IMLebanon

على المصارف خدمة عملائها بدلا من سرقتهم

CitiGroup

جاري سيلفرمان

لا أحد يحب أن يخضع للتنظيم. المراسلون يشعرون بالاستياء من رؤساء تحريرهم. والسائقون يلعنون شرطة المرور. ومديرو فرق البيسبول الغاضبون يبدون في بعض الأحيان كما لو أنهم يريدون قتل حكم المباراة. لكننا جميعا نحتاج إلى ركلة من وقت لآخر، ولهذا السبب اعتقد أن المصرفيين في الولايات المتحدة ينبغي أن يكونوا شاكرين – نعم، شاكرين – للمنظمين في مكتب الحماية المالية للمستهلكين، الوكالة الفيدرالية التي أنشأها تشريع دود ـ فرانك للإصلاح المالي الذي سيكون هذا الأسبوع قد مضى خمسة أعوام على توقيع الرئيس باراك أوباما عليه ليصبح قانونا.

المكتب يظهر بالفعل دلالات على إنقاذ المصرفيين لدينا من أسوأ غرائزهم – من بينها الميل المؤسف لوضع أيديهم في جيوب زبائن التجزئة وإخراج بعض محتوياتها.

كثير منا، من ضمنهم كاتبكم المتواضع، يعرف هذا الشعور. حين تفتح البيان الشهري لبطاقتك الائتمانية تجد أنك تدفع المال مقابل بعض الخدمات التي لم ترغب فيها قط: حماية الهوية من السرقة، أو مراقبة مجموع نقاط الائتمان، أو خطة ما تمنح الأشخاص الذين يدفعون رسوما شهرية القدرة على إلغاء الديون في حالة الطوارئ.

ما يحمد لمكتب الحماية المالية للمستهلكين هو أنه يقوم بشيء ما حيال هذا النوع من مخالفات الخدمات المالية. دون كثير من الضجة الإعلامية، قام بتأمين مليارات الدولارات من المبالغ المستردة والغرامات من كل مصرف من المصارف الرائدة التي يزعم أنها تقاضت رسوما من زبائن البطاقات الائتمانية مقابل خدمات “إضافية” إما أنهم لم يطلبوها، أو لم يفهموها، أو حتى لم يحصلوا عليها.

تعرفون أن المصرفيين لا يحبون أن تقوم الحكومة بتضخيم أي أمر من هذا النوع لأنه يكلفهم المال. دون اعتراف أو إنكار للمخالفات، وافق سيتي جروب أخيرا على دفع 700 مليون دولار تعويضات للمستهلكين و70 مليون دولار غرامات للمنظمين مقابل تسوية اتهامات بأنه كان منخرطا في ممارسات بغيضة لتسويق البطاقات الائتمانية.

في تسويات سابقة تتعلق بتسويق بطاقات الائتمان في مرحلة ما بعد الأزمة مع مكتب الحماية المالية للمستهلكين – مرة أخرى، دون الاعتراف أو إنكار المخالفات من قبل الشركات – دفع بانك أوف أمريكا ما مجموعه 772 مليون دولار على شكل رديات وغرامات، ودفع جيه بي مورجان 389 مليون دولار، ودفعت شركة ديسكفر 214 مليون دولار، وبنك كابيتال وان 210 ملايين دولار، وبنك يو إس بانكورب 57 مليون دولار. لكن هذه العقوبات جيدة للمصارف لأن أساليبها الحالية تعطي نتائج عكسية. أي مطعم قام ببناء أنموذج أعماله على جعل رواد المطعم يدفعون مقابل أطباق لم يطلبوها – أو لم تعجبهم – سيكون كما لو أنه يقدم على الانتحار. أنا لا أرى لماذا مثل هذه الاستراتيجيات تبدو منطقية بالنسبة لمصارف التجزئة التي تحاول استمالة قلوب وعقول المستهلكين.

حتى لا ننسى، كثير من المصارف الكبيرة اليوم تم تشكيلها من خلال عمليات الاندماج على أمل الحصول على الحجم والنطاق الذي تحتاج إليه لتعميق علاقاتها مع زبائن التجزئة. القراء الكبار في السن يتذكرون الجملة التي أحدثت ضجة كبيرة في تلك الأيام: “بيع خدمات متعددة من المصدر نفسه”. هذا المفهوم كان تعبيرا عن حلم بأن شركات الخدمات المالية ستكون قادرة على بيع الأفراد عددا متزايد من منتجات الاستثمار، والتأمين، والمنتجات المصرفية، وبالتالي مساعدتهم على الاستعداد للتقاعد والتحديات المالية الأخرى للحياة الأمريكية الحديثة.

لكن هذا لم يحدث. بدلا من ذلك، انتهى بنا الأمر مع قطاع مصرفي يركز بشكل مفرط على طبع الشروط بخط صغير في أسفل الصفحة للزبائن على أمل الإيقاع بهم لشراء الأشياء. الحيل المستخدمة في البرامج التي استشهد بها مكتب المستهلكين كانت تراوح من التحريفات الصريحة من قبل شركات التسويق الوسيطة عبر الهاتف إلى مواد مبيعات مربكة جدا إلى درجة أن المستهلكين الذين كانوا يوقعون على تسلم معلومات التسويق كانوا أيضا (دون علم منهم) يشترون منتجات إضافية.

في هذا المعنى، كان المصرفيون يعملون فعلا على إثارة التوتر في العلاقات مع مساحات هائلة من الشعب الأمريكي. تسوية سيتي جروب كانت تتضمن نحو 8.8 مليون حساب، وذلك وفقا لمكتب الحماية المالية للمستهلكين. وقال المكتب إن 3.5 مليون زبون آخر تضرروا في ديسكفر، و2.9 مليون زبون في بانك أوف أمريكا، و2.1 مليون في جيه بي مورجان، ومليونان في كابيتال وان، و420 ألفا في يو إس بانكورب. هؤلاء الأشخاص لديهم سبب وجيه لعدم الثقة ببنوكهم. يقول جورج جون، أستاذ التسويق في كلية كارلسون للإدارة في جامعة مينيسوتا: “كانت المصارف تحاول بيع خدمات متعددة من المصدر نفسه لفترة طويلة ولم تنجح قط بشكل جاد. لم يكن لدى المستهلكين علاقة جيدة جدا مع معظم مؤسساتهم المالية”.

أملي هو أن حملة من بعض القوى مثل مكتب الحماية المالية للمستهلكين ستعمل على تحفيز ثورة طال انتظارها في ثقافة الخدمات المصرفية للأفراد. منذ التسعينيات، جون ريد، الرئيس التنفيذي لمجموعة سيتي كورب في ذلك الوقت، قام بتعيين وليام كامبيل – مسؤول تنفيذي من فيليب موريس، شركة التبغ، الذي لم تكن لديه أي خبرة مصرفية – لإدارة الأعمال الاستهلاكية في مصرفه بهدف كسب الدهاء التسويقي. ولا تزال الفكرة مثيرة للاهتمام.

ولا يزال المصرفيون بحاجة إلى إدراك ضعفهم في التعامل مع الجمهور. ربما من غير الواقعي أن نتوقع من المستهلكين أن يحبوا مصارفهم بالطريقة التي يحبون بها أجهزة الآيفون الخاصة بهم، أو فرع متجر كوستكو المحلي، أو زجاجة سريراتشا للصلصة الحارة. لكن من الممكن بالتأكيد وجود علاقات أكثر ودية نوعا ما مما هي عليه الحال في الوقت الراهن. ربما تظنون أني متفائل منحرف، لكنني مستعد للمراهنة على أن مصارفنا ستكون أفضل حالا على المدى الطويل، إذا حاولت خدمة الأشخاص الموجودين في مجتمعاتها بدلا من السرقة منهم.