بل إن السؤال هو ماذا حقق التكتل العوني للمسيحيين وأي حقوق استعادها منذ مشاركته في الحكومات المتعاقبة منذ العام 2008 وحتى اليوم؟ وهل يمكن رفع شعار المطالبة بحقوق المسيحيين حين يعطّل تكتل “الإصلاح والتغيير” نصاب جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهورية منذ 14 شهراً؟ لا بل أي حديث عن حقوق للمسيحيين في ظل الإصرار على تمديد الفراغ الرئاسي منعاً لوصول أي رئيس غير عون؟ وهل بالتعطيل تمكن عون من فرض انتخابه أم أنه يطيح بالموقع المسيحي الأول والوحيد في هذا الشرق؟

إن سياسة تخويف المسيحيين في لبنان لا يمكن أن تحقق مصلحة المسيحيين، لا بل إن هذه السياسة ستؤدي فقط الى تخريب وحدة اللبنانيين التي تجلّت في 14 آذار 2005، وتتجلى كل يوم في إصرار الشركاء في الوقت على المناصفة على استعجال انتخاب الرئيس المسيحي الوحيد في الدول العربية.

صحيح أنّ المسيحيين في لبنان اليوم ليسوا في أفضل أحوالهم، وصحيح أنهم عانوا من الإجحاف الممنهج بفعل الاحتلال السوري والوصاية على نظام الطائف بعد الحرب، وصحيح أن الوضع يحتاج الى تصويب بدءًا بتصحيح قانون الانتخابات النيابية وانتخاب رئيس جمهورية يمثل بيئته ويطمئن بقية الطوائف، وصحيح أنه لا بدّ من عودة التوازن على مستوى الدولة ككل، لكن الثابت أيضا أن استعادة الحقوق المسيحية لا تتمّ بالانقلاب على النظام أو بالمزايدات الشعبوية أو بمحاولة تخويف المسيحيين. إن المسيحيين في لبنان لم يعرفوا الخوف يوماً. واجهوا كل الصعاب والتحديات بإيمان وبمقاومة ذاتية لم يلجأوا الى أحد لحمايتهم. وكل محاولات تخويفهم اليوم لمحاولة جعلهم “أهل ذمّة” لدى محور الممانعة لن تؤتي ثمارها مهما كثرت الشعارات الخادعة!