الأنظار تتركز إلى المواقف، واستطراداً الخطوات التي سيلجأ إليها رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون اليوم بعد تأخير تسريح الضبّاط الثلاثة في المواقع العسكرية، خصوصاً أنّ إعلامه كان مَهّد إلى شيء ما سيُعلن اليوم.
وبمعزل عن طبيعة الخطوات التي سيلجأ إليها “التيار الحر”، أكانت عبر استخدام الشارع مجدداً أم من خلال تعطيل عمل مجلس الوزراء من باب الآلية أو الاثنين معاً، إلّا أنه من الثابت انّ عون يتحرّك ضمن بيئة غير مؤاتية للأسباب الآتية:
أولاً، قد يكون المجتمع الدولي مختلف عن كل شيء، إلّا انه متّفق على الاستقرار في لبنان، ما يعني أنّ أي خطوة لهَزّ هذا الاستقرار ستكون خارج المواصفات الدولية.
ثانياً، قد تكون الرياض وطهران مختلفتين على كل شيء، إلّا انهما متفقتان على التبريد في لبنان، ما يعني أنّ التسخين خارج المواصفات السعودية-الإيرانية.
ثالثاً، لا خلاف ولا تشكيك بدعم “حزب الله” للعماد عون، ولكنّ الحزب أعلن مراراً وعلى لسان أمينه العام السيّد حسن نصرالله شخصياً أنّ الحكومة والاستقرار خطّان أحمران في لبنان، فضلاً عن أنّ أولوية الحزب التفرّغ للقضايا الخارجية في مرحلة حساسة ودقيقة وليس التورّط في الملفات الداخلية، حيث انّ عون تحوّل بممارسته إلى عبء على “حزب الله”.
رابعاً، رئيس مجلس النواب نبيه بري ابتعد كثيراً عن عون في الفترة الأخيرة إلى حد الإعلان عن رفض انتخابه، كما عبّر النائب سليمان فرنجية عن تَململه من أداء رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” وسلوكه.
خامساً، التواصل مع “تيار المستقبل” انقطع وعادت العلاقة الصدامية إلى سابق عهدها، والعلاقة مع “القوات” ما زالت ضمن التبريد المتبادل.
سادساً، اصطدم بالمؤسسة العسكرية التي تشكّل الضمانة المتبقية لكل اللبنانيين من أجل حماية الحدود والاستقرار، كما الضمانة بوجود مؤسسة تجسّد صورة لبنان وتعمل بفعالية استثنائية.
فلكلّ هذه الأسباب وغيرها يتحرّك العماد عون ضمن بيئة خارجية وداخلية غير مساعدة له، ولذلك هناك جهات عدة حليفة له نَصحته بتدوير الزوايا وعدم التصعيد الذي سيرتدّ عليه سلباً.
ولكن في مطلق الأحوال، وبعد دخول قرار تأجيل التسريح حيّز التنفيذ، والذي أكّد المرجع الدستوري حسن الرفاعي لصحيفة ”الجمهورية” انه قرار حكومي غير قابل للطعن، ظلّت الأضواء مُسلّطة على الرابية لترقّب ردةّ فعل عون الذي سيُعلن موقفه من مجريات الساعات الاخيرة وقرار التمديد في كلمة يلقيها في الثانية عشرة ظهر اليوم عقب الاجتماع الاستثنائي لـ”التكتل” الذي سيعقد برئاسته في العاشرة صباحاً، يحدّد فيها كيفية التعاطي مع المرحلة المقبلة. وعلمت “الجمهورية” انّ المسار التصعيدي الذي بدأه عون منذ فترة سيبلغ ذروته اليوم.
