IMLebanon

المؤشر 566 يكشف طلاسم بورصة هونج كونج

HongKongStockExchange3

مايلز جونسون، ولوسي هورنبي، وسينثيا أومورتشو

في الزوايا الغامضة لسوق الأسهم في هونج كونج، بإمكان الشركات تغيير أسماء ونماذج الأعمال التجارية بين عشية وضحاها. يكشف هذا المقال كيفية تحول شركة ألعاب غامضة إلى «هانيرجي ثين فيلم»، مجموعة للطاقة الشمسية التي وصلت قيمتها إلى 40 مليار دولار، قبل الانهيار.

قبل ست سنوات كان على السماسرة الأكثر تفاؤلا أن يكدوا من أجل التحلق حول الأسهم التي كان يتم تداولها تحت مؤشر “566” في بورصة هونج كونج.

حتى في الوقت الذي استمات فيه المستثمرون الأجانب للاستثمار في اقتصاد الصين المزدهر، كانت لدى شركة آر بي آي للمقتنيات جاذبية ضئيلة: لقد كانت شركة خاسرة مصنعة للألعاب البلاستيكية، شملت منتجاتها جهاز روبوت تعليميا ناطقا بالإسبانية.

بحلول عام 2012، تغير وجه الشركة التي تحمل الرقم “566”. فتم استبعاد ألعاب الروبوتات. وهي الآن تبيع معدات ألواح الطاقة الشمسية، وبالتالي أخذت الشركة تبرم صفقات كبيرة مع رجل أعمال غير معروف من البر الرئيسي الصيني، هو لي هيون ومجموعته هانيرجي. بعد مضي ثلاث سنوات، تحول مؤشر الأسهم لصانع الألعاب غير المحبوب إلى واحد من الشركات الأكثر قيمة في سوق هونج كونج بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار، ما جعل لي الملياردير الأكثر ثراء في الصين على الورق.

مع تعليق أسهم شركة هانيرجي ثين فيلم، سوف تبقى كذلك طالما أن منظم السوق في هونج كونج – الذي أمر هذا الشهر رسميا بأن يوقف التداول في أسهم الشركة – يجري التحقيق في نموذجها للأعمال التجارية.

لقد أصبح لي، الذي خسر أكثر من نصف ثروته في ساعة واحدة من التداول عندما انخفضت أسهمها في أيار (مايو) الماضي، رمزا لوحشية البيع السريع الاضطراري للأسهم الصينية، التي تسببت في حدوث هزات عبر الأسواق العالمية.

إن صعود وهبوط لي وشركته هانيرجي سلط الضوء أيضا على الزوايا الغامضة في سوق الأسهم في هونج كونج، حيث تعمل مئات الإدراجات الصغيرة بهدوء على تغيير أسمائها ونماذج الأعمال التجارية بين عشية وضحاها، حيث ترتفع وتهبط أسعار أسهمها في صمت.

بالنسبة لأصحاب المشاريع في البر الرئيسي الصيني، الذين يحتاجون منذ فترة طويلة إلى طرق لاستثمار – أو إخفاء – أرباحهم، قدمت سوق هونج كونج مسارا ليس للثروات فحسب، بل أيضا لرأس المال المقوَم أجنبيا الذي يمكن وضعه في الملاذات الضريبية، مثل جزر فيرجن البريطانية.

وفي الوقت الذي يحاول فيه المحققون فهم كيف أصبح صانع الألعاب الفاشل بإيجاز أكبر قصة نجاح للشركات في هونج كونج، فإن المكان الجيد للبدء هو بناية صغيرة بعيدة عن مركز هونج كونج الجذاب. كان اسم هذه البناية هو “مركز تكنولوجيا الصحة” في وسط المدينة، مبنى مكاتب في حي شاتين الصاخب، حيث بدأت الشركة “566” تحولها في عام 2010.

انضمت هناك إلى مجموعة من الشركات المدرجة الصغيرة – التي تبيع كل شيء من منتجات العناية بالصحة إلى الخدمات المالية إلى البرمجيات – وبعضها كان قد اشترى وباع أسهم بعضهم بعضا، وقدموا لبعضهم بعضا قروضا وتبادلوا كبار المسؤولين التنفيذيين فيما بينهم.

إن درجة تعقيد الصفقات التي من هذا القبيل، والدوافع الكامنة وراءها، كثيرا ما كانت تسبب الحيرة للمستثمرين الأجانب. يقول رود ساتون، إخصائي الإعسار في (إف تي آي للاستشارات) في هونج كونج: “من الممكن أن تقدم كل من سوق هونج كونج والشركات الصغيرة المدرجة هناك ملاذا ومأوى للاحتيال، و/أو المعاملات المريبة بسبب عدم القدرة على إنفاذ القواعد (التي تنظم) المقتنيات المتبادلة فيما بين الشركات ومعاملات الأطراف ذات الصلة التي تستخدم لإخفاء أو تزوير تدفقات الأموال غير الشريفة أو الملفقة”.

من بين عشرات المديرين الذين عملوا في شركات مسجلة في مركز تكنولوجيا الصحة في المدينة، تبرز شخصية واحدة: “روني هوي” هو الرئيس التنفيذي للمجموعة الطبية الدولية الصحية في المدينة، التي تملك مبنى المكاتب. حتى العام الماضي، كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي ومن ثم المدير المالي لشركة هانيرجي ثين فيلم.

كان اختصاص هوي، ذو الشعر الأبيض، هو طب الأطفال، وكان نشطا في أوساط الأحزاب السياسية الموالية لبكين، وكان خلال العقد الماضي يعمل تنفيذيا أو عضوا في مجلس إدارة عشر شركات في هونج كونج – بعضها كان مقرها في مركز تكنولوجيا الصحة في المدينة.

كانت الشركات التي اختار العمل لديها شركات مثيرة. إضافة إلى “هانيرجي ثين فيلم”، التي ارتفعت أسعار أسهمها بأكثر من الضعف خلال فترة وجوده فيها – فإن كثيرا من من الشركات الأخرى التي كان فيها الدكتور هوي عضوا في مجلس الإدارة فيها، شهدت زيادات مبهرة وانخفاضات لاحقة في القيمة السوقية.

الدكتور هوي متواضع حول دوره في النجاح الذي حققته شركة هانيرجي. في مقابلة مع صحيفة فاينانشيال تايمز، يقول إنه في المناصب العديدة التي شغلها، كان يسعى إلى التركيز على الاستراتيجية، وليس على أسعار الأسهم. يقول: “دوري هو أنه كلما أراد بعض الرؤساء الكبار انضمامي للشركة كونهم يرغبون في إسهامي فيها، وأنا أعتقد أنه يمكنني ذلك، بالانضمام لها.

إذا اعتقدت أنه ليس بإمكاني الإسهام، أو ليس بإمكاني فعل أي شيء آخر، فإنني لا أبقى فيها. بصراحة، لم أهتم أبدا بما هو وراء الكواليس، وما إذا كان لدى أصحاب العلاقة أي معارف أو ما شابه، فهذا ليس من شأني”. لم تكن اضطرابات أسهم شركاته مصدر قلق بالنسبة له، أيضا. حيث يقول: “ينبغي على المستثمرين المجازفة أو المخاطرة بشراء وامتلاك الأسهم. يمكنهم مساءلتي عن كيفية تشغيل الأعمال التجارية لكن لا يمكنهم مساءلتي عن سلوك أسعار الأسهم”.

رجل الشركة

عندما اقتحم لي الساحة في هونج كونج في عام 2010 بإبرام صفقة معدات الطاقة الشمسية البالغة قيمتها 2.5 مليار دولار، قال مستشار عامل في هونج كونج، إنه “ظهر من العدم”. ويضيف: “لم يسمع أحد أبدا في هونج كونج – من المصرفيين أو المحامين أو المحاسبين – بهذا الرجل أو كانت لديهم أدنى فكرة عنه”. كان من المفروض أن تكون الاتصالات التي أنشأتها شركته الوليدة للطاقة الشمسية مع مركز تكنولوجيا الصحة في المدينة، مفيدة للرجل غير المعروف من أساطين المال.

قدمت واحدة من الشركات التي تقع خارج مركز تكنولوجيا الصحة في المدينة قرضا بلغت قيمته ملايين الدولارات لمجموعة هانيرجي، بضمان أسهم لي. وعمدت الشركة إلى تغيير اسمها سبع مرات خلال 15 عاما، لكنها تعرف الآن باسم يون – يانغ للطاقة الشمسية. مع ذلك، وعلى الرغم من تغييرات الأسماء المتكررة، كانت دائما تجري تداولاتها تحت رمز واحد هو مؤشر “397”.

كان الدكتور هوي المدير التنفيذي للشركة المدرجة “397” ما بين عامي 2007 و2009، عندما كانت تدعى شركة هونج كونج للرقابة الصحية، شركة مزودة لخدمات التشخيص الطبي. غادرها قبل أن تغير الشركة اسمها إلى (جوجرين الصينية) للتركيز على الطاقة الشمسية. أثناء قيام لي ببناء حصته في مؤشر هونج كونج “566”، الشركة السابقة المصنعة للألعاب، تم تعيين الدكتور هوي رئيسا تنفيذيا لها. في غضون أشهر، استطاعت “566” الحصول على مكان لها في مركز تكنولوجيا الصحة في المدينة، وبدأت تحولها إلى شركة هانيرجي ثين فيلم.

شركة الدكتور هوي الجديدة الآن لا تتقاسم مكاتبها مع موظفيه القدامى في شركة “397”، بل بدأت أيضا الدخول في تعاملات تجارية مع شركات أخرى مقرها هناك. كانت شركة (جو جرين الصينية) واحدة من أهم العملاء لشركة “566”. في إحدى المراحل، اشترت شركة هانيرجي حصة في “397”، التي كانت حينئذ تسمى شركة جون – يانغ للطاقة الشمسية، قبل توجهها لبيع الأسهم بخسارة.

فيما بعد، في عام 2013، حصلت مجموعة هانيرجي على قرض بفائدة مرتفعة بلغت قيمته 120 مليون دولار من شركة يون – يانغ للطاقة الشمسية، التي كانت قد قررت حينها التنوع متجاوزة الطاقة الشمسية لتصبح مقرضة للمال.

لكن لماذا كان لي وشركة هانيرجي يختاران تبادل الأسهم واقتراض الأموال بسعر فائدة مرتفع من شركة صغيرة مدرجة في هونج كونج؟ كانت، تحت اسم مختلف، قد وظفت ذات مرة مديرة للشؤون المالية، الدكتور هوي؟

يقول الدكتور هوي إنه لم يكن يعلم السبب وراء تلك الصفقات، وإنه تم إبرامها من قبل فرانك داي، الرجل المساعد للي هيون، الذي كان أقرب لرجل المال الصيني غير المعروف في بكين. قال الدكتور هوي: “عليك أن تسأله لأنه ليست لدي أدنى فكرة”، لكن داي رفض التعليق.

عملت الكثير من الشركات المدرجة في هونج كونج لدى مركز تكنولوجيا الصحة – بما في ذلك الشركة المدرجة “566” التي تحولت لتصبح شركة هانيرجي ثين فيلم التابعة للي – مع الشركة المالية كينجستون، وهي شركة خدمات مالية بقيادة بوليانا تشو، مالكة كازينو ماكاو.

كان كل من تشو وشركة كينجستون في أوقات مختلفة من كبار المساهمين في الشركات المدرجة المتصلة بمركز التكنولوجيا، فضلا عن عملهم كوكلاء توظيف لبيع أسهمهم للمستثمرين. اكتسب ذراع الوساطة المالية لشركة كينجستون كميات كبيرة من أسهم تلك الشركات في السنوات الأخيرة.

رفض كل من تشو وكينجستون التعليق لأغراض هذا المقال. تعتبر شركة كينجستون الأولى من بين الشركات المحلية التي تقدم تمويلا هامشيا مربحا لأباطرة المال في هونج كونج، بحسب ما يقول ليو يانغ، رئيس شركة أتلانتس للاستثمار في مقرها في هونج كونج، التي انضمت لصفقات الأسهم المبيعة من قبل كينجستون. “إنها شركة جيدة جدا في كسب المال”.

السيدة تشو هي واحدة من أغنى الأشخاص في هونج كونج وأوجدت لنفسها ولشركة كينجستون سمعة متقلبة في سوق هونج كونج. لقد أقرت في عام 2003 من قبل منظم في هونج كونج بعد إجراء تحقيق حول التلاعب بالتداول في عقود ضمان المشتقات.

في أيار (مايو) الماضي، تم تغريم شركة كينجستون مبلغ نصف مليون دولار هونج كونج (65 ألف دولار أمريكي) من قبل المنظم عن مصالح “اللياقة والصحة” المرتبطة بحسابات في ماكاو.

استمرت الارتباطات بين شركة هانيرجي والشركات المتصلة بمركز تكنولوجيا الصحة في المدينة ومالكه لسنوات. مثل يون – يانغ، غيّرت شركة الصين للموارد الطبيعية اسمها ونموذج الأعمال التجارية لديها مرات عديدة، متحولة من شركة مختصة بالمستحضرات الصيدلانية إلى العلاقات العامة – في الآونة الأخيرة – تحولت إلى تجارة وتصنيع المعادن.

بينما كانت شركة الصين للموارد غير مسجلة لدى مركز تكنولوجيا الصحة في المدينة، تشارك العديد من المديرين مع الشركات المتمركزة هناك، بمن فيهم الدكتور هوي، الذي عمل على إدارج هذه الشركة عندما كان لها اسم آخر ما بين عامي 2007 و2009.

بمن فيهم الدكتور هوي، عمل ثلاثة من المديرين السابقين لشركة الصين للموارد الطبيعية ضمن الفريق الطبي الدولي التابع للمركز، واثنان منهم عملا لدى شركة يون – يانغ. خدم مدير سابق أيضا في مجلس إدارة آر بي آي القابضة، صانع الألعاب الذي أصبح اسمه شركة هانيرجي ثين فيلم. ومدير سابق آخر لشركة الصين للموارد، وو مي تشو، امتلك ذات مرة شركة التمويل الإلكتروني، التي عملت على إقراض مجموعة هانيرجي.

تمتلك شركة الصين للموارد الطبيعية أيضا شركة علاقات عامة، بي آر آسيا، التي تشمل قائمة عملائها كلا من شركة هانيرجي ثين فيلم، وتاون هيلث، التجسيد السابق لشركة يون – يانغ للطاقة الشمسية، وشركة الصين للموارد الطبيعية نفسها. تعتبر شركة كينجستون المالية إحدى عملاء شركة بي بي لشركة الموارد الطبيعية – وتقتني أيضا 35 في المائة من أسهمها بصفتها وسيطا ماليا، وفقا لبيانات المقاصة في هونج كونج.

بينما ارتفعت أسهم شركة هانيرجي، حصل لي على قروض كبيرة بالتعهد بأسهمه في الشركة كضمانات. في آذار (مارس) من عام 2015، عندما أراد لي الدخول في اتفاقية مبيعات واستئجار لواحدة من طائراته الخاصة، باعها لشركة نوبل سينتشري الاستثمارية القابضة، وهي شركة مدرجة في هونج كونج قيمتها أقل من 100 مليون دولار، التي تشمل أصولها الرئيسة الأخرى من سفينة شحن بضائع كبيرة.

كان تشان تشي يوين، الرئيس التنفيذي لشركة نوبل سينتشري في وقت إبرام الصفقة، يعمل عضوا في مجلس إدارة مؤشر “397” منذ عام 2005. أما كينيث هانغ – تشي، واحد من الأعضاء المستقلين الثلاثة في مجلس إدارة شركة نوبل سينشتري، فقد خدم كرئيس لمجلس إدارة شركة “397” ما بين عامي 2003 و2007، وهو أيضا عضو مستقل في مجلس إدارة شركة الصين للموارد الطبيعية. كلاهما كان قد خدم في مجلس إدارة شركة كينجستون المالية.

مواجهة الخسائر

أصبح صعود وهبوط لي السريع يرمز إلى قمة السوق في الصين وهونج كونج التي أصبحت تنمو بشكل سريع جدا. في الأسابيع التي تلت انهيار الشركة، تساءلت بعض وسائل الإعلام فيما إذا كانت شركة هانيرجي هي “إنرون الصين”، لكن لي يقول إن الأعمال التجارية لا تزال سليمة. على أية حال، تم بيع أسهم بعض من أكبر مستثمريها من القطاع الخاص، في الصفقات التي أبرمت خارج سوق الأسهم بخسارة كبيرة.

والذين أقرضوا لي المال مقابل الأسهم يواجهون احتمال خسارة رهانهم في الأسهم. قالت الشركة بالأمس إنها سوف تلغي اتفاقية “غير تفضيلية” لمدة ثلاث سنوات بقيمة 2.2 مليار دولار لشراء ألواح شمسية من شركتها الأم. مع ذلك يظل الدكتور هوي متفائلا بشأن اتصالاته مع شركة عانت حالة من أكبر حالات الانهيار في سوق هونج كونج. ويعتبر أنه سوف يستمر في حياته المهنية بصفته تنفيذيا متسلسلا في الشركات. ويضيف: “يفترض في المدير المحترف أن يكون مديرا قادرا على إدارة أي نوع من الأعمال، سواء كان في الرعاية الصحية، أو فحوص المختبرات، أو الطاقة الشمسية، إلخ. ربما تستطيعون في يوم ما أن تروني أعمل مديرا محترفا في أحد المصارف. أو مجموعة للعقارات. من يدري؟”.