IMLebanon

طلعات أميركية من “إنجرليك”..أردوغان يبدأ خطته السورية!

military-plane

 

 

 

أوضح الناطق باسم وزراة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنّ الولايات المتحدة شنت أول ضربة جوية على تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا من قاعدة “أنجرليك” التركية.

وأكّد الكابتن جيف ديفيس “أنه تم استخدام طائرة من دون طيار خلال هذه الضربة”، ولم يعط أي تفاصيل اضافية. وتستعد الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات جوية يقودها طيارون ايضاَ.

على خط مواز، كتبت صحيفة “الأخبار” أنه يبدو أن اللاعب التركي شرع في إعادة هندسة المشهد في حلب وريفها بما يتوافقُ مع مشروع “المنطقة الآمنة”، وأبرز التغيرات الميدانية كان بدء «جبهة النصرة» انسحاباً من الريف الشمالي، بالتوافق مع مجموعات تركيّة الهوى، وفي توقيت لافت استبق شنّ «طيران التحالف» أولى غاراته انطلاقاً من الأراضي التركية.

وقالت “الأخبار”: “خريطة سيطرة جديدة بدأ ارتسامُها في حلب وريفها أمس، وكان باكورتها قيام “«جبهة النصرة” بإخلاء مقارّ لها في عدد من مناطق الريف الشمالي. اللافت في إجراء «النصرة» أنّه جاء بالتزامن مع عدد من التطوّرات السياسيّة والعسكريّة الإقليميّة والدّولية، بما في ذلك شنّ «طيران التحالف الدولي» أول غارةٍ له داخل الأراضي السوريّة انطلاقاً من قاعدة إنجرليك التركيّة.

الغارة استُبقت بتصريحات أميركيّة وتركيّة في الأيّام الأخيرة مهّدت لبدء «مرحلة جديدة من الحرب على تنظيم الدولة الإسلاميّة»، ومن بينها تأكيد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لهيئة الإذاعة والتلفزيون التركية أن «معركة شاملة ضد تنظيم الدولة ستنطلق قريباً».

ومن المرجّح أن تعيين رئيسٍ جديد للأركان التركيّة يصبّ في السياق ذاته، حيث صدر أمس قرار بتسمية القائد السابق للقوات البرية التركيّة خلوصي أكار لرئاسة الأركان، خاصةً أنّ تقارير إعلاميّة عدة قد نقلت عن محللين ومراقبين تأكيدهم أن «خبرات أكار في العمليات البريّة، علاوة على علاقاته الجيدة بحلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي كانت أسباباً كافية لاختياره».

ويبدو أن استعدادات أنقرة لمرحلة جديدة من الانخراط في الساحة السوريّة استدعت الإيعاز لـ«حلفائها» في الميدان السوري بضرورة إعادة توزّع مناطق السيطرة، بما يضمن إبعاد «النصرة» عن مسرح العمليات.

ويعزّز هذا الاحتمال أنّ المناطق التي بدأت «النصرة» الانسحاب منها تُشكّل نقاطاً أساسيّة في «المنطقة الآمنة» الموعودة، والتي تُشكّل مطلباً مُعلناً لأنقرة ومشروعاً أساسيّاً للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وبات معلوماً أن هذا المشروع يقوم على استهداف تنظيم «الدولة الإسلاميّة» والمسلّحين الأكراد على حدّ سواء، ويتطلّب بقاء «جبهة النصرة» لاعباً ميدانيّاً مؤثراً في محاولات أنقرة المستمرّة لـ«إسقاط النظام السوري». وهو هدفٌ أعاد أردوغان أمس التشديد على أهميّته بالنسبة إلى أنقرة، خلافاً للأجواء المتفائلة باقتراب وضع الحل السياسي على السكّة.

ويكتسب تشديد أردوغان أهميّة خاصة لأنّه جاء خلال اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني حسن روحاني، وأكّد خلاله أنّه «لن يكون هناك استقرار في سوريا ما بقي بشار الأسد في سدة الحكم». وكما جاء تصريح أردوغان معاكساً لموجة التفاؤل السياسيّة الأخيرة في المنطقة، جاءت تحركات «النصرة» الميدانيّة على موجةٍ مُعاكسة لموجة استهدافها عدداً من المجموعات التي تلقّت تدريباً أميركيّاً.

وهو أمرٌ قوبلَ بتدخّل أميركي جوي، تلته تصريحاتٌ تؤكّد عزم الولايات المتحدة على استهداف أي جهةٍ تعتدي على “معتدليها”.

ولا يمكن عدّ تصرف «النصرة» مجرّد تحرك استباقي في محاولة لاتقاء الغارات، لأنّ الإخلاء لم يكن اعتباطيّاً، بل جاء أشبه بـ«إعادة انتشار» جرى التوافق عليه بين عدد من أبرز المجموعات المسلّحة في الشمال، يجمعُ بينها الهوى التركي.

ووفقاً لمعلومات متطابقة تداولتها مصادر «جهاديّة» وأكّد صحّتها لـ«الأخبار» مصدران، أحدهما مرتبط بـ«النصرة» والآخر بـ«حركة نور الدين زنكي»، فقد أنهى قادة المجموعات المتفقة أمس سلسلة اجتماعات امتدّت على مدار ثلاثة أيّام، وتُوّجت بموافقة «النصرة» على “تسليم جميع النقاط والتمركزات التابعة لها على خطوط التماس مع تنظيم داعش، إضافة إلى مقارّها في أعزاز ومناطق أخرى لعدد من فصائل الجبهة الشاميّة”.

وشارك في الاجتماعات المذكورة قادة كلّ من «الجبهة الشامية» (التي باتت كياناً تنسيقيّاً، بينما تحتفظ مكوناتها بالسيطرة الفعلية على الأرض)، «حركة نور الدين زنكي»، و«تجمع استقم كما أُمرت»، ومعظم الفصائل التركمانيّة.

وأفضت الاجتماعات إلى الاتفاق على تبادل مربعات السيطرة وخطوط الانتشار، بحيث تنتقل أرتال «النصرة» من الريف الشمالي إلى «خطوط الرباط داخل مدينة حلب» فيما تنتقل القوّات التابعة للمجموعات الأخرى لملء الفراغ الناجم عن انسحاب «النصرة» شمالاً.

ووفقاً للمصادر، فقد توافق المجتمعون على دعوة باقي المجموعات «الجهادية» إلى أن تحذو حذو «النصرة» وتنقل قوّتها إلى واحدة من جهتين: مدينة حلب ومحيطها، أو محافظة إدلب شرط أن تكون النقاط الواجب ملؤها في حلب قد استكملت العدد والعتاد اللّازمَين، الأمر الذي يتوافق مع ما أشارت إليه «الأخبار» في شأن التحضير لـ”المنطقة الآمنة”.

تنفيذ الاتفاق لم يتأخّر، إذ بادرت «النصرة» إلى تسليم مقارّها في قرية حور كلّس إلى «لواء السلطان مراد» أحد أكبر «الفصائل التركمانيّة». فيما أكّد مصدر من «الزنكيين» لـ«الأخبار» أنّ مقاتلي «الحركة» باشروا «التوجّه إلى نقاط الرباط الجديدة استعداداً لخوض معارك ضدّ الدواعش». وأفادت معلوماتٌ تداولها ناشطون بأنّ «مقاتلي زنكي سيكونون القوة الأساس على جبهات دابق وصوران وأم حوش وتل مالد».

وفي الوقت نفسه أشارت المصادر إلى أنّ «الأجواء داخل أحياء حلب الشرقيّة مشحونة ومتوترة بالتزامن مع توافد مسلحي النصرة إليها»، وخصّت المصادر بالذكر النقاط التي توجد فيها كتائب إسلاميّة.