إبراهيم عواضة
يرتبط لبنان وإيران «بحزمة» من الاتفاقيات المالية والاستثمارية والتجارية منذ العام 1997 الماضي، وعلى الرغم من أهمية هذه الاتفاقيات، وتحديداً للبنان الذي يُعاني من أوضاع اقتصادية صعبة، فإن هذه الاتفاقيات وبمعظمها، ان لم نقل جميعها بقيت منذ التاريخ المذكور أعلاه وكما يقول وزير الخارجية السابق عبارة عن نصوص لم تشهد مضامينها بعد حيّز التنفيذ المطلوب، فيما يطبق منها هزيل ولا يرتقى إلى مستوى العلاقات السياسية الجيدة التي ترتبط ولو بشكل ظاهري ما بين البلدين.
ويمكن للبعض تبرير هذا التقصير المستمر منذ سنوات في مسار تطوير العلاقات الاقتصادية بين لبنان وإيران بالعقوبات الدولية التي فرضت على هذا البلد منذ أكثر من ثلاثين سنة، هذا التبرير في بعض جوانبه يصح في تفاصيل وابواب محددة في مضمون الاتفاقيات الموقّعة بين البلدين (القطاع المالي والقطاع المصرفي)، إلاَّ انه لا يصح في جوانب عديدة أتت عليها الاتفاقيات الموقّعة بين البلدين (التجارة، النقل الجوي، الجمارك، السياحة والاستثمارات..).
المهم في هذه الساعة وبعد توقيع الاتفاق النووي بين مجموعة الدول الـ 6+ واحد مع إيران، وترقّب إلغاء العقوبات المالية والمصرفية والاقتصادية عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن يُبادر الجانب اللبناني (العام والخاص) إلى العمل سريعاً على البحث عن السبل السليمة إلى تطوير العلاقات الاقتصادية والمالية مع إيران، وذلك بصورة جدّية وليست بروتوكولية لا سيما في مجال المصارف والسياحة والاستثمارات والطاقة.
وبحسب معلومات «اللواء»، وهي معلومات باتت بمعظمها متداولة وشائعة في الداخل اللبناني فإن العديد من المصارف والشركات اللبنانية الكبرى العاملة في قطاعات البناء والصناعة والاستثمار المالي بدأت تعد العدّة لدخول السوق الإيراني لحظة الإعلان عن رفع العقوبات عن هذا البلد.
وفي المعلومات ان السوق الإيراني «المقفل» منذ سنوات طويلة بوجه الخارج هو سوق واعد ويختزن فرص متاحة ومربحة للمستثمرين، ومن بينهم رجال المال والأعمال اللبنانيين، لا سيما وأن العديد من هؤلاء على علاقة جيدة مع الدولة الإيرانية.
وبحسب المعلومات المتداولة فإن 10 مصارف لبنانية على الأقل هي على جهوزية تامة لدخول السوق الإيراني مزوّدة بتجربة عمل ناجحة في الأسواق القريبة من إيران، وذلك فور إلغاء العقوبات المالية على الجمهورية الإسلامية والاطلاع على القوانين والنظم التي ستضعها السلطات المالية الإيرانية كأساس لإعطاء المصارف الوافدة حق العمل في إيران.
ويذكر ان لبنان وقّع مع إيران منذ عام 1997 اتفاقيات عديدة تناولت قطاعات مختلفة تتعلق بالنقل البري والتجارة البحرية والجمارك والنقل الجوي، بالإضافة إلى اتفاقية تجارية ومذكرة تفاهم زراعي، ومذكرة تفاهم للتعاون العلمي والتقني واتفاقية تشجيع الاستثمارات المشتركة، واتفاقية تعاون سياحي واتفاقية مالية، وإلى غير ذلك من الاتفاقيات.
وعلى الرغم من أهمية الاتفاقيات الآنفة الذكر إلاَّ ان تردّد لبنان بتنفيذها ابقى على علاقات اقتصادية لبنانية – إيرانية دون المستوى المطلوب إذ ان حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يتجاوز الـ 100 مليون دولار سنوياً، رغم ان إيران أعطت لبنان وضعاً تفاضلياً مميّزاً في إطار التعاون الثنائي.
وفي مقابل الحجم المتواضع للتبادل التجاري بين لبنان وإيران نرى في المقابل ان حجم التبادل التجاري الإيراني – التركي ارتفع من 3 مليارات دولار في العام 2000 إلى 10 مليارات دولار في العام 2010، ومتوقع له أن يصل إلى 30 مليار دولار في نهاية العام 2015، ومع العراق وصل حجم التبادل التجاري إلى 4 مليارات دولار، ومع الإمارات العربية وصل إلى 6 مليارات دولار ومع سوريا وصل إلى 4 مليارات دولار.
